الطريق
جريدة الطريق

مياه «الوش والبانيو» تتحول إلى مورد جديد.. مقترح لإعادة استخدام المياه الرمادية داخل المنشآت

المهندس محمد حلمي محمود، استشاري صناعي بأحد الشركات الإنتاجية الكبرى
-

طرح المهندس محمد حلمي محمود، استشاري صناعي بأحد الشركات الإنتاجية الكبرى، مقترحًا لتطبيق نظام لإعادة استخدام المياه الرمادية داخل المنشآت، بهدف ترشيد استهلاك المياه العذبة، وتقليل تكاليف التشغيل، والاستفادة من الموارد المتاحة بما يدعم توجهات الاستدامة والحفاظ على البيئة.

وأوضح المهندس محمد حلمي محمود أن المقترح يأتي في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي يتطلب البحث عن حلول عملية ومبتكرة يمكن تطبيقها داخل المنشآت، وتساعد على تقليل الفاقد من المياه وتحسين كفاءة استخدامها.

محمد حلمي محمود: تحويل المياه المستخدمة إلى مورد قابل لإعادة الاستفادة

وأكد المهندس محمد حلمي محمود أن فكرة المشروع تقوم على تجميع المياه الناتجة عن بعض الاستخدامات التي لا تتضمن درجات مرتفعة من التلوث، وعلى رأسها المياه الخارجة من أحواض غسيل الأيدي وأحواض الاستحمام «البانيو».

وأشار إلى إمكانية تجميع هذه المياه من خلال شبكة مواسير مستقلة، بعيدًا عن شبكة الصرف التقليدية، ثم نقلها إلى خزان مخصص لإجراء عمليات المعالجة الأولية، تمهيدًا لإعادة استخدامها في أغراض لا تحتاج إلى مياه صالحة للشرب.

وأوضح أن المشروع يستهدف بشكل رئيسي إعادة استخدام المياه المعالجة في تغذية صناديق الطرد «Flush Tanks» الخاصة بدورات المياه، بما يساهم في تقليل الاعتماد على المياه العذبة في هذا الاستخدام.

مراحل تنفيذ منظومة المياه الرمادية

وبيّن المهندس محمد حلمي محمود أن تطبيق المشروع يعتمد على مجموعة من المراحل الفنية، تبدأ بإنشاء شبكة مستقلة لتجميع المياه الرمادية من المصادر المستهدفة داخل المنشأة.

وتنتقل المياه بعد ذلك إلى خزان تجميع مجهز بأنظمة ترشيح أولية، ثم تخضع لعمليات معالجة تشمل، بحسب الحاجة والتصميم الفني، الترسيب والفلترة والتعقيم.

وبعد الانتهاء من عمليات المعالجة المطلوبة، يتم تخزين المياه بصورة مناسبة وإعادة ضخها إلى صناديق الطرد بدورات المياه، بما يسمح بإعادة استخدام المياه بدلًا من التخلص منها مباشرة في شبكة الصرف.

أهداف المشروع

وقال المهندس محمد حلمي محمود إن المقترح يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف، في مقدمتها تقليل استهلاك المياه العذبة داخل المنشأة، وخفض تكاليف التشغيل والصرف، وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

كما يستهدف المشروع دعم الممارسات البيئية المستدامة، وتقليل كمية المياه المهدرة، وتحويل جزء من المياه المستخدمة إلى مورد يمكن الاستفادة منه مرة أخرى في تطبيقات مناسبة.

وأضاف أن تبني مثل هذه الحلول يمكن أن يعزز توجه المنشآت نحو تطبيق مفاهيم الاستدامة والمسؤولية البيئية، فضلًا عن تحسين كفاءة إدارة الموارد.

فوائد اقتصادية وبيئية متوقعة

وأكد الاستشاري الصناعي أن إعادة استخدام المياه الرمادية يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية من خلال تقليل استهلاك المياه العذبة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على تكاليف التشغيل، خاصة في المنشآت ذات معدلات الاستهلاك المرتفعة.

وعلى المستوى البيئي، يساهم المشروع في تقليل الفاقد من المياه، وخفض كميات المياه المتجهة إلى شبكات الصرف الصحي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.

كما يمكن للمنشأة متابعة كمية المياه التي تتم إعادة استخدامها شهريًا، وقياس حجم الوفر الناتج عن تطبيق المنظومة، بما يساعد على تقييم الجدوى الاقتصادية والبيئية للمشروع.
متطلبات تنفيذ المشروع

وأوضح المهندس محمد حلمي محمود أن تنفيذ المشروع يحتاج إلى إنشاء شبكة مواسير منفصلة للمياه الرمادية، وتركيب خزان للتجميع والمعالجة، إلى جانب وحدات الفلترة والتعقيم المناسبة.
كما يتطلب المشروع وضع برنامج للصيانة الدورية ومتابعة كفاءة التشغيل، مع مراقبة جودة المياه المعالجة والتأكد من ملاءمتها للاستخدام المحدد لها.

وأشار إلى أهمية إجراء دراسة فنية قبل التنفيذ لتحديد كمية المياه الرمادية المتاحة، وسعة الخزانات المطلوبة، وقدرات وحدات المعالجة، وحجم المياه التي يمكن إعادة استخدامها فعليًا.
محمد حلمي محمود: التطبيق التجريبي خطوة أولى للتوسع

واقترح المهندس محمد حلمي محمود إمكانية البدء بتطبيق المشروع بصورة تجريبية داخل جزء محدد من المنشأة، ثم قياس النتائج الفعلية من حيث كمية المياه التي تم توفيرها، وتكلفة التشغيل، وحجم الوفر المحقق.

وأوضح أن نتائج المرحلة التجريبية يمكن أن تكون أساسًا لاتخاذ قرار بشأن التوسع في تطبيق المنظومة على باقي أجزاء المنشأة، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة ممكنة من المشروع.
إعادة استخدام المياه.. استثمار بيئي واقتصادي

واختتم المهندس محمد حلمي محمود، استشاري صناعي بأحد الشركات الإنتاجية الكبرى، مقترحه بالتأكيد على أن إعادة استخدام المياه الرمادية تمثل فرصة عملية للجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي، من خلال تقليل استهلاك المياه العذبة، والاستفادة من المياه المستخدمة في أغراض مناسبة بعد معالجتها، وتقليل الضغط على شبكات الصرف.

وأكد أن نجاح المشروع يعتمد على التصميم الفني السليم، واختيار أنظمة المعالجة المناسبة، والالتزام بإجراءات التشغيل والصيانة، إلى جانب قياس النتائج بصورة مستمرة، بما يجعل إعادة استخدام المياه جزءًا من منظومة متكاملة لترشيد الموارد وتحقيق الاستدامة داخل المنشآت.