الطريق
جريدة الطريق

خسوف قمري يضرب السماء.. البحوث الفلكية: يستمر 5 ساعات و38 دقيقة|فيديو

ظاهرة كسوف القمر
طه لمعي -

أكد الدكتور محمد صميدة، رئيس قسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن ظاهرة الخسوف القمري المرتقبة تعد من أبرز الظواهر الفلكية التي يمكن رصدها خلال عام 2026، موضحًا أن الخسوف يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب الأرض جزءًا أو كل ضوء الشمس الذي يصل إلى سطح القمر، وأن الخسوف القمري ينقسم إلى كلي وجزئي، وفقًا لمدى تغطية ظل الأرض لقرص القمر، مشيرًا إلى أن الخسوف يكون كليًا عندما يغطي ظل الأرض القرص بالكامل، بينما يصنف جزئيًا عندما يغطي الظل جزءًا فقط من سطح القمر.

تفاصيل الخسوف القمري المرتقب

وأشار رئيس قسم أبحاث الشمس، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن الخسوف المرتقب سيكون جزئيًا، رغم أن نسبة الجزء الذي سيغطيه ظل الأرض من سطح القمر ستصل إلى نحو 93%، مؤكدًا أن عدم وصول ظل الأرض إلى تغطية كامل قرص القمر هو السبب العلمي وراء تصنيف الظاهرة باعتبارها خسوفًا جزئيًا وليس كليًا، وأن جميع مراحل الخسوف، منذ بدايته وحتى نهايته الفلكية، ستستغرق نحو 5 ساعات و38 دقيقة، بينما تبلغ مدة مرحلة الخسوف الجزئي التي يمكن رصدها في مصر نحو 3 ساعات و18 دقيقة، وهو ما يمنح المهتمين بالفلك فرصة لمتابعة جزء مهم من الظاهرة.

وأوضح رئيس قسم أبحاث الشمس، أن مرحلة الخسوف شبه الظلي تبدأ في مصر عند الساعة 4:24 فجرًا، وهي مرحلة لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة بصورة واضحة، نظرًا لطبيعتها الفلكية وعدم وجود تغيرات كبيرة يمكن للعين رصدها بسهولة في إضاءة القمر، وأن مرحلة الخسوف الجزئي، وهي المرحلة التي يمكن رصدها بصورة أوضح، تبدأ في تمام الساعة 5:54 صباحًا، بينما يصل الخسوف إلى أقصى مراحله بالنسبة لسماء القاهرة عند نحو الساعة 6:29 صباحًا، وهو توقيت يتزامن تقريبًا مع شروق الشمس، ما يؤثر على إمكانية مشاهدة الظاهرة.

شروق الشمس.. متابعة الخسوف

ولفت رئيس قسم أبحاث الشمس، إلى أن مرحلة الخسوف الجزئي تنتهي في مصر عند الساعة 8:52 صباحًا، بينما ينتهي الخسوف بصورة كاملة من الناحية الفلكية في نحو الساعة 10:02 صباحًا بتوقيت مصر، مؤكدًا أن اختلاف مراحل الظاهرة يجعل توقيت الرصد عاملًا أساسيًا في إمكانية متابعتها، وأن شروق الشمس في القاهرة، والذي يقترب من الساعة 6:29 صباحًا، يمثل عاملًا مؤثرًا على إمكانية رؤية الخسوف بالعين المجردة، خاصة أن سطوع ضوء النهار سيحد من وضوح القمر، ولذلك لن تكون جميع مراحل الظاهرة قابلة للرصد المباشر من مصر.

وأكد رئيس قسم أبحاث الشمس، أن الخسوف القمري سيكون مرئيًا في مناطق واسعة من العالم، تشمل الأمريكتين وأجزاء كبيرة من إفريقيا وأوروبا وغرب آسيا، بالإضافة إلى مناطق مختلفة من المنطقة العربية، وفقًا لموقع كل منطقة بالنسبة لمسار الظاهرة ومواعيد شروق وغروب الشمس بها، وأن اختلاف ظروف الرؤية بين الدول والمناطق يرجع بشكل أساسي إلى التوقيت المحلي وشروق الشمس وغروبها، لافتًا إلى أن مصر ستتمكن من رصد جزء من الخسوف الجزئي، بينما تختلف مدة المشاهدة وإمكانية متابعة المراحل من دولة إلى أخرى.

رصد الظاهرة بالتلسكوبات

وأكد رئيس قسم أبحاث الشمس، أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية سيشارك في رصد الظاهرة باستخدام التلسكوبات والأجهزة الفلكية المتخصصة، بهدف تسجيل مراحل الخسوف والحصول على بيانات علمية يمكن الاستفادة منها في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالقمر والظواهر الفلكية، وأن عمليات الرصد لا تقتصر على الجانب الترفيهي أو مشاهدة الظاهرة، وإنما تحمل أهمية علمية كبيرة للباحثين، خاصة المهتمين بدراسة أطوار القمر وتضاريسه والظواهر المرتبطة بحركته، فضلًا عن استخدام نتائج الرصد في دعم الحسابات الفلكية.

وأوضح رئيس قسم أبحاث الشمس، أن ظواهر الكسوف والخسوف تعد من الظواهر المهمة التي تساعد العلماء والباحثين في التأكد من دقة الحسابات الفلكية المتعلقة بحركة الأجرام السماوية، بما في ذلك الحسابات الخاصة ببدايات الشهور العربية والهجرية والمناسبات المرتبطة بها، وأن رصد الظواهر الفلكية بصورة دقيقة يتيح للمتخصصين مقارنة الحسابات النظرية بالوقائع التي تحدث بالفعل، وهو ما يمثل جزءًا مهمًا من العمل البحثي والفلكي، ويساعد على تطوير أدوات الرصد والحسابات العلمية المرتبطة بحركة الشمس والقمر والأرض.

تأثير الخسوف على الإنسان

ونفى رئيس قسم أبحاث الشمس، وجود علاقة علمية مثبتة بين خسوف القمر والتغيرات التي يرددها البعض بشأن سلوك الإنسان أو حالته المزاجية أو وظائف جسمه، مؤكدًا أن هذه المعتقدات الشعبية لا تستند إلى أدلة علمية موثوقة، وأن بعض ظواهر الكسوف الشمسي قد يصاحبها انخفاض محدود في درجات الحرارة خلال فترة حدوثها، وهو أمر يمكن تفسيره علميًا نتيجة حجب جزء من أشعة الشمس، إلا أن ذلك يختلف تمامًا عن الادعاءات المتعلقة بتأثير خسوف القمر على الإنسان أو الحيوانات.

واختتم الدكتور محمد صميدة، بالتأكيد على أن الخسوف المرتقب يمثل آخر خسوف قمري خلال عام 2026، داعيًا هواة الفلك ومحبي الظواهر السماوية إلى متابعة الحدث من منظور علمي، والاستفادة منه باعتباره فرصة للتعرف بصورة عملية على حركة الأجرام السماوية، وأن أهمية الظاهرة تتجاوز مجرد المشاهدة، إذ توفر عمليات الرصد بيانات علمية تساعد الباحثين في دراسة القمر والأجرام السماوية، وتعزيز فهم الظواهر الفلكية، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن التنجيم والمعتقدات غير العلمية عند تفسير مثل هذه الأحداث.