عالم بالأوقاف: النبى لم يبدأ قتالاً قط وحروب العهد النبوى جاءت لرد العدوان ودحض الشبهات

كشف الشيخ أحمد سعيد فرماوى، من علماء وزارة الأوقاف، عن المعالم الأساسية لرسالة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أنها قامت فى جوهرها على الرحمة والسلام وإرساء دعائم العدالة والمواطنة، مع دحض الشبهات التى تحاول تصوير الإسلام كدين قام على السيف أو العدوان.
وأكد «فرماوي»، خلال لقائه على قناة «الحدث اليوم»، أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يبدأ قط قتالاً ضد أى طرف سواء من مشركى مكة، أو قبائل يهود المدينة وخيبر، أو إمبراطوريات الفرس والروم وإنما كانت التحركات العسكرية ردًا على اعتداءات أو خيانات صريحة، فمشركو قريش أعلنوا الحرب مبكرًا، وقتلوا المستضعفين فى مكة كأول شهيدة فى الإسلام سمية بنت خياط، وحاصروا النبى وأصحابه، ثم جردوا الجيوش فى بدر وأحد والخندق، ومع ذلك، عندما فتح النبى مكة ومكّنه الله منهم، أطلق عفوه الشهير قائلاً: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، أما يهود المدينة وخيبر فأقام النبى فى المدينة المنورة أول دولة مدنية قائمة على وثيقة مواطنة وشراكة فى الدفاع عن الوطن، إلا أن قبائل (بنى قينقاع، وبنى النضير، وبنى قريظة) نقضوا العهود وحالفوا الأعداء فى أوقات عصيبة مثل غزوة الأحزاب، بينما عمل يهود خيبر على تحريض المشركين وتأليبهم، فكان الجلاء والعقاب نتيجة طبيعية لخيانات تمس أمن الدولة.
ولفت إلى أن إمبراطورية الفرس (بنو ساسان) عندما أرسل النبى كتاباً يدعوهم فيه إلى الإسلام سلميًا، قام كسوى بتمزيق الكتاب وأمر والى اليمن بالقبض على النبى، فكان البدء بالعدوان من جانبهم، أما إمبراطورية الروم فأقدم والى الروم فى معان (الأردن حاليًا) على قتل رسل النبى ومبعوثيه، وقتل الرسل فى العرف الدولى يعد إعلان حرب صريحًا، مما فرض على الدولة الإسلامية تحريك الجيوش فى معركتى مؤتة وتبوك لحماية هيبة الدولة وتأمين حدودها.
وشدد على أن الحق الأعلى لا بد له من قوة تحميه؛ فالمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والقتال فى الإسلام لم يكن قط وسيلة للإكراه، بل لحماية حرية العقيدة ودفع المعتدين".
ولفت إلى أن عام 571 ميلادية المعروف بعام الفيل شهد حدثًا مفصليًا أُرّخ به فى الجزيرة العربية، حيث ولد النبى صلى الله عليه وسلم بعد هذه الحادثة بنحو خمسين يومًا، وأنشأ أبرهة الحبشى كنيسة ضخمة فى اليمن تُسمى «القليس» بهدف تحويل حج العرب إليها بدلاً من الكعبة، وعقب تصرف فردى أهان الكنيسة، جرد أبرهة جيشًا عرمرمًا تتقدمه الفيلة لهدم الكعبة، وعندما التقى عبد المطلب بن هاشم (جد النبي) بأبرهة، طلب منه رد إبله المسلوبة، وحين استغرب أبرهة ترك موضوع الكعبة، قال عبد المطلب كلمته الخالدة: «أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه»، واستعصى الفيل الأكبر عن التقدم نحو الكعبة، وأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل تحمل حجارة من سجيل، فأهلكت الجيش وجعلتهم كعصف مأكول، ليظل البيت الحرام محفوظًا بعناية السماء.
وأشار إلى أنه فى سن الرابعة من عمره، وأثناء تواجده فى بادية بنى سعد لدى مرضعة حليمة السعدية، وقعت للنبى حادثة «شق الصدر» الأولى، وأتاه الملكان جبريل وميكائيل، فأضجعاه وشقا صدره الشريف بطست من ذهب فيه ماء زمزم، واستخرجا من قلبه علقة وقالا: «هذا حظ الشيطان منك»، وغُسل القلب الشريف وأُعيد إلى مكانه، مع بقاء أثر خياطة ظاهرة على صدره لتكون شاهداً ومعجزة، وعلى أثر هذه الواقعة، خافت حليمة السعدية وأعادت الطفل إلى أمه آمنة بنت وهب، التى طمأنتها بما رأته من بشارات ونور رافق حملها وولادتها، مؤكدة أن ابنها سيكون له شأن عظيم.
وعن محبة الصحابة والأمة للنبى صلى الله عليه وسلم، أشار إلى الحديث النبوى الشريف الذى يعظم أجر المتمسكين بالدين فى أزمنة الفتن، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وددت أنى رأيت أحبابي»، قالوا: أولسنا أحبابك؟ قال: «أنتم أصحابى، أحبابى الذين يأتون فى آخر الزمان يؤمنون بى ولم يرونى.. للعامل منهم أجر خمسين منكم»، مؤكدًا أن التمسك بالسنة النبوية، والاقتداء بأخلاق النبى وحكمته فى التعامل مع التحديات، هما السبيل الوحيد للنجاة والفوز فى الدنيا والآخرة.

