الطريق
جريدة الطريق

رئيس مصلحة الري الأسبق: السد العالي نقطة تحول غيرت تاريخ مصر ومستقبلها|فيديو

مشروع السد العالي
طه لمعي -

أكد المهندس عماد ميخائيل، رئيس مصلحة الري الأسبق ورئيس هيئة السد العالي وخزان أسوان سابقًا، أن السد العالي يمثل واحدة من أهم المحطات الفارقة في تاريخ مصر الحديث، لما أحدثه من تغيرات جوهرية في منظومة إدارة المياه وحماية البلاد من مخاطر الفيضانات والجفاف، إلى جانب دوره الكبير في دعم التنمية الزراعية والاقتصادية، وأن المتحف يضم مجموعة مهمة من المقتنيات والوثائق التي توثق تاريخ الري في مصر، وتكشف تطور إدارة الموارد المائية على مدار فترات زمنية مختلفة، مؤكدًا أن توثيق هذه المراحل يوضح حجم التحديات التي واجهتها الدولة المصرية في التعامل مع مياه النيل.

محطة فارقة في تاريخ مصر

وقال رئيس مصلحة الري الأسبق، خلال لقاء خاص عبر شاشة «إكسترا نيوز»، إن السد العالي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد منشأة هندسية لتخزين المياه، وإنما يمثل مشروعًا غيّر شكل الحياة في مصر، وحقق مردودًا مباشرًا على المواطنين، خاصة في مجالات الزراعة والحماية من أخطار التغيرات الكبيرة في مناسيب مياه النيل، وأن أهمية السد العالي تجاوزت الحدود المصرية، حيث جرى تصنيفه ضمن أعظم مشروعات القرن العشرين، نظرًا لما حققه من تأثير إنساني وتنموي واسع، مؤكدًا أن المشروع أصبح جزءًا أساسيًا من تاريخ مصر الحديث ومنظومة الأمن المائي للدولة.

وأشار رئيس مصلحة الري الأسبق، إلى أن مصر عانت على مدار تاريخها من مشكلة التذبذب الكبير في إيراد النيل، بين سنوات تشهد فيضانات مرتفعة تتسبب في أضرار واسعة، وأخرى تنخفض فيها مناسيب المياه بصورة تؤثر على الزراعة وتوفير الاحتياجات المائية، مستشهدًا  بفيضان عام 1878، الذي تسبب في أضرار ودمار بمناطق مختلفة، مؤكدًا أن الفيضانات كانت تمثل خطرًا حقيقيًا على السكان والأراضي الزراعية، في ظل عدم وجود منظومة متكاملة للتحكم في المياه وتخزينها والاستفادة منها في الأوقات المناسبة.

انخفاض الفيضان هدد الزراعة

وأوضح رئيس مصلحة الري الأسبق، أن انخفاض مناسيب مياه النيل كان يمثل تحديًا لا يقل خطورة عن الفيضانات، مستشهدًا بما حدث خلال موسم 1913-1914، عندما انخفض منسوب الفيضان بصورة كبيرة، ما أدى إلى عدم زراعة مساحات واسعة من أراضي صعيد مصر، وأن هذه الوقائع التاريخية تكشف مدى حاجة الدولة المصرية إلى مشروع قادر على تنظيم تدفق المياه، وتوفير مخزون استراتيجي يمكن الاعتماد عليه خلال سنوات انخفاض الإيراد، بدلًا من ترك الزراعة والاقتصاد تحت تأثير التغيرات السنوية للفيضان.

وأكد رئيس مصلحة الري الأسبق، أن السد العالي نجح في وضع حد لمرحلة تاريخية كانت فيها مصر تواجه بصورة مستمرة مخاطر الفيضانات والجفاف، موضحًا أن المشروع وفر قدرة كبيرة على التحكم في مياه النيل وتخزينها وإدارتها وفقًا للاحتياجات، وأن عملية التخزين خلف السد العالي بدأت عام 1968، وهو ما شكل مرحلة جديدة في تاريخ إدارة الموارد المائية المصرية، وأسهم في توفير قدر أكبر من الاستقرار أمام قطاعات تعتمد بصورة مباشرة على مياه النيل، وفي مقدمتها الزراعة.

مشروع غيّر حياة المصريين

وشدد رئيس مصلحة الري الأسبق، على أن القيمة الحقيقية للسد العالي لا تقتصر على حجمه أو قدراته الهندسية، وإنما تتجسد في تأثيره المباشر على حياة ملايين المصريين، من خلال تنظيم المياه وتقليل مخاطر الفيضانات وتوفير مخزون يمكن الاستفادة منه خلال فترات انخفاض الإيرادات، وأن تاريخ السد العالي يمثل نموذجًا لقدرة الدولة المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى التي تستهدف حماية المواطنين وتحقيق التنمية، مشيرًا إلى أن المقتنيات الموجودة في المتحف تساعد الأجيال الجديدة على فهم حجم الجهد والتحديات التي صاحبت مراحل تطوير منظومة الري وإدارة مياه النيل.

واختتم المهندس عماد ميخائيل، بالتأكيد على أن السد العالي سيظل علامة بارزة في تاريخ مصر، باعتباره مشروعًا جمع بين البعد الهندسي والإنساني والتنموي، وأسهم في تغيير العلاقة مع أخطار الفيضان والجفاف، ليصبح أحد أبرز المشروعات التي تركت تأثيرًا ممتدًا على الدولة والمجتمع المصري.