محمد مختار جمعة: نزع الحوادث الفردية من سياقها وتضخيمها رقميًا محاولة لتزييف الوعي وتصدير صورة غير حقيقية عن مصر

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الأعراف المجتمعية والوازع الديني في مصر يُشكلان الحصن الأصيل لحماية الخصوصية ومراعاة الذوق العام، حاسمًا الجدل حول الحدود الفاصلة بين الحرية الشخصية واحترام حرمة المجتمع والجار.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مفاهيم الخصوصية تختلف جذريًا بين الثقافات؛ فبينما تُقدس النماذج الغربية الحرية المُطلقة داخل المساحات الخاصة دون اعتبار للمحيط الخارجي، يرتكز المجتمع المصري على إرث قيمي وأخلاقي يضرب بجذوره في التاريخ والدين، بدءًا من المبادئ العربية القائمة على النخوة وحماية الجار، وصولًا إلى التعليمات الدينية الحاسمة بغض البصر.
وأشار وزير الأوقاف السابق، إلى أن الشرفات والمنافذ الكاشفة للمحيط السكني تُعد امتدادًا للمجال العام، مما يستوجب مراعاة اللياقة والآداب العامة وتجنب إيذاء الآخرين بصريًا، مؤكدًا أن ظهور سلوكيات غريبة أو متأثرة بالمفاهيم الغربية يُعد حالات استثنائية فردية لا تعبر عن هوية المجتمع؛ فالأصل في كافة الأوساط والأحياء المصرية هو التحفظ واحترام الأعراف والتقاليد السائدة.
وحذر من الخطورة البالغة لمنصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت تعمل كعدسة مكبرة تتلقف الوقائع الحرفية والشاذة كالحوادث الاستعراضية في الشرفات لتُعيد تصديرها كأنها ظواهر مجتمعية، مؤكدًا أن خطورة المنصات الرقمية تكمن في نزع هذه الحوادث من سياقها الفردي، وإحاطتها بشائعات وتعليقات موجّهة تستهدف تزييف وعي الرأي العام وتصدير صورة غير حقيقية عن واقع المجتمع المصري.

