الطريق
جريدة الطريق

محمود بسيوني: الخوارزميات والذكاء الاصطناعي يقودان البشرية نحو تعفن الأدمغة

الكاتب الصحفي محمود بسيوني
-

قال الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير أخبار اليوم، إن معركة مواجهة الفكر المتطرف تجاوزت حدود المواجهات العسكرية والاقتصادية التي تستنزف الأرواح ومقدرات الشعوب لصالح الجهات والخصوم المستفيدين، لتصل إلى معركة أكثر خطورة تُستهدف فيها عقول البشر وبناء الإنسان بشكل مباشر عبر ما يُعرف اليوم بالإرهاب الرقمي.

وأوضح الكاتب الصحفي محمود بسيوني، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن الخطر لم يعد محصورًا في وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل امتد ليشمل السيطرة على تفكير الإنسان وقدراته الذهنية، مشيرًا إلى أن معجم "أكسفورد" سلط الضوء على مصطلح "تعفن الأدمغة" ليعبر عن الحالة التي وصل إليها السلوك البشري؛ حيث تراجع الإبداع والتفكير التحليلي نتيجة الاعتماد المفرط على المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تدار عبر شاشات توظف خوارزمياتها لفرز أنماط سلوكية محددة والتحكم في مشاعر المستخدمين وتوجهاتهم.

ولفت إلى أن خطر الإرهاب الرقمي يظهر جليًا في استهداف أجيال كاملة في مجتمعاتنا عبر محاولات ممنهجة لفرض مفاهيم وقيم تتنافى مع العقائد والمبادئ الأخلاقية الوطنية والدينية، موضحًا أن هذا التدفق غير المنضبط أدى إلى إضعاف ارتقاء الأجيال الجديدة بالوعي الديني والثقافي الصحيح، وتغييبهم عن مرجعياتهم الأصيلة.

وأشار إلى أنه أمام هذه الأزمة الفكرية، بدأت العديد من الدول مجددًا في مراجعة سياساتها الرقمية؛ حيث اتجهت لتقييد استخدام الهواتف والمنصات في الأعمار المبكرة، والعودة إلى الكتاب والصحافة القومية المطبوعة، بعدما أدركت أن الاعتماد المطلق على الشاشات أضر بقدرات أجيالها الإبداعية، مؤكدًا أن الصحافة القومية والمكتوبة تلعب دورًا محوريًا في بناء الوعي؛ إذ تمنح القارئ فرصة للتأمل والتعمق الفكري والهدوء النفسي بعيدًا عن صخب وتضليل المنصات الرقمية.