الطريق
جريدة الطريق

إسلام التمساح يكتب: أزمة مدارس القليوبية.. من «الجلابية» إلى سؤال الإمكانيات وكرامة المعلم

إسلام التمساح الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي والدولي
-

تحولت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية داخل عدد من المدارس، قبل أيام من انطلاق العام الدراسي الجديد، إلى قضية رأي عام، بعدما كشفت الجولة عن مجموعة من المشاهد والملاحظات المتعلقة بمستوى النظافة والصيانة والاستعدادات، بالتزامن مع جدل واسع حول طريقة التعامل مع مديري المدارس والعاملين بها.

البداية من «مدير الجلابية»

كان ظهور مدير مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة بكفر شكر مرتديًا الجلباب أثناء الجولة أحد أكثر المشاهد التي أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، أوضح المدير أنه ارتدى الجلباب بعدما شارك العاملين في أعمال تنظيف وتجهيز المدرسة، في ظل ما أثير بشأن نقص عمال النظافة. وأعقب الجولة قرار باستبعاد المدير، في وقت دافع فيه الأمين العام لنقابة المهن التعليمية عن المدير، مؤكدًا أن مشاركته في أعمال النظافة لا ينبغي أن تكون سببًا للإساءة إليه، ومطالبًا بضوابط للجولات التفقدية تحفظ كرامة العاملين.

مدرسة بلا سور منذ سنوات طويلة

لكن الأزمة الأعمق في مدرسة برقطا، بحسب تقارير صحفية، تتعلق بالبنية الأساسية؛ إذ أشارت التقارير إلى استمرار مشكلة عدم وجود سور محيط بالمدرسة منذ عقود، الأمر الذي دفع إلى أداء طابور الصباح وبعض الأنشطة في الشارع المحيط بها.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن المشكلة تمتد إلى مدرسة برقطا الابتدائية الملاصقة، مع مطالب من الأهالي ومجلس الأمناء بسرعة معالجة ملف السور والبوابة والتجهيزات الأساسية، بدل اختزال الأزمة في واقعة الزي الذي ظهر به مدير المدرسة.

مديرة مدرسة تكشف فاتورة من جيبها

وفي مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار في بنها، أخذ الجدل منحى آخر، بعدما قالت مديرة المدرسة خلال الجولة إنها ووكيلة المدرسة أنفقتا نحو 18 ألف جنيه من مالهما الخاص على أعمال مرتبطة بتجهيز المدرسة والمرافق، مؤكدة امتلاكها مستندات وفواتير تثبت ما ذكرته.

وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، رد محافظ القليوبية بأن المديرة لم تقدم ما يثبت دفعها هذه المبالغ من مالها الخاص، وأشار إلى أن ما تم عرضه يتعلق بمبالغ حصلت عليها من المقاول المكلف بأعمال إزالة مبنى آيل للسقوط. وبذلك أصبحت الواقعة محل خلاف في الروايات، وتحتاج إلى حسم رسمي قائم على المستندات والجهات المختصة.

هل الأزمة في المدير أم في الإمكانيات؟

هنا تتجاوز القصة حدود الواقعة الفردية لتطرح سؤالًا أوسع: هل يمكن محاسبة مدير المدرسة على مستوى النظافة والانضباط والتجهيزات، إذا كانت المدرسة تعاني في الوقت نفسه نقصًا في العمالة أو مشكلات في البنية الأساسية؟

هذا السؤال طرحته أيضًا أصوات برلمانية، إذ أشارت النائبة سناء السعيد إلى وجود مشكلات في عدد من المدارس، من بينها المقاعد المتهالكة ودورات المياه والفصول التي تحتاج إلى صيانة والملاعب غير الصالحة، مطالبة بالنظر إلى الصورة الكاملة بدل تحميل مدير المدرسة وحده مسؤولية مشكلات تتطلب تدخلًا مؤسسيًا.

«كرامة المعلم» تدخل على خط الأزمة

ومع انتشار مقاطع الجولة على مواقع التواصل الاجتماعي، دخلت نقابة المهن التعليمية على خط الأزمة، مطالبة بالحفاظ على كرامة المعلمين والعاملين في المنظومة التعليمية.

وأكدت النقابة، وفق ما نشرته وسائل إعلام، رفضها لما اعتبرته أسلوبًا غير لائق في التعامل مع بعض مديري المدارس، ودعت إلى وضع ضوابط واضحة للزيارات والجولات الميدانية للمسؤولين، بما يضمن المحاسبة وفي الوقت نفسه يحافظ على احترام العاملين أمام الطلاب وأولياء الأمور والرأي العام.

أزمة القليوبية تكشف ما وراء المشهد

القضية في النهاية ليست «جلابية مدير» ولا مشادة بين مسؤول ومديرة مدرسة فقط؛ فالمشاهد التي خرجت من الجولة فتحت ملفات أكبر تتعلق بجاهزية المدارس، والصيانة، والنظافة، والعمالة، وتوفير الإمكانيات، وآليات محاسبة المسؤولين.

وتحتاج معالجة الأزمة إلى الفصل بين المسؤولية الإدارية التي تستوجب المحاسبة عند وجود تقصير، وبين المشكلات التي تتطلب تمويلًا وصيانة وقرارات من مستويات إدارية مختلفة.

ومع اقتراب العام الدراسي، يصبح التحدي الحقيقي هو تحويل الجدل الذي أثارته جولة القليوبية إلى إجراءات عملية: مدارس آمنة، فصول نظيفة، مرافق صالحة، عمالة كافية، ومحاسبة عادلة لا تستثني أحدًا، وفي الوقت نفسه لا تحمل مدير المدرسة وحده أعباء منظومة أكبر من صلاحياته.