الطريق
جريدة الطريق

«ممكن تحبط أعمالك وانت مش حاسس!».. داعية إسلامي يحذر|فيديو

الشيخ خالد الجندي
طه لمعي -

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من خطورة التهاون في التعامل مع مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الأدب مع الرسول لا يقتصر فقط على خفض الصوت عند الحديث معه، وإنما يمتد إلى احترام مكانته وعدم تقديم أي رأي أو اجتهاد أو موقف شخصي على ما جاء به النبي من هدي وسنة، وأن قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي» يحمل توجيهًا عامًا بشأن التعامل مع النبي، لافتًا إلى أن المقصود لا يقتصر على مستوى الصوت، وإنما يشمل كل صور التقديم أو التعالي التي قد تنتقص من مقام الرسول أو تجعل رأي الإنسان مقدمًا على سنته.

توضح المعنى الأوسع للآية

وأشار الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إلى أن الآية الكريمة تؤسس لمبدأ واضح في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، يتمثل في عدم رفع أي شيء فوق مقامه، سواء كان ذلك رأيًا أو مكانة أو تقديرًا أو اجتهادًا شخصيًا، متسائلًا عن إمكانية أن يرفع الإنسان نفسه أو مكانته أو رأيه فوق مقام النبي، مؤكدًا أن ذلك غير مقبول شرعًا ولا عقلًا، وأن المعنى الأعمق للآية يتمثل في ضرورة ألا يعلو رأي الإنسان على توجيه النبي، وألا يتقدم كلامه على كلام الرسول، أو اجتهاده الشخصي على سنته، مؤكدًا أن كل صور التقديم والتعالي مرفوضة عندما تتعارض مع مقام النبي ومكانته، باعتباره القدوة التي أمر الله المسلمين باتباعها.

ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن بعض الأشخاص قد يتعاملون مع النصوص الدينية من خلال ظاهر الألفاظ فقط، دون إدراك المقصد العام منها، موضحًا أن الالتزام بحرفية النهي مع ممارسة المعنى المحظور بطريقة أخرى لا يحقق الغرض الشرعي من النص، مستشهدًا بمثال يتعلق بعقوق الوالدين، موضحًا أن من الخطأ أن يقول شخص إنه لن ينطق بكلمة «أوف» لوالديه، ثم يتعمد الإساءة إليهما بطرق أخرى، مؤكدًا أن المقصود من النهي هو منع الأذى والإساءة، وليس مجرد الامتناع عن لفظ محدد، وهو ما ينطبق كذلك على فهم النصوص المتعلقة بالأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم.

إحباط الأعمال دون شعور

وشدد الداعية الإسلامي، على خطورة قول الله تعالى: «ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون»، موضحًا أن خطورة الآية لا تتمثل فقط في احتمال إحباط العمل، وإنما في وقوع الإنسان في هذا الخطر دون أن يدرك حقيقة ما يفعله، وأن الإنسان قد يتصور أحيانًا أنه يتحدث أو يتصرف بصورة عادية، بينما يكون قد تجاوز حدود الأدب الواجب مع النبي أو تعامل مع السنة باستخفاف، وهو ما يجعل المسألة شديدة الحساسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمكانة الرسول وتعاليمه.

وأضاف الداعية الإسلامي، أن الاستهزاء بالسنة النبوية أو التقليل من شأنها، وكذلك السخرية من العلماء بسبب التزامهم بتعاليم الدين، يدخل في إطار السلوكيات التي تستوجب الحذر والمراجعة، مشددًا على أن انتشار مثل هذه الأفكار عبر المجالس أو المحتويات الرقمية قد يزيد من خطورتها عندما تتحول إلى خطاب متداول بين الناس، وأن الخطورة لا تتوقف عند الشخص الذي يبدأ بالسخرية أو ينشر الأفكار المسيئة، وإنما قد تمتد إلى من يشارك في نشرها أو يستمر في متابعتها دون موقف واضح، موضحًا أن القرآن الكريم حذر من الجلوس في المجالس التي يتم فيها الاستهزاء بالدين.

مجالس السخرية بالدين

واستشهد الداعية الإسلامي، بقوله تعالى: «فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم»، موضحًا أن هذه الآية تحمل تحذيرًا من الاستمرار في مجالس الاستهزاء بالدين دون إنكار أو ابتعاد، لأن موقف الإنسان من المحتوى الذي يشاهده أو المجلس الذي يجلس فيه قد يكون له أثر في مسؤوليته عما يدور داخلهن وأن الشيطان لا يعمل بمعزل عن البشر، وإنما قد يجد من يساعده على نشر الأفكار والشبهات، موضحًا أن القرآن تحدث عن وجود شياطين من الإنس والجن، وأن بعض الأشخاص قد يتحولون إلى وسيلة لنشر الأفكار التي تثير الشكوك أو تنتقص من الثوابت الدينية.

وبيّن الداعية الإسلامي، أن مشاركة المحتوى الذي يتضمن استهزاءً بالدين أو تقليلًا من شأن السنة، أو الترويج لمثل هذه الأفكار، قد يسهم في انتشارها بين الآخرين، ولذلك دعا إلى التعامل بوعي مع ما يتم تداوله، وعدم اعتبار كل ما ينشر عبر المنصات المختلفة مجرد آراء عابرة لا تستوجب التوقف أمامها، وأن الإنسان أمام خيار واضح عندما يواجه محتوى أو مجلسًا يتضمن استهزاءً بالدين؛ فإما أن يبتعد عن هذه الأجواء ويحافظ على موقفه، أو يستمر في المتابعة والمشاركة بما قد يجعله جزءًا من دائرة انتشار هذه الأفكار.

الابتعاد عن المحتوى المسيء

واختتم  الشيخ خالد الجندي، بالتشديد على ضرورة عدم الاستهانة بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم أو التعامل مع الإساءة إلى السنة باعتبارها مجرد اختلاف في الرأي أو صورة من صور حرية التعبير، مؤكدًا أهمية الالتزام بالأدب مع الرسول واحترام السنة، والابتعاد عن كل محتوى أو مجلس قد يؤدي إلى التطاول على الثوابت الدينية أو نشر الشبهات بين أفراد المجتمع.