محمد مختار جمعة: علاج المرضى الفقراء في صدارة مصارف الزكاة شرعًا دون أي خلاف

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن تكاليف علاج المرضى الفقراء تقع في صدارة أولويات مصارف الزكاة، وهي أمر لا خلاف عليه شرعًا؛ إذ تشمل أجور الأطباء، والأشعة، والفحوصات، وتكاليف الأدوية.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه فيما يخص التجهيزات الإنشائية للمستشفيات، فيشير الرأي الراجح إلى ضرورة الفصل بين حسابين، حساب الزكاة والذي يُخصص حصريًا للخدمة العلاجية المباشرة للمريض، وحساب الصدقات الذي يُخصص للإنشاءات، والتجهيزات، وشراء الأجهزة الطبية.
وأكد وزير الأوقاف السابق أنه في حال تعذر توفير الأجهزة الضرورية من خلال الصدقات، وتوقف علاج الفقراء على وجودها، فيجوز الاستعانة بجزء من أموال الزكاة لسد هذا الاحتياج؛ استنادًا للقاعدة الفقهية "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
وأشار إلى "فروض الكفايات"، موضحًا أنها مسؤولية لا تقل أهمية عن الفرائض الشخصية، وتستند إلى الحديث النبوي الشريف: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم"، مؤكدًا أن سد احتياجات الفقراء من طعام، وكساء، وعلاج، وتزويج اليتيمات، وسداد ديون الغارمات، يُعد من الفروض التي تجب على المجتمع بأسره، وهي مصارف مشروعة ومباركة لأموال الزكاة والصدقات.
ولفت إلى أن الزكاة فريضة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وتجب على كل من ملك نصابًا حال عليه الحول، موضحًا أن النصاب يُقدر حاليًا بما يعادل ثمن 85 جرامًا من الذهب (تقريبًا 400 ألف جنيه مصري، وتتغير القيمة وفقاً لأسعار السوق).
وأشار إلى أن الصدقة باب تطوعي مفتوح لا سقف له، يجود به الإنسان بما زاد عن حاجته أو بما تيسر له بعد أداء الفريضة، لتكون سببًا في البركة والتقرب إلى الله، مؤكدًا أن خدمة المريض، سواء كان ذلك بتقديم الدعم الطبي، أو التبرع، أو حتى الرعاية والتمريض، هي علامة حب من الله للمتطوع، موضحًا أن هذه الأعمال ليست مجرد مهام روتينية، بل هي شرف ووسام إنساني يتقلده من اختاره الله ليكون سببًا في تفريج كرب المكروبين، وخاصة أولئك الذين لا يملكون ثمن الدواء.
وشدد على أن الإخلاص يبقى هو المعيار الأول؛ فكما كان حال الصالحين، يظل المؤمن يتصدق ويصوم ويخشى ألا يُقبل منه، باحثًا دائمًا عن القبول عند الله في كل درهم يُنفق في سبيل تخفيف وجع إنسان.

