«سفنكس».. دبي مصر وإحدى مدن الجمهورية الجديدة… بقلم: م. مدحت بركات

عندما نتحدث عن الجمهورية الجديدة، فإننا لا نتحدث فقط عن طرق جديدة أو مبانٍ جديدة.
نحن نتحدث عن مصر جديدة تتوسع، وتبني، وتفتح آفاقًا جديدة أمام أبنائها.
ومن أهم ملامح هذه الرؤية التوسع في إنشاء المدن والمجتمعات الجديدة، ونقل التنمية إلى مناطق كانت بالأمس أراضيَ صحراوية، لتصبح غدًا مراكز للسكن والعمل والإنتاج والاستثمار.
ومن هنا تأتي مدينة سفنكس الجديدة.
سفنكس ليست مجرد مدينة جديدة
أنا لا أنظر إلى سفنكس باعتبارها مجرد مشروع عمراني.
أنا أراها فرصة تاريخية.
فرصة لأن نخلق مجتمعًا جديدًا في غرب القاهرة.
وفرصة لأن نفتح مجالات جديدة للاستثمار.
وفرصة لأن نوفر آلاف فرص العمل.
وفرصة لأن نضيف إنتاجًا ودخلًا جديدًا للاقتصاد المصري.
والأهم من ذلك كله:
فرصة لأن يشارك المصريون أنفسهم في بناء مدينتهم.
⸻
من أرض صحراوية إلى مجتمع جديد
هناك فارق كبير بين أن تنظر إلى الأرض باعتبارها أصلًا للبيع والشراء، وبين أن تنظر إليها باعتبارها بداية لمشروع اقتصادي واجتماعي كامل.
الأرض وحدها لا تصنع التنمية.
لكن عندما تتحول الأرض إلى مزرعة، تصبح إنتاجًا.
وعندما تتحول إلى مصنع، تصبح صناعة.
وعندما تتحول إلى مشروع عمراني، تصبح مساكن وخدمات.
وعندما تجتمع كل هذه الأنشطة، تبدأ المدينة.
وهذا هو ما نحتاج أن نفكر فيه ونحن نتحدث عن سفنكس.
لا نريد مجرد أراضٍ في سفنكس.
نريد مدينة تعمل وتنتج وتعيش.
⸻
أنا أعرف قيمة هذه الأرض
وأنا لا أتحدث عن الأرض من بعيد.
لقد عشت تجربة استصلاحها وزراعتها وعمرانها.
عرفنا معنى أن تبدأ من أرض تحتاج إلى سنوات من العمل والاستثمار حتى تصبح أرضًا منتجة.
عرفنا معنى أن تضع أموالك في مشروع وتنتظر سنوات حتى ترى ثمرة ما فعلت.
ولهذا فإنني أؤمن أن الذين ساهموا في استصلاح هذه الأراضي لا ينبغي النظر إليهم فقط باعتبارهم أصحاب أراضٍ.
يمكن أن يكونوا شركاء في المرحلة القادمة.
من زرع الأرض بالأمس، يستطيع أن يساهم في بناء المدينة غدًا.
⸻
الجمهورية الجديدة تحتاج إلى شركاء
الدولة تستطيع أن تضع الرؤية.
وتستطيع أن تخطط.
وتبني الطرق.
وتوفر البنية الأساسية.
وتضع القوانين.
لكنها لا تستطيع وحدها أن تبني كل مصنع وكل مزرعة وكل مدرسة وكل مستشفى وكل مشروع.
هنا يأتي دور المستثمر.
المستثمر ليس مجرد شخص يملك رأس مال.
المستثمر يستطيع أن يكون:
صاحب مشروع.
موفر فرص عمل.
شريكًا في الإنتاج.
مساهمًا في زيادة موارد الدولة.
وصانعًا لجزء من مستقبل المدينة.
ولهذا أرى أن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على مفهوم جديد:
المستثمر شريك في بناء الجمهورية الجديدة.
⸻
لماذا سفنكس؟
سفنكس تمتلك مقومات تجعلها مؤهلة لتكون واحدة من المدن المهمة في غرب القاهرة.
موقعها.
والطرق والمحاور المحيطة بها.
وقربها من مناطق عمرانية واقتصادية مهمة.
وارتباطها بمطار سفنكس والمناطق المحيطة.
كل هذه العناصر تمنح المدينة فرصة كبيرة.
لكن الموقع وحده لا يكفي.
الذي يصنع قيمة المدينة هو ما نضعه فوق الأرض.
مشروعات.
إنتاج.
خدمات.
مساكن.
صناعة.
زراعة حديثة.
تكنولوجيا.
تجارة.
ولوجستيات.
وسياحة.
وفرص عمل.
⸻
حلم «دبي مصر»
عندما أقول إنني أحلم بأن تصبح سفنكس «دبي مصر»، فأنا لا أقصد تقليد مدينة أخرى.
دبي نجحت لأنها حولت الموقع إلى اقتصاد، والأرض إلى مشروعات، والمشروعات إلى فرص، والفرص إلى مدينة عالمية.
ونحن في مصر نستطيع أن نصنع نموذجنا الخاص.
نموذجًا مصريًا يحمل شخصيتنا وتاريخنا وإمكاناتنا.
مدينة تجمع بين:
الزراعة الحديثة والعمران.
الاستثمار والإنتاج.
التكنولوجيا والخدمات.
رأس المال المصري والخبرة المصرية.
مدينة يجد فيها الشاب فرصة عمل، ويجد المستثمر فرصة استثمار، وتجد الدولة مصدرًا جديدًا للإيرادات.
هذا هو حلمي.
⸻
المستثمر المصري أولى بأن يكون في قلب هذا الحلم
لدينا أموال مصرية كبيرة في الداخل والخارج.
لدينا رجال أعمال.
ولدينا مهندسون وأطباء وخبراء.
ولدينا مصريون نجحوا في أسواق العالم.
ولدينا شباب يريدون العمل.
فلماذا لا نجمع هذه الطاقات في مشروع قومي حقيقي؟
لماذا لا تكون سفنكس إحدى ساحات الاستثمار المصري؟
المستثمر المصري لا يريد أن يأخذ شيئًا من الدولة.
هو يريد أن يضع شيئًا في الدولة.
يضع ماله.
وخبرته.
وفكره.
وعمله.
وفي النهاية يعود ذلك على الجميع.
⸻
ولكن الاستثمار يحتاج إلى الثقة
لا يمكن أن نطلب من المستثمر أن يضع ملايين أو مليارات الجنيهات في مشروع، ثم نتركه أمام إجراءات غير واضحة أو قرارات متأخرة أو ملفات معلقة لسنوات.
المستثمر يحتاج إلى أن يعرف:
ما هي القواعد؟
ما هي الإجراءات؟
ما هي حقوقه؟
ما هي التزاماته؟
ومتى يحصل على القرار؟
وضوح القانون جزء من الاستثمار.
وسرعة القرار جزء من الاستثمار.
واستقرار المركز القانوني جزء من الاستثمار.
والإدارة التي تساعد المستثمر على تنفيذ مشروعه هي في النهاية شريك في التنمية.
⸻
نحن لا نريد تعطيل التنمية
وهذه الرسالة يجب أن تكون واضحة.
نحن لا نقف ضد الدولة.
ولا ضد جهاز المدينة.
ولا ضد التنمية.
ولا ضد استرداد حق الدولة إذا كان ذلك وفق القانون.
نحن نريد العكس تمامًا.
نريد دولة قوية بالقانون.
ونريد جهازًا إداريًا قويًا.
ونريد حماية أملاك الدولة.
لكننا نريد في الوقت نفسه حماية الاستثمار الجاد.
لأن الدولة والمستثمر ليسا خصمين.
كلاهما يحتاج إلى الآخر.
⸻
ماذا نريد من سفنكس؟
نريد أن نرى الأرض تتحول إلى مشروعات.
نريد أن نرى المستثمر يعمل.
نريد أن نرى الشباب يحصلون على وظائف.
نريد أن نرى الزراعة تتطور.
نريد أن نرى الصناعة والخدمات.
نريد أن نرى مشروعات عمرانية حقيقية.
نريد أن نرى عائدًا للدولة.
نريد أن نرى مدينة يفتخر بها المصريون.
نريد سفنكس مدينة منتجة.. لا مجرد مدينة على الخريطة.
⸻
وهذا هو دورنا
أنا اخترت أن يكون لي دور.
ليس دور المتفرج.
بل دور المشارك في البناء.
لقد شاركنا في استصلاح الأرض.
واليوم نريد أن نشارك في المرحلة الجديدة.
أريد أن أرى المستثمرين المصريين يجتمعون حول رؤية واحدة.
وأريد أن نفتح حوارًا حقيقيًا حول مستقبل سفنكس.
وأريد أن ننتقل من السؤال:
من يملك الأرض؟
إلى السؤال الأكبر:
ماذا سنبني على هذه الأرض؟
⸻
الجمهورية الجديدة ليست مشروع حكومة فقط
هذه نقطة أؤمن بها بشدة.
الجمهورية الجديدة التي نحلم بها لن تكتمل إلا عندما يشعر المواطن أنه شريك فيها.
الدولة تبني.
والشعب يبني.
الدولة تخطط.
والقطاع الخاص يستثمر.
الدولة تفتح الطريق.
والمستثمر يسير فيه.
والشباب يعمل.
والاقتصاد ينمو.
هكذا تُبنى الدول.
⸻
سفنكس.. حلم يستحق أن نحافظ عليه
قد نختلف حول الإجراءات.
وقد نختلف حول بعض القرارات.
وقد تكون هناك ملفات تحتاج إلى مراجعة.
لكن لا ينبغي أن نختلف على الهدف النهائي:
نريد سفنكس ناجحة.
نريدها مدينة تضيف إلى مصر، لا عبئًا عليها.
نريد أن تتحول الأرض إلى إنتاج.
والإنتاج إلى فرص عمل.
وفرص العمل إلى حياة أفضل.
والاستثمار إلى دخل للدولة.
⸻
رسالتي إلى كل مستثمر ومواطن في سفنكس
لا تنظر إلى سفنكس باعتبارها مجرد فرصة لك وحدك.
انظر إليها باعتبارها جزءًا من مستقبل مصر.
إذا نجح مشروعك، فأنت لا تربح وحدك.
عامل يحصل على راتب.
أسرة يتحسن دخلها.
مورد يحصل على عمل.
شركة تنمو.
الدولة تحصل على إيرادات.
والمدينة تتقدم.
هذه هي المعادلة التي نريدها.
⸻
وفي النهاية
أنا أحلم بسفنكس مختلفة.
أحلم بمدينة عالمية.
مدينة مصرية حديثة.
مدينة تستوعب الاستثمار.
وتخلق فرص العمل.
وتجمع الزراعة والعمران والخدمات والإنتاج.
أحلم بـ«دبي مصر».
وأؤمن أن هذا الحلم ليس مستحيلًا.
لكن تحقيقه يحتاج إلى الدولة والمستثمر والمواطن.
يحتاج إلى قانون.
ويحتاج إلى ثقة.
ويحتاج إلى إدارة واعية.
ويحتاج إلى رجال يؤمنون بأن البناء مسؤولية.
لقد زرعنا الأرض بالأمس..
واليوم نريد أن نشارك في بناء المدينة.
هذه ليست معركة على أرض.
إنها رؤية لمستقبل مدينة.
وهذه المدينة جزء من حلم أكبر:
حلم الجمهورية الجديدة

