أستاذ قانون دولي: تصريحات الوزير الإثيوبي بشان السيطرة علي نهر النيل إعلان حرب مائية رسميًا

استنكر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية عضو الجمعيات الامريكيه والاوروبيه والمصريه للقانون الدولي: تصريحات الوزير الإثيوبي التي أعلن فيها رغبة أديس أبابا في السيطرة علي نهر النيل، موضحا أن الوزير لم يقل سنُطوّر نهرنا أو سنستفيد من مواردنا بل قال سنسيطر على ما يصل لمصر والسودان، معتبرا أن هذا الفارق اللغوي يُعرّي الحقيقة كاملة، مؤكدا أن إثيوبيا لا تسعى للتنمية بل تسعى للهيمنة، والهيمنة على مورد مائي دولي مشترك جريمة يُجرّمها القانون الدولي بنصوص صريحة لا تقبل التأويل.
وأكد الدكتور مهران في تصريحات صحفية، أن ما صرّح به الوزير الإثيوبي يُشكّل انتهاكاً موثقاً لثلاثة نصوص دولية ملزمة في آنٍ واحد، الأول المادة السابعة من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 للمجاري المائية الدولية التي تحظر على دول المنبع اتخاذ إجراءات تُلحق ضرراً جسيماً بدول المصب والسيطرة على تدفقات النيل ضرر أكثر من جسيم لدولة تعتمد 97% من مياهها على هذا النهر.
وتابع: والانتهاك الثاني يأتي تاسيسا علي المواد الحادية عشرة إلى التاسعة عشرة من الاتفاقية ذاتها التي تُلزم بالإخطار المسبق والتشاور الإلزامي قبل تنفيذ أي مشروعات مائية جديدة والإعلان عن ثلاثة سدود بتصريح صحفي بلا إخطار رسمي انتهاك صريح، مضيفا: والثالث المادة الثالثة من إعلان المبادئ الثلاثي الموقّع بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015 التي التزمت فيه إثيوبيا بعدم إحداث ضرر جسيم لدولتَي المصب وتوقيعهم يحكم عليهم اليوم.
وأشار مهران إلى أن إثيوبيا تستغل انشغال العالم بإيران وهرمز والحرب الأمريكية الإيرانية وحرائق اليمن، وانها تعلم ذلك وتستغله بوعي مقصود لتُحكم قبضتها على النيل بأقل قدر من الاهتمام الدولي، لافتا إلي ان هذا توقيت مدروس وليس مصادفةء وتاريخياً كل تصعيد إثيوبي مائي جاء في لحظات انشغال دولي كبير.
وشدد علي أن ما قاله الوزير الإثيوبي اليوم يعني بلغة إنسانية بسيطة أن إثيوبيا تدّعي حق تحديد كمية الماء الذي تشربه 100 مليون مصري، مبينا ان هذا ليس تصريحاً مائياً، هذا تحدٍّ وجودي لدولة ذات سيادة،مؤكدا علي أن مصر التي بنت حضارتها على النيل منذ سبعة آلاف عام لن تقبل بتحويل شريان حياتها إلى منحة تمنحها أو تمنعها أديس أبابا.
وحدد الدكتور مهران خارطة طريق قانونية عاجلة بثلاثة محاور لا تحتمل التأجيل وهي أولاً توجيه إخطار رسمي فوري لمجلس الأمن الدولي بموجب المادة الثالثة والثلاثين من ميثاق الأمم المتحدة باعتبار هذه التصريحات تهديداً للأمن المائي لدولة عضو وثانياً العمل في كافة المحافل الدولية لفضح الانتهاكات الإثيوبية وجذب دعم المجتمع الدولي للضغط على أديس أبابا لوقف هذه الانتهاكات والوصول الي اتفاق يلجمها وثالثاً تحشيد تحالف أفريقي من دول حوض النيل المتضررة لمواجهة منطق السيطرة الأحادية قبل أن يتحول من تصريح إلى سياسة مطبقة.
وقال الدكتور مهران في ختام تصريحاته: النيل ليس نهراً إثيوبياً يمرّ بمصر، النيل نهر دولي تحكمه قواعد عادلة اتفق عليها البشر بعد قرون من النزاعات، ومن يعتقد أن إعلاناً وزارياً يستطيع شطب هذه القواعد يُعيد اختراع عجلة التاريخ إلى الخلف، محذرا من القادم علي اثيوبيا بعد هذه التصريحات، مؤكدا حق مصر الكامل والمشروع في الدفاع الشرعي و اتخاذ كل ما تراه لازما لصالح حماية امنها المائي، وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشددا علي أن مصر بتاريخها وقوتها التي بنت أعظم حضارة في التاريخ على ضفاف النيل لن تستأذن أحداً في شرب مياهه.
جدير بالذكر أنه في صباح اليوم الأحد السادس عشر من أغسطس 2026 أطلق وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا تصريحاً قد يكون الأخطر في تاريخ أزمة النيل قائلاً بكل وضوح إن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده مُعلناً في الوقت ذاته عزم إثيوبيا بناء ثلاثة سدود جديدة تُضاف لسد النهضة.

