الطريق
جريدة الطريق

حسين حسن.. عدسة سودانية ترصد جمال البلاد بعين الواقع

 حسين حسن
-

في زمن أصبحت فيه الشاشات مزدحمة بالضجيج والقفزات السريعة، اختار حسين حسن أن يمشي عكس التيار، حمل كاميرته وخرج إلى الشارع، لم يبحث عن الاستعراض، ولا عن لقطة تخطف الأنظار في ثانية، كان يبحث عن شيء أبسط وأعمق: السودان كما هو.

بدأت رحلة حسين حسن بفكرة بسيطة. لماذا لا نوثق ما نعيشه؟ لماذا لا نُري العالم وجهاً آخر للبلاد غير الأخبار العاجلة والعناوين الصاخبة؟، فكان يمشي في أسواق الخرطوم ويصور الباعة وهم يرتبون بضاعتهم، يجلس على ضفاف النيل ويلتقط الهدوء وهو ينعكس على الماء، يسافر إلى الريف ويصور بساطة البيوت وسعة الأرض المفتوحة.

لم يكن هدف حسين حسن هو المبهر، كان هدفه الأمانة، أن يشعر من يشاهد الفيديو أو الصورة أنه يقف في المكان بنفسه، أن يرى تفاصيل الحياة اليومية كما هي، بلا تزييف ولا مبالغة، يقول: "الناس تعبت من المبالغة، محتاجين يشوفوا واقع يطمنهم".

ومع الوقت وجد حسين حسن جمهوره، بدأ بمتابعين قليلين من السودان، ثم كبرت الدائرة، اليوم يتابعه آلاف على تيك توك ويوتيوب وانستجرام، من داخل السودان ومن خارجه، وجدوا في محتواه مساحة للراحة، دقيقتين يشاهدون فيها النيل، أو سوقاً شعبياً، أو وجه طفل في قرية، ويشعرون أنهم رجعوا للبيت.

حتى الجهات المهتمة بالسياحة والثقافة انتبهت له. تواصلت معه بعض المؤسسات. لكن حسين حسن وضع شرطاً واحداً قبل أي تعاون: الصدق أولاً، لا يمكن أن تمس هوية المكان ولا ثقافة الناس من أجل إعلان أو ترويج.

الآن يعمل حسين حسن على مشروع جديد سماه "يوم في السودان"، فكرة السلسلة أن يوثق يوماً كاملاً من الحياة في كل ولاية، من الصباح حتى المساء. كما يحضر لمعرض فوتوغرافي يجمع أبرز ما التقطته عدسته للطبيعة وللناس.

ويرى حسين حسن أن صناعة المحتوى في السودان تحتاج شيئين: صبر واستمرارية، الفرصة موجودة، والشباب قادر على تقديم صورة تليق بالبلد، لكن بشرط أن يلتزم بالجودة وأن يثبت على رؤيته ولا يجري وراء الترند.

تجربة حسين حسن تثبت أن المحتوى الهادئ يمكن أن يصل، وأن توثيق الواقع، ببساطته وتفاصيله الصغيرة، قادر على بناء حضور قوي، هو لم يصنع ضجيجاً، لكنه صنع حضوراً، وعدسته السودانية ما زالت ترصد.