الطريق
جريدة الطريق

الحسيني أحمد: كلمة الرئيس في المولد النبوي تفتح بابًا لاستعادة قيم العمل والأمانة والإتقان

-

قال الحسيني أحمد، خبير الضرائب وعضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف تضمنت مجموعة من الرسائل المرتبطة بشكل مباشر بإدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، إلى جانب طرح رؤية تتعلق بأهمية الوعي والمسؤولية في التعامل مع قضايا الدولة والمجتمع.

وأوضح الحسيني أحمد أن توجيه الرئيس بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة خلال السنوات الماضية يمثل فرصة لتقديم صورة متكاملة للمواطن حول المشروعات التي تم تنفيذها، وحجم الاستثمارات والإنفاق، وما تحقق على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن عرض المعلومات بصورة واضحة يساعد على بناء نقاش عام أكثر موضوعية، ويمنح المواطن القدرة على تقييم السياسات والنتائج بعيدًا عن الانطباعات أو المعلومات غير الدقيقة.

وأضاف أن دعوة الرئيس إلى مشاركة المتخصصين والمثقفين وأساتذة الجامعات في مؤتمر لمناقشة ما تم إنجازه والتحديات القائمة تعكس أهمية توسيع دائرة الحوار، والاستفادة من الخبرات المختلفة في تقييم الأداء وطرح الحلول، مؤكدًا أن الوعي الاقتصادي بصورة خاصة أصبح ضرورة في ظل تشابك الملفات الاقتصادية وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، أشار خبير الضرائب إلى أن توجيهات الرئيس بشأن فواتير الكهرباء والتيسير في سداد المتأخرات تعكس أهمية وجود منظومات خدمية أكثر دقة ووضوحًا، موضحًا أن المواطن يحتاج إلى معرفة آليات احتساب المستحقات وطرق السداد والتظلم، بالتوازي مع التزامه بسداد ما عليه من مستحقات وفقًا للقواعد المنظمة.

وحول توجيهات الرئيس المتعلقة بضبط الأسواق والتوسع في المنافذ الحكومية، قال الحسيني أحمد إن استقرار الأسواق يرتبط بعدة عوامل، من بينها توافر السلع واستمرار الرقابة وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، مشيرًا إلى أن مواجهة الممارسات غير المنضبطة تتطلب تعاون الأجهزة الرقابية مع التجار والمواطنين، إلى جانب نشر الوعي بحقوق المستهلك وآليات الإبلاغ عن المخالفات.

وتناول الحسيني أحمد توجيهات الرئيس بشأن احترام العقود وحماية حقوق المواطنين في المشروعات العقارية، مؤكدًا أن استقرار السوق العقارية يحتاج إلى وضوح العلاقة التعاقدية والتزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، إلى جانب وجود آليات فعالة للتعامل مع حالات التأخير أو الإخلال بالالتزامات.

وأضاف أن استكمال مشروعات النقل وتحسين الطرق والانضباط المروري لا يرتبط فقط بالبنية الأساسية، وإنما يحتاج أيضًا إلى التزام مجتمعي بقواعد المرور، موضحًا أن جودة الخدمات العامة ترتبط في جانب منها بسلوك المواطن ووعيه بحقوقه وواجباته.

وأشار إلى أن توجيه الرئيس للمحافظين والمسؤولين بضرورة التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى الشكاوى يعكس أهمية المتابعة الميدانية في اكتشاف المشكلات، مؤكدًا أن الإدارة الفعالة تحتاج إلى الاستماع للمواطن وقياس أثر القرارات على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالبيانات والتقارير.

وفيما يتعلق بسيادة القانون، أكد الحسيني أحمد أن تطبيق القانون بصورة واضحة وعادلة يمثل أساسًا لاستقرار المجتمع وحماية النشاط الاقتصادي، موضحًا أن مواجهة الفساد والتلاعب بحقوق المواطنين لا ترتبط فقط بالعقوبات، وإنما أيضًا بوجود منظومة رقابية وإدارية واضحة تقلل فرص المخالفة وتدعم الالتزام.

واعتبر خبير الضرائب أن الربط الذي جاء في كلمة الرئيس بين إتقان العمل والعلم وحسن الخلق يحمل أهمية خاصة في المرحلة الحالية، لأن تطوير الأداء الاقتصادي والإداري يحتاج إلى كوادر مؤهلة، وإلى ثقافة عمل تقوم على الكفاءة والانضباط وتحمل المسؤولية.

واختتم الحسيني أحمد بالتأكيد على أن الوعي الاقتصادي والقانوني أصبح جزءًا أساسيًا من قدرة المجتمع على التعامل مع التحديات، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يعرف حقوقه والتزاماته يكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات سليمة، كما أن وضوح المعلومات يساعد على الحد من الشائعات وسوء الفهم.

وشدد على أن الرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من توجيهات الرئيس هي ضرورة تكامل الأدوار بين الدولة والمواطن، بحيث تلتزم مؤسسات الدولة بتقديم الخدمات بكفاءة وشفافية، وفي المقابل يلتزم المواطن بالقانون ويدرك مسؤولياته، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويخلق بيئة أكثر قدرة على تحقيق التنمية.