كيف بدأ الاحتفال بالمولد النبوي في مصر؟.. أسامة طلعت يفجر مفاجأة| فيديو
أكد الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية وأستاذ الآثار والحضارة الإسلامية والقبطية بكلية الآثار جامعة القاهرة، أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية والشخصية المصرية، موضحًا أن مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة عرفت حضورًا متواصلًا في المجتمع المصري، مع اختلاف وتطور أشكالها عبر العصور التاريخية، وأن المولد النبوي لم يكن مجرد مناسبة دينية، وإنما ارتبط على مدار التاريخ بمجموعة من العادات والتقاليد الاجتماعية التي ميزت المصريين، وتطورت من عصر إلى آخر وفقًا للظروف السياسية والاجتماعية والثقافية.
المولد النبوي.. الهوية المصرية
وأشار رئيس الهيئة العامة لدار الكتب، خلال لقائه في برنامج «صباح البلد»، المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن المؤرخ المصري شهاب الدين القلقشندي، صاحب كتاب «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»، تناول بدايات الاحتفال المنظم بالمولد النبوي في مصر، وربطها بقدوم الفاطميين إلى البلاد، وأن الاحتفالات خلال العصر الفاطمي اتخذت طابعًا منظمًا داخل القاهرة الفاطمية، ولا سيما في المنطقة الواقعة بين القصرين، حيث كانت المناسبة تحظى باهتمام رسمي وشعبي، وتتحول إلى احتفال واسع يشارك فيه عدد كبير من أبناء المجتمع.
مواكب الخليفة.. القاهرة الفاطمية
وأضاف رئيس الهيئة العامة لدار الكتب، أن الاحتفال بالمولد النبوي في العصر الفاطمي كان يتضمن خروج الخليفة في موكب كبير، يضم عددًا من القضاة والعلماء والأشراف ورجال الدولة، في مشهد يعكس المكانة التي كانت تحظى بها المناسبة داخل المجتمع آنذاك، وأن الموكب كان يتجه إلى الجامع الأزهر، حيث تقام الختمة وتُقرأ الأناشيد والتواشيح، ثم يعود المشاركون إلى القصر، لتبدأ مرحلة أخرى من مظاهر الاحتفال التي شملت إقامة الموائد وتوزيع الحلوى على الحاضرين.
ولفت رئيس الهيئة العامة لدار الكتب، إلى أن صناعة حلوى المولد ارتبطت منذ وقت مبكر بهذه المناسبة، موضحًا أن «دار الفطرة» كانت مسؤولة عن إعداد أنواع مختلفة من الحلوى، وكانت تستخدم كميات كبيرة من السكر في تصنيعها، وأن الحلوى لم تكن تقتصر على شكل واحد، وإنما كانت تُصنع في صور متعددة، من بينها العرائس والخيول، وهي الأشكال التي ارتبطت بصورة خاصة بالأطفال، وأصبحت مع مرور الوقت جزءًا من الذاكرة الشعبية المصرية المرتبطة بالمولد النبوي الشريف.
وأكد رئيس الهيئة العامة لدار الكتب، أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي شهدت تطورًا واضحًا خلال العصر المملوكي، حيث تحولت إلى احتفالات سلطانية كبيرة، خاصة خلال فترات حكم السلطانين قايتباي وقنصوة الغوري، لتأخذ المناسبة طابعًا أكثر اتساعًا من حيث المواكب والمظاهر الاحتفالية، وأن الاحتفالات المملوكية شهدت تنظيم مواكب ضخمة وموائد كبيرة، إلى جانب توزيع الحلوى والعطايا، بما جعل المولد النبوي مناسبة تجمع بين الطابع الديني والمظاهر الاجتماعية والاحتفالية التي شاركت فيها فئات متعددة من المجتمع.
عروض الفروسية.. الذاكرة الشعبية
وأشار رئيس الهيئة العامة لدار الكتب، إلى أن الاحتفالات في العصر المملوكي ارتبطت كذلك بعروض الفروسية، التي كانت جزءًا من المشهد الاحتفالي، لافتًا إلى أن بعض مظاهر هذه العروض لا تزال حاضرة حتى اليوم في عدد من مناطق صعيد مصر، وأن استمرار بعض العادات والمظاهر الشعبية المرتبطة بالمولد عبر مئات السنين يعكس قدرة المجتمع المصري على الحفاظ على عناصر من تراثه وإعادة تقديمها في صور مختلفة تتناسب مع كل عصر.
واختتم الدكتور أسامة طلعت، بالتأكيد على أن تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي في مصر يكشف عن تداخل واضح بين الدين والثقافة والتراث الشعبي، مشيرًا إلى أن المصريين حافظوا على ارتباطهم بهذه المناسبة مع تطور أشكال الاحتفال بها من عصر إلى آخر، وأن المولد النبوي الشريف يظل مناسبة ذات حضور قوي في الوجدان المصري، وأن مظاهر الاحتفال المتوارثة تمثل جانبًا مهمًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي لمصر، بما تحمله من مواكب وأناشيد وحلوى وعادات شعبية امتدت جذورها عبر قرون طويلة.

