نافع التراس: وحشة القبور وعظة الموت هي الحقيقة المطلقة التي تقف أمامها كل مناصب الأموال عاجزة

قال الإعلامي نافع التراس، إنه كثيرًا ما يستغرق الإنسان في تفاصيل الحياة اليومية، ساهيًا عن الحقيقة الكبرى التي لا غبار عليها؛ فوحشة القبور وعظة الموت هما الحقيقة المطلقة التي تقف أمامها كل مناصب الدنيا وأموالها عاجزة.
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه في جولة استثنائية وثّقها المشهد داخل مقابر منطقة منشأة القناطر والتي تعرف باسم (مقابر الشيخ محمود)، التي يمتد عمرها لأكثر من قرن أو قرنين من الزمان، تبرز صدمة الواقع الأليم؛ رفات وعظام لجدود الأجداد الذين سكنوا الأرض قبلنا، وبنوا البيوت التي نعيش فيها اليوم دون أن نعرفهم أو يعرفونا، مشهد يطرح السؤال الوجودي الملح: ماذا سيبقى للإنسان حين يأتي دوره بعد مائة عام ليسكن أحدهم بيتك ومكانك؟.
ووجه رسالة مباشرة لشباب المنطقة، داعيًا إياهم للنفير وتكريم الموتى بجمع رفات الأجداد وسترها بطريقة يليق بحرمة الموت، بدلاً من تركها مكشوفة؛ فتكريم الإنسان ميتًا لا يقل أهمية عن إكرامه حيًا، وفيه أجر عظيم وثواب جزيل، مشيرًا إلى بعض الممارسات والعادات الخاطئة التي كانت تسود قديمًا بين بعض البسطاء، حين كانوا يلجأون إلى المقابر وأضرحة مثل "الشيخ محمود" لطلب الولد أو الشفاء، وهي عادات غير صحيحة تستوجب التصحيح، بتوجيه الحاجة والرجاء لمن بيده ملكوت كل شيء وحده سبحانه وتعالى.
وشدد على أن من أراد واعظًا فالموت يكفيه، مشيرًا إلى ضرورة أن يجعل كل إنسان خلوته الليلية في ثلث الليل الآخر مع الله؛ قيامًا، وتذللاً، وفضفضة للهموم، وتقوى في العمل والقول، مؤكدًا أنه في نهاية المطاف، سيُترك الإنسان وحيدًا في حفرته، ولا ينفعه يومئذٍ إلا عمله الصالح، وقربه من ربه، وأثره الطيِّب الذي تركه في قلوب الناس.

