محمد مختار جمعة: عقوق الوالدين من الكبائر التي تُعجّل لها العقوبة في الدنيا

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن المشاهد المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول التعدي على الوالدين أو التجاوز في حقهما، تُعد سلوكيات شاذة ودخيلة على قيم المجتمع المصري، مشددًا على أن تضخيم الوسائط الحديثة لهذه الحالات الفردية يتطلب معالجة حاسمة ومبكرة قبل استفحالها.
وأرجع الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، دوافع هذه السلوكيات غير الإنسانية إلى سببين رئيسيين؛ أولهما ضعف الوازع الإيماني وتراجع التربية الأخلاقية والدينية لدى بعض الفئات، مما يُفقد الفرد البوصلة السليمة في التعامل مع الوالدين، فضلًا عن انتشار المخدرات والانزلاق في مستنقع الإدمان الذي يُغيب العقل، ويقود إلى استغلال الضعف الجسدي للوالدين عند تقدمهما في السن بممارسات تتجرد من النخوة والإنسانية.
وأوضح وزير الأوقاف السابق، أن القرآن الكريم قرن عبادة الله عز وجل بالإحسان إلى الوالدين، وخصّ الأم بمزيد من الحماية والرعاية؛ مستشهدًا بقوله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا".
ولفت إلى أن النهي القرآني جاء صريحًا حتى عن مجرد التأفّف أو إظهار الضيق في وجه الآباء، داعيًا الأبناء إلى الانقياد لأوامرهما بمودة ولين، وخفض جناح الذل لهما، والاعتراف بالفضل دون مَنّ أو استكبار.
واستعرض الدكتور محمد مختار جمعة، جملة من الشواهد النبوية والمأثورات التي تؤكد أن بر الوالدين باب رئيسي للجنة وكفارة للذنوب، موضحًا أن النبي ﷺ جعل العناية بالوالدين متقدمة على الجهاد لمن يحتاج إلى الرعاية "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ"، علاوة على تخصيص الأم بثلاثة أضعاف حُسن الصحبة قبل الأب لعظم مشقتها في التربية والرعاية.
واستحضر وزير الأوقاف السابق، أبيات أبي فراس الحمداني، في رثاء أمه وحاجته لدعائها، لتأكيد أن دعاء الأم كنز وثروة حقيقية تستمر في حياة الإنسان وبعد وفاتها، مستشهدًا بما ذكره عبد الله بن عباس بأن هناك ثلاثة أمور نزلت مقرونة بثلاث لا تُقبل إحداها دون الأخرى؛ طاعة الله مقرونة بطاعة الرسول، وإقامة الصلاة مقرونة بإيتاء الزكاة، وعبادة الله مقرونة بالإحسان للوالدين؛ فلا تُقبل عبادة عاقّ.
وشدد على أن عقوق الوالدين من الكبائر التي يُعجل الله عقوبتها للفاعل في الدنيا قبل الآخرة، حيث يُسلط الله عليه من أبنائه من يمارس ضد القسوة نفسها، مستشهدًا بالأمثال المأثورة والواقع المجتمعي الذي يثبت أنه ما من إنسان عاش تحت أقدام والديه إلا ورُزق التوفيق، وما من عاقٍّ إلا وكانت خسارته محتومة.

