الطريق
جريدة الطريق

قرار الخلفة.. راندا فخر الدين: تنظيم الأسرة مش عدد عيال وبس|فيديو

قرار الانجاب وتنظيم الأسرة
طه لمعي -

أكدت الدكتورة راندا فخر الدين، مستشارة الصحة الإنجابية، أن الدولة شهدت خلال الفترة الأخيرة تحولًا واضحًا في طريقة التعامل مع ملف تنظيم الأسرة، موضحة أن الرؤية لم تعد تركز فقط على تحديد عدد الأطفال داخل الأسرة، وإنما أصبحت تستهدف ضمان حصول الأسرة بالكامل على الخدمات الصحية والتوعوية اللازمة بصورة متكاملة تضمن تحسين جودة الحياة، وأن الأسرة أصبحت تمثل الوحدة الأساسية التي تستهدفها برامج ومبادرات الدولة، بدلًا من الاقتصار على التعامل مع المرأة أو الطفل كل منهما بشكل منفصل، مشيرة إلى أن توفير حزم متكاملة من الخدمات يساعد على رفع مستوى الوعي وتعزيز قدرة الأسر على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مستقبلها.

الأسرة محور تنظيم الأسرة

وقالت مستشارة الصحة الإنجابية، خلال استضافتها على قناة «إكسترا نيوز»، إن الدولة تعمل على تقديم مجموعة متنوعة من المبادرات والخدمات التي تصل إلى الأسرة بشكل مباشر، بما يضمن التعامل مع احتياجات أفرادها بصورة شاملة، لافتة إلى أن هذا النهج يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية والتوعية، ويعزز من قدرة الأسرة على الاستفادة من الخدمات المتاحة واتخاذ قرارات تتناسب مع ظروفها واحتياجاتها، وأن تطوير مفهوم تنظيم الأسرة يرتبط بصورة أساسية بزيادة وعي المواطنين، بحيث يصبح القرار الخاص بالإنجاب قائمًا على معرفة كاملة بالمسؤوليات المترتبة عليه، سواء من الناحية الصحية أو الاجتماعية، مؤكدة أن توفير الخدمات الصحية والتوعية المستمرة يمثلان عنصرين أساسيين في دعم الأسرة المصرية وتحسين صحة الأمهات والأطفال.

وأشارت مستشارة الصحة الإنجابية، إلى أهمية مبادرة «الألف يوم الذهبية»، التي تركز على الطفل منذ فترة الحمل وحتى إتمام العامين الأولين من عمره، مؤكدة أن هذه المرحلة تعد من أكثر المراحل تأثيرًا في تكوين الإنسان ونموه وصحته، كما تلعب دورًا مهمًا في تحديد قدرته على مواجهة التحديات الصحية والنمائية خلال السنوات المقبلة، وأن الاهتمام بمرحلة الألف يوم الذهبية يأتي في إطار رؤية صحية متكاملة تستهدف تقديم الرعاية اللازمة للأم والطفل، بداية من متابعة الحمل، مرورًا بمرحلة الولادة، ووصولًا إلى السنوات الأولى من عمر الطفل، مع توفير التوعية الصحية التي تساعد الأسرة على التعامل الصحيح مع الاحتياجات المختلفة خلال هذه المرحلة المهمة.

تطوير الخدمات لدعم الأسرة

وأوضحت مستشارة الصحة الإنجابية، أن الخدمات التي تقدمها الدولة لم تعد تقتصر على توفير وسائل تنظيم الأسرة، وإنما امتدت لتشمل عيادات متخصصة وبرامج تدريب مستمرة لمقدمي الخدمات الصحية، بهدف رفع كفاءتهم وقدرتهم على تقديم المشورة الصحية والتوعية اللازمة للأسر، إلى جانب اكتشاف بعض المشكلات والأمراض والتعامل معها في مراحل مبكرة، وأن منظومة الخدمات الصحية تتضمن كذلك متابعة الحمل بشكل منتظم، ودعم مفهوم الولادة الآمنة، وتعزيز الولادة الطبيعية، فضلًا عن التشجيع على الرضاعة الطبيعية، باعتبارها من العناصر المهمة في دعم صحة الأم والطفل، موضحة أن تكامل هذه الخدمات يسهم في بناء منظومة أكثر قدرة على الوقاية وتحسين المؤشرات الصحية.

وشددت مستشارة الصحة الإنجابية، على أن المواطن أصبح شريكًا أساسيًا في عملية اتخاذ القرار وفي مسيرة التنمية، مؤكدة أن قرار الإنجاب لا ينبغي أن يرتبط فقط بالقدرة المادية للأسرة أو رغبتها في تكوين أسرة كبيرة، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم المسؤوليات المتعلقة برعاية الأبناء وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وأن الأسرة مطالبة بالنظر إلى قدرتها على توفير الرعاية والتعليم والصحة لأبنائها، بالتوازي مع إدراك حجم الموارد والخدمات العامة المتاحة، مشيرة إلى أن الوعي قبل اتخاذ قرار الإنجاب يساعد على تحقيق توازن أفضل بين احتياجات الأسرة والإمكانات المتوفرة، ويعزز فرص حصول الأبناء على الخدمات اللازمة لنموهم بصورة سليمة.

زيادة الضغط على الخدمات

وأشارت مستشارة الصحة الإنجابية، إلى أن الزيادة المستمرة في أعداد المستفيدين من الخدمات العامة يمكن أن تفرض ضغوطًا إضافية على قدرة الدولة في توفير الخدمات وتطويرها، خاصة فيما يتعلق بالإحلال والتجديد ورفع كفاءة المنشآت والمرافق، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي عنصرًا مهمًا في التعامل مع قضية تنظيم الأسرة، وأن تحسين صحة الأسرة المصرية لا يعتمد على الإجراءات الحكومية وحدها، وإنما يحتاج إلى مشاركة فعالة من المواطنين،

واختتمت الدكتورة راندا فخر الدين، بالتأكيد على أنه من خلال الاستفادة من الخدمات الصحية المتاحة والاطلاع على المعلومات الصحيحة واتخاذ قرارات مسؤولة بشأن الإنجاب، بما يساهم في تحسين جودة الحياة ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، ومن ثم تطوير ملف تنظيم الأسرة يمثل تحولًا من مفهوم ضيق يرتبط بعدد الأطفال إلى رؤية أكثر شمولًا تضع صحة الأسرة واحتياجاتها في المقدمة، مع التركيز على الرعاية الصحية المتكاملة والتوعية والوقاية، بما يضمن بناء أجيال أكثر صحة وقدرة على المشاركة في مستقبل المجتمع.