20 فدانًا وملايين الجنيهات.. هل هكذا نحمي الاستثمار في سفنكس؟

مزرعة منتجة.. سور وبئر وزراعات واستثمارات بملايين الجنيهات.. ثم لافتة تقول: «ملك جهاز سفنكس».. السؤال ليس فقط: من يملك الأرض؟ السؤال الأهم: كيف وصلنا إلى هنا؟
في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن جذب الاستثمارات، وتشجيع المستثمرين، وتعظيم الاستفادة من الأراضي، ودعم التنمية في المدن الجديدة، تظهر على الأرض نماذج تستحق التوقف أمامها، ليس بهدف تعطيل التنمية، وإنما بهدف حماية التنمية نفسها.
ومن بين هذه النماذج مزرعة تبلغ مساحتها نحو 20 فدانًا في نطاق وادي الملوك، تضم سورًا كبيرًا، وبئر مياه، وزراعات قائمة، واستثمارات واضحة تم إنفاقها على الأرض على مدار سنوات.
وعلى الأرض ظهرت لافتة تحمل عبارة:
«ملك جهاز سفنكس»
وهنا تبدأ الأسئلة.
كيف تحولت أرض منتجة إلى «ملك الجهاز»؟
ليس الاعتراض على حق الدولة في استرداد أي أرض تثبت ملكيتها أو أحقية استردادها.
ولكن السؤال الطبيعي الذي يطرحه أي مستثمر أو صاحب أرض هو:
ما هو السند القانوني الذي تم على أساسه الاسترداد؟
هل هناك قرار رسمي؟
ما رقمه؟
متى صدر؟
ومن الجهة التي أصدرته؟
وما حدود الأرض التي يشملها القرار؟
وهل تم إعلان صاحب الشأن بالقرار وتمكينه من الاطلاع عليه؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، وإنما هي أبسط قواعد التعامل القانوني والإداري.
رواية صاحب الشأن تفتح بابًا أكبر من الأسئلة
بحسب الرواية التي تم التحقق من تفاصيلها، فقد حضرت جهات أمنية إلى المزرعة في محاولة لتسلم الأرض، بينما حضر محامي صاحب الشأن ومعه مستندات تتعلق بوضع الأرض.
ووفقًا للرواية نفسها، تم اعتبار الأوراق غير مكتملة، في الوقت الذي أبدى فيه صاحب الأرض استعداده للتعامل مع الجهة المختصة وشراء الأرض، إلا أن هذا الطرح لم يُقبل، وتمسك الجانب الآخر باسترداد الأرض.
إذا كانت هذه الوقائع قد تمت بالفعل، فهنا لا بد من طرح سؤال أكثر أهمية:
ماذا يحدث لملايين الجنيهات التي أنفقت على الأرض؟
سور..
بئر..
زراعات..
عمال..
معدات..
شبكات ري..
وتكاليف تشغيل واستصلاح على مدار سنوات.
هل تختفي كل هذه الاستثمارات لمجرد وضع لافتة على الأرض؟
اللافتة ليست بديلًا عن القرار
من حق جهاز المدينة أن يحافظ على أراضي الدولة.
ومن حق الدولة أن تسترد أي أرض يثبت قانونًا أنها مستحقة للاسترداد.
لكن في المقابل، من حق صاحب الشأن أن يعرف:
لماذا تُسترد الأرض؟
وبموجب أي قرار؟
وما هو موقف الاستثمارات القائمة عليها؟
فاللافتة التي تقول «ملك جهاز سفنكس» لا يمكن أن تكون وحدها بديلًا عن المستند القانوني الذي يحدد أساس وضع اليد أو الاسترداد.
إذا كان هناك قرار رسمي، فإظهاره يقطع الطريق على الجدل.
وإذا كان هناك نزاع قضائي، فالقضاء هو صاحب الكلمة.
وإذا كانت المستندات ناقصة، فيجب تحديد ما ينقص بشكل واضح، وتمكين صاحب الشأن من استكمال موقفه وفقًا للقانون.
ماذا يحدث للاستثمار عندما تصبح الأرض هي الخاسر الأكبر؟
هذه القضية لا تخص صاحب المزرعة وحده.
لأن كل مشروع على أرض زراعية أو استثمارية وراءه عشرات الأشخاص:
عامل..
مهندس..
مقاول..
مورد..
صاحب معدات..
شركة حفر..
شركة ري..
وتاجر مستلزمات زراعية.
وكل هؤلاء يمثلون دورة اقتصادية حقيقية.
وعندما يتوقف المشروع، لا تتوقف الأرض وحدها.
تتوقف معها سلسلة كاملة من النشاط الاقتصادي.
وهنا يجب أن نسأل:
هل الهدف هو استرداد الأرض فقط؟
أم أن الهدف هو أن تتحول الأرض إلى مشروع أكبر، وإنتاج أكثر، وفرص عمل أكثر، وعائد اقتصادي أكبر للدولة والمجتمع؟
التنمية لا تعني هدم ما تم بناؤه
هناك فرق كبير بين استرداد أرض غير مستغلة وبين استرداد أرض عليها مشروع قائم واستثمارات ضخمة.
في الحالة الأولى قد يكون الاسترداد وسيلة لإعادة توظيف الأرض.
أما في الحالة الثانية، فإن الأمر يحتاج إلى رؤية أكثر دقة؛ لأن هناك استثمارات وأصولًا ومصالح وحقوقًا يجب التعامل معها وفق القانون.
التنمية الحقيقية لا تبدأ من الصفر كل مرة.
التنمية الحقيقية تحافظ على ما تم بناؤه، وتضيف إليه.
وإذا كان المشروع القائم يحتاج إلى تقنين أو استكمال مستندات، فلماذا لا يتم وضع مسار واضح لذلك؟
وإذا كانت الأرض مستحقة للدولة، فلماذا لا يتم إعلان القرار وأسبابه ونطاقه بكل وضوح؟
سفنكس تحتاج إلى الثقة
نحن نتحدث عن مدينة من مدن الجمهورية الجديدة.
مدينة يفترض أن تكون نموذجًا للاستثمار والعمران والزراعة والخدمات واللوجستيات.
ولذلك فإن أهم ما تحتاجه سفنكس ليس فقط الطرق والمرافق.
إنها تحتاج إلى الثقة.
ثقة المستثمر في أن أمواله لن تضيع.
ثقة صاحب المشروع في أن ملفه سيُفحص وفق قواعد واضحة.
ثقة المواطن في أن القانون يطبق على الجميع.
وثقة الدولة في أن المستثمر الجاد يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا في التنمية.
سؤال إلى المسؤولين
هذه الواقعة تضع أمام الجهات المعنية مجموعة من الأسئلة التي تستحق إجابة رسمية واضحة:
ما السند القانوني لوضع لافتة «ملك جهاز سفنكس» على المزرعة؟
هل صدر قرار استرداد بالفعل؟ وما رقمه وتاريخه؟
هل تم إعلان صاحب الشأن به؟
ما موقف المستندات التي قدمها؟
ما مصير البئر والزراعات والسور والاستثمارات القائمة؟
ومن يتحمل قيمة الاستثمارات التي تم إنفاقها إذا ثبت أن صاحب الشأن كان حسن النية؟
والأهم من ذلك كله:
هل الهدف هو مجرد استرداد الأرض، أم تحويلها إلى مشروع منتج يضيف للاقتصاد؟
نحن مع الدولة.. ولكننا مع دولة القانون
لا أحد يطالب الدولة بالتنازل عن حقوقها.
ولا أحد يطالب بتثبيت وضع مخالف للقانون.
المطلب أبسط من ذلك:
طبقوا القانون.
إذا كانت الأرض للدولة، فلتعلن الدولة سندها.
وإذا كان هناك قرار استرداد، فليُعلن لصاحب الشأن.
وإذا كان هناك نزاع، فليحسمه القضاء.
وإذا كان هناك مستثمر جاد أنفق ملايين الجنيهات، فليكن هناك مسار قانوني واضح يحمي حق الدولة ويحمي الاستثمار في الوقت نفسه.
فالدولة القوية ليست التي تسترد الأرض فقط.
الدولة القوية هي التي تستطيع أن تسترد حقها دون أن تهدم الثقة في الاستثمار.
سفنكس.. حلم لا يجب أن يتوقف
نحن نريد أن نرى سفنكس مدينة عالمية.
نريد الزراعة بجوار العمران.
والاستثمار بجوار الخدمات.
والمصانع والمخازن واللوجستيات بجوار شبكة الطرق والمرافق.
نريد أرضًا تنتج، ومشروعات تعمل، وشبابًا يجدون فرص عمل.
وهذا لن يتحقق إذا أصبح المستثمر يخشى أن يستيقظ يومًا ليجد أن سنوات عمله واستثماراته أصبحت مجرد لافتة على سور.
سفنكس ليست مجرد أرض.
سفنكس مشروع مدينة.
وكل فدان فيها يمكن أن يكون مشروعًا، وكل مشروع يمكن أن يكون فرصة عمل، وكل فرصة عمل يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد الجمهورية الجديدة.
ولهذا فإن حماية الاستثمار الجاد ليست مجاملة لأحد.
إنها حماية للتنمية نفسها.
والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحًا:
هل نريد أن نبني سفنكس من جديد.. أم نهدم ما بُني ثم نبدأ من الصفر




