الطريق
جريدة الطريق

أمن الطاقة الدولي.. حامد فارس: مصر مركز للطاقة واليونان وقبرص بوابة أوروبا|فيديو

الرئيس السيسي - أمن الطاقة الأوروبية
طه لمعي -

أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أهمية آلية التعاون الثلاثي التي تجمع مصر واليونان وقبرص، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا مهمًا للتنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، خاصة في ظل التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، وإن العلاقات بين الدول الثلاث تستند إلى روابط تاريخية قوية ومصالح مشتركة، إلى جانب وجود إرادة سياسية واضحة لتعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، موضحًا أن القاهرة وأثينا ونيقوسيا تتبنى رؤية تقوم على دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات.

تحالف يراهن على الدبلوماسية

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن قادة مصر واليونان وقبرص يؤكدون بصورة مستمرة أهمية اللجوء إلى الأدوات الدبلوماسية والسياسية في التعامل مع الأزمات، والابتعاد عن الحلول العسكرية التي قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع وزيادة حدة التوترات، مؤكدًا أن التنسيق بين الدول الثلاث يمثل عاملًا داعمًا للاستقرار الإقليمي، وأن آلية التعاون الثلاثي انطلقت عام 2014، ومنذ ذلك الوقت شهدت عقد أكثر من 10 قمم جمعت قادة الدول الثلاث، وهو ما يعكس استمرار الإرادة السياسية لتطوير هذا المسار وتعزيز مجالات التعاون المشترك، بما يتناسب مع المتغيرات التي تشهدها منطقة شرق المتوسط.

ولفت أستاذ العلاقات الدولية،  إلى أن التعاون المصري اليوناني القبرصي لم يعد مقتصرًا على ملف بعينه، وإنما امتد ليشمل مجموعة واسعة من المجالات، من بينها الاقتصاد والاستثمار والأمن والتعاون العسكري والسياسي، فضلًا عن ملف الطاقة الذي كان أحد أهم الدوافع الرئيسية لانطلاق آلية التعاون بين الدول الثلاث، وأن الهدف الأساسي عند تدشين هذا المسار كان تحقيق الاستفادة المشتركة من الثروات والإمكانات الموجودة في منطقة شرق المتوسط، خاصة موارد الطاقة، إلا أن نجاح التجربة ساهم في توسيع نطاق التعاون ليشمل ملفات أخرى ذات أهمية استراتيجية، وهو ما عزز من قيمة الشراكة بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا.

مصر تتحول لمركز الطاقة

وشدد أستاذ العلاقات الدولية، على أهمية الدور المتنامي الذي تلعبه مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للطاقة، موضحًا أن موقعها الجغرافي والبنية التحتية التي تمتلكها في قطاع الغاز الطبيعي ومحطات الإسالة يمنحها قدرة كبيرة على المشاركة في تأمين احتياجات الأسواق الإقليمية والأوروبية من الطاقة، وأن التعاون بشأن نقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية يمثل أحد أبرز نماذج التعاون العملي بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى أن هذا المسار يعزز الاستفادة من موارد شرق المتوسط ويدعم قدرة المنطقة على التحول إلى أحد المصادر المهمة لإمدادات الطاقة للأسواق الخارجية.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن التعاون في مجال الغاز يكتسب أهمية إضافية في ظل التداعيات المستمرة للحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب عليها من تحديات أمام أسواق الطاقة الأوروبية، والحاجة المتزايدة إلى إيجاد مصادر بديلة وموثوقة ومتنوعة لتأمين الإمدادات، وهو ما يمنح التعاون المصري القبرصي أهمية استراتيجية، وأن امتلاك مصر لمحطات إسالة الغاز يمثل عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة، خاصة مع إمكانية الاستفادة من موارد الغاز الموجودة في منطقة شرق المتوسط وتوجيهها إلى الأسواق التي تحتاج إليها، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز مكانة مصر في خريطة الطاقة الإقليمية.

اليونان بوابة مهمة لأوروبا

واختتم الدكتور حامد فارس، بالتأكيد على أن الموقع الجغرافي لليونان يمثل ميزة استراتيجية أخرى ضمن منظومة التعاون الثلاثي، باعتبارها نقطة اتصال مهمة بين منطقة شرق المتوسط والأسواق الأوروبية، وهو ما يفتح المجال أمام تعزيز حركة الطاقة والتجارة والتعاون الاقتصادي بين المنطقة وأوروبا، وأن استمرار التنسيق بين مصر واليونان وقبرص يمثل خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار والتعاون في شرق المتوسط، خاصة مع اتساع مجالات الشراكة لتشمل الطاقة والاقتصاد والأمن والسياسة، بما يعكس أهمية التحالف الثلاثي في التعامل مع التحديات الإقليمية وفتح مسارات جديدة للتعاون والتنمية.