الطريق
جريدة الطريق

حاتم صابر يحذر: الفكر التكفيري يضرب الأسرة من الداخل|فيديو

الفكر التكفير- الأسرة المصرية
طه لمعي -

قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، إن قراءته الأولية للتحقيقات تشير إلى احتمال تأثر المتهم بأفكار تكفيرية متشددة، ارتبطت، بحسب تحليله، ببعض الأطروحات الواردة في كتاب «معالم في الطريق» لسيد قطب، وما وصفه بأنه طرح أكثر تشددًا ظهر لاحقًا في كتاب «الفريضة الغائبة» لمحمد عبد السلام فرج، مؤسس تنظيم الجهاد، وأن بعض القراءات المتطرفة للنصوص الدينية يمكن أن تسهم في تكوين قناعات منحرفة لدى الأشخاص الذين يتبنون الفكر التكفيري، مشيرًا إلى أن خطورة هذه الأفكار تكمن في اقتطاع النصوص من سياقها وتفسيرها بصورة تخدم أفكارًا مسبقة.

تحذير من تحريف معاني النصوص

وأشار خبير مكافحة الإرهاب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم»، المذاع عبر قناة «DMC»، إلى أن التنظيمات التكفيرية تعتمد في بعض الحالات على تفسيرات انتقائية للنصوص، بما يتوافق مع أفكار قياداتها أو منظريها، موضحًا أن هذا الأسلوب يمكن أن يؤدي إلى تغيير المعنى الأصلي للنص وتحويله إلى أداة لتبرير العنف، متناولًا تفسير الآية رقم 14 من سورة التغابن: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ»، موضحًا أن فهمها في إطارها الصحيح لا يعني اعتبار الزوجة أو الأبناء أعداء يجب التخلص منهم، وإنما تتناول إمكانية أن يكون بعض أفراد الأسرة سببًا في إبعاد الإنسان عن طاعة الله.

وأكد خبير مكافحة الإرهاب، أن الخطورة تبدأ عندما يتم قلب المعنى وتحويل النص إلى مبرر للعنف ضد أفراد الأسرة، من خلال تقسيم الناس إلى فئتين، إحداهما يُنظر إليها باعتبارها مؤمنة، والأخرى باعتبارها ضالة أو معادية، وهو ما قد يمهد نفسيًا وفكريًا لارتكاب جرائم خطيرة، وإن التنظيمات التكفيرية استخدمت عددًا كبيرًا من الآيات القرآنية بصورة انتقائية، مشيرًا إلى أن بعضها يتجاوز 15 أو 20 آية جرى توظيفها، وفق تحليله، من خلال القص والاجتزاء وعدم الالتفات إلى السياق الكامل للنص.

اقتطاع الآيات.. باب التطرف

وأضاف خبير مكافحة الإرهاب، أن المشكلة لا ترتبط بالنصوص ذاتها، وإنما بطريقة التعامل معها، موضحًا أن بعض الجماعات تستند إلى قواعد فقهية وتوظفها خارج سياقها العلمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج خطيرة عندما يتم الجمع بين القراءة المتشددة والرغبة في الانتقام أو ممارسة العنف، وأن الفكر المتطرف يعمل أحيانًا على بناء حالة من الاستقطاب الحاد داخل عقل الشخص، فيرى نفسه جزءًا من جماعة يعتقد أنها تمثل الحق، بينما يصنف الآخرين باعتبارهم خصومًا أو أعداء، ومع استمرار هذا النمط من التفكير يمكن أن تنتقل الأفكار من مرحلة الاقتناع إلى التخطيط ثم التنفيذ.

وتطرق خبير مكافحة الإرهاب، إلى استخدام «الدارك ويب» في الجريمة، موضحًا أن البيئات الرقمية المغلقة يمكن أن تستغلها شبكات إجرامية لتسهيل التواصل بين أطراف مختلفة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي أصبح عنصرًا حاضرًا في بعض الجرائم التي تبدأ عبر الإنترنت وتنتهي بتنفيذ أفعال على أرض الواقع، وأن خطورة هذا النمط تكمن في تعدد حلقاته، ووجود أطراف قد لا يعرف بعضها بعضًا بشكل مباشر، بما يجعل مهمة أجهزة إنفاذ القانون أكثر تعقيدًا، خاصة عندما تتداخل الاتصالات الرقمية مع عمليات نقل أو تسليم في العالم الحقيقي.

وأكد خبير مكافحة الإرهاب، أن عبارة «الجريمة تبدأ رقميًا وتنتهي في العالم الحقيقي» تلخص التحول الذي طرأ على أنماط الجريمة، حيث أصبحت الوسائل الإلكترونية جزءًا من مراحل التخطيط والتواصل، بينما تقع النتيجة النهائية على أرض الواقع، وأن مواجهة الجرائم المرتبطة بالمنصات الخفية تختلف عن مواجهة تجارة السلاح التقليدية، موضحًا أن التعامل الأمني لا يجب أن يتوقف عند ضبط الوسيلة المستخدمة في الجريمة، وإنما ينبغي أن يمتد إلى محاولة كشف الشبكات والأطراف المرتبطة بها.

مواجهة الدارك ويب.. تحركًا أمنيًا

وأشار خبير مكافحة الإرهاب، إلى أهمية الاعتماد على الرصد والتحليل المعلوماتي للأنشطة الإجرامية، إلى جانب تتبع التحركات المشبوهة، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، بما فيها الجمارك والبريد والجهات المعنية بالتحقيقات المالية، وأن التحليل الجنائي للأجهزة الإلكترونية والهواتف والحواسيب المضبوطة يمكن أن يساعد جهات التحقيق في الوصول إلى خيوط جديدة، مؤكدًا أن التعاون الدولي أصبح ضرورة في مواجهة الجرائم الرقمية، خاصة عندما تكون الأطراف والوسائل المستخدمة موزعة بين أكثر من دولة.

وأكد خبير مكافحة الإرهاب، أن الواقعة تمثل، بحسب رؤيته، جرس إنذار بشأن خطورة انتقال الأفكار المتطرفة من المجال الفكري إلى السلوك العنيف، خاصة عندما تتداخل معها وسائل تقنية حديثة تساعد على التخطيط والتنفيذ، وأن خطورة الجريمة تتمثل في اجتماع عدة عوامل، تبدأ بتبني أفكار متشددة ونظرة عدائية تجاه المحيطين، ثم الانتقال إلى التخطيط، وصولًا إلى استخدام العنف ووسائل تقنية في بعض مراحل الجريمة.

الجريمة جرس إنذار خطير

واختتم العقيد حاتم صابر، أن الواقعة شهدت تحول جلسة كان يفترض أن تكون مخصصة للصلح إلى مسرح لجريمة أودت بحياة أفراد من الأسرة، معتبرًا أن الجمع بين التفسير المنحرف للنصوص والتخطيط المسبق واستخدام الوسائل الرقمية يكشف كيف يمكن للأفكار المتطرفة أن تتحول من مجرد قناعات إلى أفعال عنيفة على أرض الواقع، وأن مواجهة هذا النوع من الجرائم تحتاج إلى مسارات متوازية تشمل تفكيك الخطاب المتطرف، ورفع الوعي بخطورة التفسيرات المنحرفة، إلى جانب تطوير أدوات الرصد والتحليل الرقمي، بما يساعد على اكتشاف التهديدات قبل تحولها إلى جرائم فعلية.