ياسر طلال عشماوي: خبرة 28 عامًا جعلتني ألمس النقلة التنظيمية والنوعية غير المسبوقة بالمنظومة العدلية السعودية

أكد الدكتور ياسر طلال عشماوي، المستشار القانوني، الذي يمتلك مسيرة تمتد لأكثر من 28 عامًا في السلك القضائي، أن المنظومة العدلية في المملكة العربية السعودية شهدت نقلة نوعية وتطورًا تنظيميًا لافتًا في ضبط مهنة المحاماة وتقنينها، موضحًا أن نشر المحامين للثقافة القانونية عبر منصات التواصل الاجتماعي يُعد خطوة إيجابية لرفع الوعي العام، مشددًا في الوقت ذاته على خطورة الاعتماد على مقاطع "التيك توك" أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل "ChatGPT" للحصول على استشارات في القضايا الشائكة.
واستعرض الدكتور ياسر طلال عشماوي، خلال لقائه مع الإعلامية سحر الشريف، ببرنامج "سعودي براند"، المذاع على قناة "الشمس"، بداياته المبكرة وشغفه بالقطاع القانوني منذ ما قبل التحاقه بالجامعة، لافتًا إلى أن المهنة كانت في بدايات تشكلها التنظيمي قبل أن تؤسس وزارة العدل الإدارة العامة للمحاماة، وتسن التشريعات وتصدر التراخيص التي نظمت العمل بشكل دقيق، وصولًا إلى حصوله على الماجستير عام 2004 والدكتوراه الفخرية عام 2015.
وحول ظاهرة التواجد المكثف للمحامين على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار الدكتور ياسر طلال عشماوي إلى أن الجهد المبذول في المقاطع القصيرة يُسهم بفعالية في ثقافة المجتمع القانونية، موضحًا أنه لا يمكن لبث مباشر أو مقطع قصير أن يُحيط بملابسات قضية خاصة تستوجب دراسة تفصيلية، محذرًا من استقاء الاستشارات المالية أو القضائية عبر الواتساب أو الذكاء الاصطناعي بديلًا عن المحامي المختص.
وفي رده على شكاوى بعض العملاء من صعوبة التواصل مع المحامين في منتصف القضايا، كشف الدكتور ياسر طلال عشماوي، عن أن العقود المهنية تحدد بوضوح وسائط التواصل وساعات العمل الرسمية، وأرجأ عدم الرد في بعض الأوقات إلى انشغال المحامين بالجلسات القضائية أو الاجتماعات، موضحًا أن الحل الأمثل يكمن في التزام العميل بالقنوات المحددة في العقد أو تنسيق موعد لزيارة المكتب.
وحول استغلال بعض النساء ولا سيما المطلقات ماليًا عبر فتح سجلات تجارية أو الحصول على قروض وأرقام سرية بأسمائهن، حذر الدكتور ياسر طلال عشماوي من الإفراط في الثقة المالية، مؤكدًا أن النظام يُطبق النصوص والالتزامات دون النظر إلى حسن النية أو السذاجة، وأن الثقة المفرطة غالبًا ما تنتهي بنزاعات معقدة، موضحًا أن الاستشارة المبكرة للمحامي قبل التوقيع أو مشاركة رموز التحقق (OTP) تجنب الشخص تبعات قانونية وخيمة، مؤكدًا أن الزواج بُني على المودة والرحمة وبناء الأسرة وليس لاستخدامه كغطاء للمشروعات التجارية أو تحميل الطرف الآخر ديونًا وإلتزامات.
وشدد على ضرورة ترسيخ ثقافة قول "لا" عندما يتعلق الأمر بالذمة المالية المستقلة وحماية النفس من الضرر، مفندًا الفكرة السائدة حول وجود عداوات بين المحامين، مشبهًا إياهم بلاعبي كرة القدم؛ حيث تقتصر المنافسة وتعدد وجهات النظر القانونية على قاعة المحكمة للوصول إلى الحق، بينما تسود علاقات الأخوة والاحترام المتبادل بين أبناء المهنة الواحدة خارج القاعات.

