الطريق
جريدة الطريق

أي استثمار نتحدث عنه في سفنكس الجديدة؟.. بقلم م. مدحت بركات

رئيس جهاز مدينة سفنكس الجديدة
بقم م. مدحت بركات -

 

المقال الثالث من الحملة الصحفية «سفنكس.. حلم الجمهورية الجديدة»

في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن جذب الاستثمار، وتعظيم مواردها، وخلق فرص عمل جديدة، يطرح مستثمرون ومواطنون في مدينة سفنكس الجديدة سؤالًا مشروعًا:

كيف نجذب استثمارات جديدة إذا لم نحافظ أولًا على الاستثمارات الموجودة بالفعل؟

السؤال ليس موجهًا ضد الدولة، ولا ضد فكرة استرداد حقوقها، وإنما يتعلق بكيفية إدارة الاستثمار في واحدة من المدن التي تحمل طموحات كبيرة ضمن مسار الجمهورية الجديدة.

فوراء كل مشروع أرض ورأس مال، لكن وراء رأس المال أيضًا عمالة ومقاولون وموردون ومهندسون وحرف ومهن وإنتاج وضرائب ورسوم ودخل يتحرك داخل الاقتصاد المصري.

وعندما يتعطل مشروع، لا تتوقف خسارة المستثمر وحده.

تتوقف معه سلسلة اقتصادية كاملة.

المستثمر لا يستثمر في الأرض فقط

عندما يقرر مستثمر مصري أن يضع أمواله في سفنكس، فهو لا يشتري قطعة أرض فقط.

هو يراهن على المستقبل.

يدفع أموالًا في الأرض، ثم يبدأ في التخطيط، والرفع المساحي، والتراخيص، والبنية الأساسية، والمعدات، والعمالة، والمرافق، ثم ينتظر أن يتحول المشروع إلى نشاط اقتصادي حقيقي.

لكن إذا دخل الملف في دائرة طويلة من الإجراءات والقرارات المتأخرة والمكاتبات غير المحسومة، فإن الزمن نفسه يتحول إلى تكلفة.

وقد يصبح المشروع الذي كان من المفترض أن يبدأ منذ سنوات، مشروعًا مؤجلًا إلى أجل غير معلوم.

وهنا يجب أن نسأل:

كم مشروعًا كان يمكن أن يبدأ ولم يبدأ؟

وكم فرصة عمل كان يمكن أن توجد ولم توجد؟

وكم إيراد كان يمكن أن يدخل خزينة الدولة ولم يدخل؟

عندما يقول صاحب الأرض: «أين القرار؟»

ومن بين الوقائع التي تثير علامات استفهام لدى بعض أصحاب الأراضي، أن يواجه صاحب الأرض إخطارًا شفهيًا بأنه سيتم استرداد الأرض، بينما لا يتم تمكينه – بحسب روايته – من الاطلاع على القرار الذي يستند إليه هذا الإجراء.

في إحدى الوقائع التي يرويها صاحب الشأن، أبلغه أحد العاملين في أمن جهاز المدينة بأنه سيقوم باسترداد الأرض، وأنه ينفذ قرارًا صادرًا بهذا الشأن.

وعندما سأله صاحب الأرض:

«أين القرار؟ أرني القرار الذي ستنفذه.»

جاءه الرد، بحسب روايته:

«أنا معايا قرار وبأنفذه.»

وعندما طلب معرفة رقم القرار وتاريخه ونطاقه، لم يتم – وفقًا لروايته – تمكينه من الاطلاع عليه.

بل قيل له، بحسب روايته، ما معناه:

«لما القضية تفصل تعال وخدها.»

وهنا لا بد من التوقف.

إذا كان هناك قرار رسمي بالفعل، فلماذا لا يعرف صاحب الشأن بياناته؟

وإذا كان القرار صحيحًا ومستوفيًا للإجراءات، فما المشكلة في إظهاره لصاحب الأرض أو إخطاره به رسميًا؟

وإذا كانت هناك منازعة قضائية قائمة، فما طبيعة هذه المنازعة؟ ومن أطرافها؟ وما علاقتها بالأرض محل الحيازة؟

هذه ليست أسئلة لتعطيل قرار الدولة.

هذه أسئلة لضمان أن يتم تنفيذ القرار الصحيح على الأرض الصحيحة وفي مواجهة أصحاب الشأن الصحيحين.

لا أحد فوق القانون.. ولا أحد خارج القانون

نحن لا نقول إن كل أرض محل حيازة تصبح ملكًا لمن يحوزها.

ولا نقول إن الدولة لا تملك حق استرداد الأراضي التي يثبت قانونًا أنها من أملاكها.

بل نقول العكس:

حق الدولة يجب أن يحترم.. وحقوق المواطنين والمستثمرين يجب أن تحترم أيضًا.

والفيصل بين الجميع هو القانون والمستندات والقضاء المختص.

إذا كان هناك قرار استرداد:

أظهروا القرار.

إذا كان هناك مانع قانوني:

أعلنوه.

إذا كان هناك نزاع:

اتركوا القضاء يحسمه.

وإذا كان هناك صاحب حق:

احموا حقه.

لماذا هذه المسألة مهمة للاستثمار؟

لأن المستثمر عندما يضع أمواله في مشروع، فإنه يحتاج إلى معرفة أن مركزه القانوني واضح.

لا يستطيع المستثمر أن يبني مصنعًا أو مزرعة أو مشروعًا عمرانيًا وهو لا يعرف هل سيستمر في الأرض أم لا.

ولا يستطيع أن يضخ أموالًا جديدة إذا كان مصير الأرض غير واضح.

وهنا تتحول المشكلة من نزاع على قطعة أرض إلى مشكلة أكبر:

مشكلة ثقة في بيئة الاستثمار.

والثقة هي رأس المال الأول لأي مدينة تريد جذب الاستثمارات.

الأرض المنتجة أفضل من الأرض المتوقفة

هناك فارق كبير بين حماية حق الدولة وبين ترك الأرض سنوات دون استغلال.

الأرض عندما تُزرع تنتج.

وعندما يقام عليها مصنع تنتج.

وعندما تقام عليها مشروعات عمرانية وخدمية تخلق وظائف.

وعندما تدخل الأرض في دورة اقتصادية، يستفيد:

المستثمر.. والعامل.. والمواطن.. والدولة.

لذلك فإن السؤال الأكبر في أي عملية استرداد أو إعادة تخصيص يجب ألا يكون فقط:

من سيحصل على الأرض؟

بل:

ماذا سيحدث للأرض بعد ذلك؟

هل ستدخل دورة الإنتاج؟

هل ستخلق فرص عمل؟

هل ستضيف موارد للدولة؟

هل ستساهم في بناء المدينة؟

أم ستظل سنوات أخرى بلا استغلال؟

المصري أولى بأن يستثمر في بلده

في ظل التحديات الاقتصادية، أصبح جذب رأس المال المصري وتشجيع المصريين على الاستثمار داخل بلدهم ضرورة.

لدينا مصريون في الداخل والخارج يمتلكون رؤوس أموال وخبرات كبيرة.

والاستثمار المصري يمكن أن يكون أحد أهم مصادر خلق فرص العمل وزيادة الإنتاج.

لكن المستثمر يحتاج إلى بيئة يشعر فيها أن أمواله محمية بالقانون.

لا يريد المستثمر حصانة.

ولا يريد مخالفة القانون.

ولا يريد امتيازًا خاصًا.

هو يريد فقط أن يعرف:

ما هي القواعد؟

ما هي الإجراءات؟

ما هي حقوقه والتزاماته؟

ومتى يحصل على القرار؟

سفنكس جزء من حلم الجمهورية الجديدة

سفنكس ليست مجرد أرض جديدة.

إنها جزء من رؤية أوسع للتوسع العمراني وفتح مناطق جديدة أمام التنمية.

والمدينة لن تصبح مدينة حقيقية بمجرد وجودها على الخريطة.

المدينة تُبنى عندما تبدأ المشروعات.

عندما يعمل الناس.

عندما تتحرك التجارة.

عندما تُقام الخدمات.

عندما تُزرع الأرض.

عندما تُبنى المصانع والمساكن.

المدينة تُبنى بالاقتصاد قبل الخرسانة.

ولهذا فإن الاستثمار ليس تفصيلًا جانبيًا في مستقبل سفنكس.

الاستثمار أحد أعمدة المدينة.

لا تجعلوا البيروقراطية تهزم الاستثمار

قد تكون هناك إجراءات ضرورية لحماية المال العام.

وهذا أمر لا خلاف عليه.

لكن الفرق كبير بين إجراء يحمي الدولة وإجراء يتحول إلى عائق أمام مشروع جاد.

المطلوب جهاز إداري قوي:

يحمي أملاك الدولة.

ويطبق القانون.

ويحسم النزاعات.

ويمنع التعديات.

وفي الوقت نفسه:

يفتح الطريق أمام الاستثمار الجاد.

فالجهاز القوي ليس الذي يوقف الاستثمار.

بل الذي يستطيع تنظيم الاستثمار وحمايته وتوجيهه نحو التنمية.

رسالة إلى المسؤولين

إذا كنا نريد جذب المستثمرين إلى سفنكس غدًا، فلنحافظ على ثقة المستثمرين الموجودين اليوم.

وإذا كنا نريد زيادة موارد الدولة، فلنساعد المشروعات على العمل.

وإذا كنا نريد توفير فرص العمل، فلنسرع في إزالة العوائق أمام المشروعات الجادة.

وإذا كنا نريد بناء الجمهورية الجديدة، فلنفتح الباب أمام كل مصري يريد أن يشارك في بنائها.

نحن لا نطلب تعطيل حق الدولة.

نطلب أن يكون القانون هو الحكم.

ولا نطلب امتيازًا للمستثمر.

نطلب بيئة عادلة للاستثمار.

ولا نريد مواجهة مع مؤسسات الدولة.

نريد أن نكون شركاء معها في البناء.

وفي النهاية

السؤال ليس:

هل نريد الاستثمار في سفنكس؟

الإجابة واضحة:

نعم.. نريد.

السؤال الحقيقي:

هل سنوفر البيئة التي تجعل المستثمر يضع أمواله ويبدأ مشروعه ويستمر فيه؟

لأن الاستثمار الذي لا يبدأ لا يوفر وظيفة.

والمشروع الذي يتوقف لا ينتج.

والأرض التي لا تستغل لا تضيف إلى الاقتصاد.

أما الأرض التي تتحول إلى مشروع، فهي تتحول إلى:

إنتاج.. ودخل.. وفرص عمل.. وضرائب.. وتنمية.

ولهذا فإن حماية الاستثمار الجاد ليست حماية للمستثمر وحده.

إنها حماية للاقتصاد المصري.

وسفنكس أمام فرصة تاريخية.

إما أن تتحول إلى مدينة منتجة تستقطب رؤوس الأموال وتخلق فرص العمل، أو أن تظل سنوات أخرى تعاني من الملفات المعلقة والنزاعات والإجراءات التي لا تنتهي.

الاختيار ما زال بأيدينا.

سفنكس تستحق استثمارًا حقيقيًا.

والمصري يستحق فرصة حقيقية.

والجمهورية الجديدة تحتاج إلى رجال يشاركون في بنائها.. لا إلى من يكتفون بمشاهدة البناء.

سفنكس.. حلم الجمهورية الجديدة.