الأزمة الإنسانية.. مسؤولة أممية: 90% من سكان غزة يعانون انعدام الغذاء|فيديو
قالت غالية سيفو، مديرة التواصل والإعلام في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال بالغ الخطورة، في ظل استمرار معاناة المدنيين وتفاقم الاحتياجات الأساسية، مؤكدة أن معظم سكان القطاع ما زالوا يعيشون ظروفًا قاسية بعد موجات النزوح التي فرضتها التطورات المتلاحقة، وأن الاحتياجات الإنسانية في غزة لا تزال ضخمة ومتنوعة، وتشمل توفير الغذاء والمياه والأدوية والرعاية الصحية ومواد الإيواء، إلى جانب خدمات الحماية والدعم الضرورية للمدنيين، في وقت تواجه فيه البنية الأساسية والخدمات العامة ضغوطًا متزايدة.
الأمن الغذائي.. سكان غزة
وأضافت المسؤولة الأممية، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الأزمة الإنسانية في القطاع لا تتوقف عند نقص بعض الاحتياجات اليومية، وإنما تمتد إلى أزمة واسعة في الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن أحدث البيانات المتاحة تفيد بأن نحو 90% من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي، وأن استمرار هذه الأوضاع يضاعف الأعباء على الأسر الفلسطينية، خاصة مع صعوبة الحصول بصورة منتظمة على الاحتياجات الأساسية، موضحة أن محدودية الإمدادات والضغط على الخدمات الإنسانية يزيدان من صعوبة التعامل مع الأزمة وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية للمدنيين.
وأكدت المسؤولة الأممية، أن التداعيات الإنسانية للأزمة لن تنتهي بمجرد تراجع الاحتياجات العاجلة، موضحة أن القطاع سيواجه آثارًا طويلة المدى نتيجة الإصابات والدمار والنزوح، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على المجتمع الفلسطيني والمنظمات الإنسانية خلال السنوات المقبلة، وأن التقديرات تشير إلى أن واحدًا من كل أربعة أشخاص أصيبوا منذ أكتوبر 2023 يعيش حاليًا مع إصابة يمكن أن تغير حياته بصورة دائمة، ومن بينها حالات بتر الأطراف وإصابات النخاع الشوكي وإصابات الدماغ، مؤكدة أن هذه الحالات تحتاج إلى رعاية وتأهيل طويل الأمد وخدمات صحية متخصصة.
قيود أمام دخول المساعدات
وأوضحت المسؤولة الأممية، أن قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة لا تزال محدودة بسبب مجموعة من التحديات، في مقدمتها صعوبات الوصول إلى المناطق المختلفة، ومحدودية الإمدادات، والضغوط الكبيرة التي تواجه القطاع الصحي والخدمات الأساسية، وأن معبر كرم أبو سالم لا يزال نقطة العبور الوحيدة العاملة أمام دخول البضائع إلى القطاع، مشيرة إلى أن حجم الإمدادات التي تصل إلى غزة لا يزال أقل من مستوى الاحتياجات الفعلية للسكان، وهو ما يزيد من صعوبة تقديم الاستجابة الإنسانية المطلوبة.
وأكدت المسؤولة الأممية، أن قطاع غزة لا يزال يمثل أخطر مكان في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني للعام الثالث على التوالي، مشيرة إلى الخسائر الكبيرة التي تعرض لها العاملون أثناء أداء مهامهم الإنسانية في القطاع، وأنه خلال عام 2024 وحده، قُتل 186 عاملًا وعاملة في المجال الإنساني داخل غزة، وهو رقم يمثل أكثر من نصف إجمالي العاملين في المجال الإنساني الذين لقوا حتفهم حول العالم خلال العام نفسه، بما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها العاملون أثناء محاولتهم الوصول إلى المدنيين وتقديم المساعدات.
مقتل 593 عامل منذ أكتوبر
وتابعت المسؤولة الأممية، أن الأمم المتحدة وثقت منذ أكتوبر 2023 مقتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة في قطاع غزة، مشددة على أن هذه الأرقام تشمل أشخاصًا كانوا يؤدون مهام أساسية تتعلق بتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى وخدمات الحماية للمدنيين، وأن العاملين في المجال الإنساني يؤدون دورًا أساسيًا في التعامل مع تداعيات الأزمة، وأن حماية هؤلاء العاملين تعد جزءًا رئيسيًا من القدرة على استمرار عمليات الإغاثة والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا في مختلف مناطق القطاع.
وطالبت المسؤولة الأممية، بضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في قطاع غزة، مؤكدة أهمية احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والالتزام الكامل بها، خاصة فيما يتعلق بحماية السكان والمنشآت المدنية والعاملين في المجال الإنساني، مشددًا على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بصورة آمنة وسريعة ومستدامة ومن دون عوائق، مؤكدة أن استمرار تدفق الغذاء والمياه والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء يمثل ضرورة أساسية للتعامل مع الوضع الإنساني المتدهور.
الأمم المتحدة.. بحماية المدنيين
واختتمت غالية سيفو، بالتأكيد على أن حجم الأزمة في غزة يتطلب استجابة إنسانية مستمرة ومنظمة، بالتوازي مع توفير الظروف التي تسمح للمنظمات الدولية والإغاثية بالوصول إلى المدنيين بأمان، بما يضمن تقديم الخدمات الأساسية وتقليل تداعيات الأزمة الإنسانية الممتدة.

