الطريق
جريدة الطريق

فحص الأنيميا والسمنة.. عبد الغفار: صحة أطفال المدارس أولوية مش حملة مؤقتة|فيديو

فحص الأنيميا والسمنة في المدارس
طه لمعي -

أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن المبادرات الرئاسية الصحية الموجهة إلى تلاميذ المدارس تمثل برامج مستمرة ومستدامة، وليست مجرد حملات مؤقتة تنتهي بانتهاء فترة زمنية محددة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي منها يتمثل في الحفاظ على صحة الأطفال، وتعزيز الوعي لديهم، ودعم قدرتهم على اتباع السلوكيات الصحية السليمة منذ المراحل العمرية المبكرة، وأن الدولة تعمل من خلال منظومة صحية متكاملة على متابعة صحة طلاب المدارس، من خلال إجراء الفحوصات والكشف المبكر عن عدد من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في نمو الطفل وقدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية، مؤكدًا أن اكتشاف المشكلة في وقت مبكر يرفع فرص التعامل معها والحد من آثارها.

الكشف المبكر.. صحة الأطفال

وأشار متحدث الصحة، خلال حواره في برنامج «هذا الصباح»، المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن المبادرات الصحية تستهدف الكشف عن الأنيميا والتقزم والسمنة، إلى جانب الفحص المبكر لمشكلات ضعف السمع والبصر، موضحًا أن هذه الفحوصات تأتي ضمن منظومة تستهدف اكتشاف المشكلات الصحية لدى الأطفال والتعامل معها في مراحل مبكرة، بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم الأعراض أو تؤثر على التحصيل الدراسي والنشاط اليومي للطالب، وأن محور الأنيميا والسمنة والتقزم يندرج ضمن إطار «مبادرة سوء التغذية»، لافتًا إلى أن مفهوم سوء التغذية لا يرتبط فقط بنقص الطعام، وإنما يمكن أن يظهر في صور متعددة، من بينها إصابة الطفل بالأنيميا أو زيادة الوزن بصورة غير مناسبة، أو انخفاض الوزن وعدم توافقه مع عمر الطفل وطوله، وهو ما يستدعي المتابعة الصحية والتقييم السليم.

وشدد متحدث الصحة، على أن التغذية السليمة للأطفال لا تعني بالضرورة تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما تعتمد بصورة أساسية على جودة الوجبة وتنوع مكوناتها، بحيث يحصل الطفل على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسمه خلال مراحل النمو المختلفة، مؤكدًا أهمية وجود الخضروات والفواكه ومصادر الكربوهيدرات والبروتينات ضمن النظام الغذائي بصورة متوازنة، وأن ارتفاع سعر الطعام لا يعني بالضرورة ارتفاع قيمته الغذائية، موضحًا أن بعض الأطعمة مرتفعة التكلفة قد تكون محدودة من الناحية الغذائية، في حين يمكن أن تتوافر أطعمة منخفضة التكلفة وتحتوي في الوقت نفسه على عناصر غذائية مهمة يحتاج إليها الطفل، وهو ما يجعل الوعي بأساسيات التغذية عاملًا مهمًا في تحسين صحة الأسرة.

التوعية الصحية جزء أساسي

ولفت متحدث الصحة، إلى أن التوعية تمثل أحد المحاور الرئيسية في منظومة الصحة المدرسية، مؤكدًا أن تقديم المعلومات الصحية للأطفال لا يقتصر على العاملين في القطاع الطبي، وإنما يشمل كذلك الرائدات الصحيات والمعلمين، باعتبارهم من أكثر الأشخاص تأثيرًا في سلوك الطلاب خلال وجودهم داخل البيئة التعليمية، وأن هناك تنسيقًا مستمرًا بين وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب الأزهر الشريف والمدارس التابعة للكنائس، بهدف دعم برامج التوعية والتدريب، والوصول بالمعلومات الصحية الصحيحة إلى الطلاب والقائمين على العملية التعليمية، بما يساعد على بناء وعي صحي مستدام.

وأضاف متحدث الصحة، أن التواصل مع الجهات المسؤولة عن المدارس والجامعات يستهدف توفير برامج توعية وتدريب للقائمين على العملية التعليمية، بما يمكنهم من نقل الرسائل الصحية بصورة مبسطة ومناسبة للفئات العمرية المختلفة، مؤكدًا أن المدرسة تمثل بيئة مهمة لترسيخ العادات الصحية التي يمكن أن تستمر مع الطفل طوال حياته، وأن نجاح منظومة الصحة المدرسية لا يعتمد فقط على إجراء الفحوصات الطبية، وإنما يحتاج كذلك إلى نشر ثقافة الوقاية والتعرف على عوامل الخطورة، وتشجيع الأطفال على اتباع العادات الصحية في الغذاء والنظافة والنشاط البدني، إلى جانب أهمية متابعة أي أعراض أو مشكلات صحية تظهر خلال الدراسة.

المعلم قدوة للطلاب

وأكد متحدث الصحة، أن المعلم يمثل نموذجًا وقدوة بالنسبة إلى الطالب، مشيرًا إلى أن السلوكيات الصحية التي يمارسها المدرس أمام الطلاب يمكن أن تنتقل إليهم بصورة تلقائية من خلال الملاحظة والتقليد، حتى دون أن يقدم المعلم شرحًا مباشرًا حول هذه السلوكيات، وأن الأطفال في المراحل العمرية المختلفة يمتلكون قدرة كبيرة على الملاحظة والاستنباط، ولذلك فإن رؤية السلوك الصحي بصورة يومية قد يكون لها تأثير أكبر من تقديم النصائح النظرية وحدها.

واختتم الدكتور حسام عبد الغفار بالتأكيد على أهمية أن تكون البيئة المدرسية نفسها داعمة للعادات الصحية والسلوكيات الإيجابية، وأن استمرار المبادرات الصحية الموجهة إلى طلاب المدارس يعكس أهمية الوقاية والكشف المبكر في حماية صحة الأجيال الجديدة، موضحًا أن تكامل الفحوصات الطبية مع التوعية والتغذية السليمة ودور المعلم يمكن أن يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا بصحته وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة في المستقبل.