الطريق
جريدة الطريق

خفض تكلفة.. البهي: الإيجار المنتهي بالتمليك يشجع توسعات المصانع|فيديو

الأيجار التمليكي للأراضي
طه لمعي -

أكد المهندس محمد البهي، الخبير الصناعي، أن الإجراءات الجديدة التي طرحتها وزارة الصناعة بشأن التعامل مع الأراضي الصناعية تمثل تحولًا مهمًا في آليات دعم المستثمرين، معتبرًا أن الرؤية التي يتبناها وزير الصناعة في هذا الملف تمثل توجهًا مختلفًا، خاصة في ظل الحاجة إلى حلول عملية تساهم في تسريع تنفيذ المشروعات الصناعية، وأن الفترة الماضية شهدت طرح العديد من الإجراءات والأفكار المتعلقة بحل مشكلات المشروعات الصناعية، إلا أن التحدي الأساسي كان يتمثل في الوصول بهذه الحلول إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

مواجهة تعثر المشروعات

وأشار الخبير الصناعي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة»، المذاع على قناة «مودرن»، إلى أن الطروحات الجديدة تتضمن مجموعة من الأفكار القابلة للتنفيذ، إلى جانب حلول تستهدف المشروعات التي تعرضت للتعثر قبل بدء التشغيل، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى قدر أكبر من المرونة، خاصة أن أسباب التعثر لا تكون دائمًا مرتبطة بأداء المستثمر أو قراراته، وأن بعض المستثمرين واجهوا خلال الفترة الماضية ظروفًا خارجة عن إرادتهم، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء والآلات والمعدات المطلوبة لإنشاء وتشغيل المصانع، وهو ما أدى إلى زيادة التكلفة الاستثمارية للمشروعات بصورة أثرت على قدرة بعض المستثمرين على استكمال خططهم في التوقيتات المستهدفة.

وأكد الخبير الصناعي، أن الإجراءات الجديدة يمكن أن تساهم في تخفيف الأعباء عن المستثمر الصناعي، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأراضي خلال المراحل الأولى من تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن فكرة الإيجار المنتهي بالتمليك تعد من أبرز الحلول التي يمكن أن تساعد المستثمر على توجيه موارده نحو النشاط الإنتاجي بدلًا من تحميل المشروع تكلفة كبيرة منذ البداية، وأن نظام الإيجار المنتهي بالتمليك ييسر الإجراءات أمام المستثمر الصناعي، لأنه يسمح له باستخدام الأرض وبدء تنفيذ المشروع دون الحاجة إلى تخصيص نسبة كبيرة من رأس المال لشراء الأرض في بداية الاستثمار، وهو ما يمنح المشروع مساحة أكبر لتوفير التمويل اللازم للإنشاء والتجهيز والتشغيل.

أسعار الأراضي.. التوسع الصناعي

وأشار الخبير الصناعي، إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي أصبح أحد العوامل التي تحد من قدرة بعض المستثمرين على التوسع الأفقي، موضحًا أن تكلفة الأرض تمثل عنصرًا مؤثرًا في إجمالي تكلفة إنشاء المشروع الصناعي، وبالتالي فإن تخفيف هذا العبء يمكن أن يفتح المجال أمام إقامة مشروعات جديدة وتوسعة المشروعات القائمة، وأن هذا التوجه لا يخدم المستثمر المحلي فقط، وإنما يمكن أن يمثل عامل جذب مهمًا للمستثمرين الأجانب، خاصة أن المستثمر الذي يأتي إلى مصر بهدف إنشاء مصنع أو مشروع إنتاجي يحتاج إلى توجيه الجزء الأكبر من رأس ماله إلى الآلات وخطوط الإنتاج والعمالة والتشغيل والتسويق.

وقال الخبير الصناعي، إن المستثمر الأجنبي لن يكون من المنطقي بالنسبة له تخصيص نسبة ضخمة من إجمالي تكلفة المشروع لشراء الأرض، موضحًا أن الهدف من جذب الاستثمارات الأجنبية هو توجيه الأموال إلى إقامة مشروعات منتجة توفر فرص عمل وتزيد معدلات الإنتاج والتصدير، مشددًا على أهمية أن يتمكن المستثمر من استخدام رأس المال في إنشاء وتشغيل المصنع بدلًا من تجميد نسبة كبيرة منه في شراء الأرض، مؤكدًا أن نجاح المشروع الصناعي ينعكس في النهاية على الاقتصاد المصري من خلال زيادة الإنتاج وتعزيز النشاط الاقتصادي وتوفير موارد مالية للدولة.

الصناعة تدعم موارد الدولة

وأوضح الخبير الصناعي، أن القطاع الصناعي يمثل أحد المصادر المهمة لزيادة الحصيلة الضريبية وتمويل الموازنة العامة للدولة، لافتًا إلى أن دعم المستثمر الصناعي لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد تخفيف للأعباء عن رجال الأعمال، وإنما باعتباره استثمارًا في زيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد، وأن توجيه التمويل إلى الأنشطة الإنتاجية يمثل أولوية مهمة خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة معدلات التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وأشار الخبير الصناعي، إلى أن الإجراءات التي تطرحها الدولة بشأن الأراضي الصناعية تعكس توجهًا نحو تقديم حلول أكثر مرونة للمستثمرين، مؤكدًا أن نجاح هذه الإجراءات يتوقف بدرجة كبيرة على سرعة التطبيق وإزالة العقبات الإجرائية التي قد تواجه المستثمر خلال مراحل تنفيذ المشروع، وأن توفير آليات مختلفة للحصول على الأراضي، ومن بينها الإيجار المنتهي بالتمليك، يمكن أن يمنح المستثمر خيارات أوسع تتناسب مع طبيعة مشروعه وقدراته التمويلية، بما يساعد على الإسراع في تنفيذ المشروعات بدلًا من تعطلها بسبب ارتفاع تكلفة الأرض.

تسهيلات جديدة لدعم الاستثمار

واختتم المهندس محمد البهي، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحويل الأفكار والإجراءات الجديدة إلى مشروعات قائمة تعمل على أرض الواقع، مع توجيه التمويل إلى الإنتاج والتشغيل والتوسع، بما يدعم الصناعة المصرية ويعزز قدرتها على تحقيق معدلات نمو أكبر خلال الفترة المقبلة.