الطريق
جريدة الطريق

كريم سالم: توجيهات الرئيس تؤكد أن التنمية تبدأ من الشارع وتنتهي عند المواطن

المهندس كريم سالم خبير التنمية المحلية
-

قال المهندس كريم سالم، خبير التنمية المحلية، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته بمناسبة المولد النبوي الشريف تضمنت مجموعة من الرسائل المهمة المرتبطة بكفاءة الإدارة المحلية وجودة الخدمات وتعزيز التواصل مع المواطنين، موضحًا أن نجاح أي خطة للتنمية لا يُقاس فقط بحجم المشروعات التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرتها على تحسين حياة المواطنين في مختلف المحافظات والمراكز والقرى.

وأوضح سالم أن توجيه الرئيس بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة خلال السنوات الماضية يمثل أهمية كبيرة في تقييم أثر المشروعات على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن عرض الإنجازات أمام المواطنين يجب أن يتضمن مؤشرات واضحة حول ما تم تنفيذه، وما تحقق من نتائج، ومدى انعكاس هذه المشروعات على مستوى الخدمات وفرص العمل وتحسين جودة الحياة.

وأشار خبير التنمية المحلية إلى أن دعوة الرئيس إلى مشاركة المتخصصين والمثقفين وأساتذة الجامعات في مناقشة المشروعات والتحديات تفتح المجال أمام تقييم أكثر موضوعية لخطط التنمية، مؤكدًا أن الحوار المجتمعي والاستماع إلى أصحاب الخبرات والمواطنين في المحافظات يمكن أن يساعدا في تحديد الأولويات بصورة أكثر دقة.

وأكد سالم أن توجيهات الرئيس للمحافظين ووزارة التنمية المحلية بشأن النزول الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين تمثل محورًا أساسيًا في إصلاح الإدارة المحلية، موضحًا أن المسؤول المحلي يجب أن يكون حاضرًا في الشارع، ويتابع مستوى الخدمات بنفسه، ويستمع إلى المشكلات قبل أن تتحول إلى أزمات.

وأضاف أن استقبال شكاوى المواطنين لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء إداري، وإنما يجب أن يرتبط بمنظومة متابعة تضمن تسجيل الشكوى وتصنيفها وتحديد المسؤول عنها ووضع إطار زمني للرد والحل، مع قياس مدى رضا المواطن عن النتيجة النهائية.

وفيما يتعلق بتوجيهات الرئيس بشأن إنشاء منافذ حكومية لتوفير السلع الأساسية في مختلف المراكز، أوضح سالم أن هذه الخطوة يمكن أن يكون لها أثر مباشر على استقرار الأسواق محليًا، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أهمية اختيار مواقع المنافذ وفقًا للكثافة السكانية واحتياجات كل منطقة، مع ضمان انتظام الإمدادات والرقابة على الأسعار.

وتناول خبير التنمية المحلية كذلك توجيهات الرئيس بشأن تطوير النقل الجماعي وتحسين الطرق، مؤكدًا أن مشروعات النقل يجب أن ترتبط بخطط التنمية العمرانية وتوزيع الخدمات، بحيث تسهم في ربط القرى بالمراكز والمدن، وتسهيل وصول المواطنين إلى أماكن العمل والتعليم والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن الانضباط المروري وتحسين حالة الطرق لا يمثلان ملفًا خدميًا فقط، بل يرتبطان بكفاءة المدن وجودة الحياة، مؤكدًا أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب التنسيق بين المحليات ووزارة النقل والجهات المعنية بالمرور، مع رفع كفاءة البنية الأساسية والالتزام بقواعد الاستخدام.

وحول توجيهات الرئيس المتعلقة باحترام العقود وحماية حقوق المواطنين في المشروعات العقارية، قال سالم إن دور الإدارة المحلية يرتبط بصورة مباشرة بالتخطيط العمراني ومتابعة تنفيذ الاشتراطات وتوافر المرافق، مشددًا على ضرورة إحكام الرقابة على المشروعات والتأكد من التزامها بالتراخيص والمخططات المعتمدة، بما يحمي المواطن ويحد من المشكلات التي تظهر لاحقًا.

وأضاف أن إنفاذ سيادة القانون يمثل أساسًا لنجاح التنمية المحلية، لأن أي تجاوز في البناء أو استخدام الأراضي أو تقديم الخدمات ينعكس على كفاءة المدن وعلى حقوق المواطنين، مؤكدًا أن التعامل مع المخالفات يجب أن يكون سريعًا وواضحًا ودون استثناءات.

وشدد سالم على أن الوعي المحلي يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح خطط التنمية، فكلما كان المواطن على معرفة بحقوقه وواجباته وبقنوات تقديم الشكاوى والخدمات، أصبح شريكًا في اكتشاف المشكلات ومتابعة الأداء، بدلًا من أن يكون مجرد متلقٍ للخدمة.

واختتم المهندس كريم سالم بالتأكيد على أن الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس تضع أمام الإدارة المحلية مسؤولية كبيرة في الانتقال من نمط الإدارة المكتبية إلى الإدارة الميدانية، وربط القرارات باحتياجات المواطنين، موضحًا أن التنمية الحقيقية تظهر عندما يشعر المواطن بتحسن ملموس في الخدمات اليومية، من الطرق والنقل والأسواق إلى النظافة والمرافق وسرعة الاستجابة للشكاوى.