الطريق
جريدة الطريق

خالد الجندي: الإسلام يدعو للمنافسة في فعل الخير والعبادات|فيديو

الشيخ خالد الجندي
طه لمعي -

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الإسلام يحفز الإنسان على المنافسة في فعل الخير والطاعات والعبادات، مشددًا على أن المسلم ينبغي ألا يرضى بأن يسبقه غيره إلى أبواب الخير، وأن يجعل من المسارعة إلى الطاعة منهجًا مستمرًا في حياته، وأن المنافسة في الأعمال الصالحة تعد من القيم التي حث عليها الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»، ومشيرًا إلى أن القرآن الكريم وجه المسلمين إلى المبادرة بالطاعات وعدم تأجيل الأعمال الصالحة.

أبو بكر نموذج في الخير

وأشار الداعية الإسلامي، خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «دي إم سي»، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي الصحابة على روح المنافسة الإيجابية في الخير، موضحًا أن هذه المنافسة لا تقوم على التفاخر أو إلحاق الضرر بالآخرين، وإنما تستهدف زيادة الأعمال الصالحة وتشجيع المسلم على الارتقاء في عبادته وسلوكه، مستشهدًا بمواقف الصحابي أبو بكر الصديق رضي الله عنه، موضحًا أنه كان من أكثر الصحابة مسارعة إلى أبواب الخير، وكان يحرص على الصدقة وعيادة المرضى واتباع الجنائز وغيرها من الأعمال التي تقرب الإنسان إلى الله، معتبرًا أن هذه المواقف تقدم نموذجًا عمليًا للمبادرة وعدم انتظار الآخرين.

وأكد الداعية الإسلامي، أن هناك قاعدة مهمة في العبادات وهي «لا إيثار في القربات»، موضحًا أن المقصود بها أن الإنسان لا ينبغي أن يتنازل عن فرصة متاحة أمامه لفعل الخير بحجة إفساح المجال لغيره، وإنما عليه أن يسارع إلى الطاعة ويحرص على اغتنام فرص العمل الصالح، وأن المسلم مطالب بأن يسعى دائمًا ليكون من السابقين في الخير، مستشهدًا بالعديد من الآيات القرآنية التي تدعو إلى المبادرة والمسارعة إلى الطاعات، ومنها قوله تعالى: «وسابقوا إلى مغفرة من ربكم»، وقوله سبحانه: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم».

الابتلاء يكشف حقيقة الثبات

وتطرق الداعية الإسلامي، إلى قصة الصحابي بلال رضي الله عنه، موضحًا أنه كان يحرص على أداء ركعتين عقب كل وضوء، وأن هذا السلوك المستمر في العبادة كان من أسباب بلوغه منزلة عظيمة، بما يعكس أهمية الاستمرار على الأعمال الصالحة ولو كانت بسيطة، متطرقًا إلى الحديث عن ابتلاءات الأنبياء والرسل، موضحًا أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يقتصر على أداء العبادات فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى الصبر على الابتلاء وتحمل الأذى والثبات على المبادئ والقيم في مواجهة الظروف الصعبة.

وأكد الداعية الإسلامي، أن الإنسان قد يمر بمواقف واختبارات تكشف مدى تمسكه بالمبادئ التي يؤمن بها، مشيرًا إلى أن النصرة الحقيقية لا تعني بالضرورة أن يحقق الإنسان انتصارًا مباشرًا على خصمه في الدنيا، وإنما قد تكون في قدرته على الحفاظ على مبادئه وعدم التخلي عنها تحت ضغط الظروف، وأن من يدافعون عن أوطانهم ويقدمون التضحيات من أجلها يظلون حاضرين بما تركوه من أثر ومبادئ، مؤكدًا أن قيمة الإنسان لا تقاس فقط بما يحققه من مكاسب شخصية، وإنما بما يتركه من أثر إيجابي وبما يقدمه من تضحيات في سبيل القيم والمبادئ التي يؤمن بها.

التضحية تخلد أصحاب المبادئ

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الثبات على المبدأ يمثل صورة من صور الانتصار، حتى في الحالات التي لا يرى فيها الإنسان نتيجة مباشرة لجهوده، لأن الحفاظ على القيم أمام الابتلاءات يعكس قوة الإيمان والإرادة، ويمنح التجربة الإنسانية معنى يتجاوز حدود اللحظة، متناولاً قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر عليهما السلام، موضحًا أن أحداث القصة الواردة في سورة الكهف تفتح بابًا مهمًا لفهم أنواع الهداية، مشيرًا إلى أن الهداية، وفق شرحه، تنقسم إلى هداية جبلية وإرشادية وتوفيقية وأخروية.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الهداية الجبلية تتمثل في الفطرة التي خلق الله الناس عليها، بينما ترتبط الهداية الإرشادية بمعرفة طريق الصواب والخطأ من خلال ما جاء به الأنبياء والرسل، مؤكدًا أن الإنسان يملك في هذا النوع من الهداية مساحة للاختيار وتحديد الطريق الذي يسلكه، وأن الهداية التوفيقية تأتي بعد اختيار الإنسان طريق الإيمان والطاعة، فيمنحه الله التثبيت على الحق، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة».

الإنسان مسؤول عن اختياراته

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الهداية الأخروية تتعلق بهداية أهل الجنة إلى طريقهم في الآخرة، مستشهدًا بقوله تعالى: «سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم»، موضحًا أن الهداية بمختلف صورها ترتبط بعلاقة الإنسان بالإيمان والاختيار والعمل، وأن ما قام به الخضر كان مرتبطًا بعلم غيبي في سياق القصة، متناولًا قضية الاختيار البشري ومسؤولية الإنسان عن قراراته، ومؤكدًا أن الهداية الإرشادية تقوم على إظهار طريق الحق وترك مساحة الاختيار للإنسان.

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتشديد على أن الإنسان مسؤول عن اختياراته وأفعاله، محذرًا من محاولات إلقاء المسؤولية على الآخرين أو البحث عن مبررات خارجية للقرارات الشخصية، موضحًا أن الشيطان يسعى إلى قلب الحقائق وإيهام الإنسان بأن المسؤولية تقع على غيره، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم على لسان إبليس: «فبما أغويتني»، ليؤكد أهمية وعي الإنسان بمسؤوليته عن اختياراته وسلوكه.