الطريق
جريدة الطريق

زلزال في سوق العقارات.. إلغاء «سيتي سكيب مصر» لأول مرة منذ 2011 وسط عزوف المطورين

أرشيفية
على الشاذلى -

في تطور لافت يعكس حجم التحولات التي يشهدها السوق العقاري المصري، تقرر إلغاء الدورة الحالية من معرض «سيتي سكيب مصر»، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاق المعرض في مصر عام 2011، وسط تراجع ملحوظ في أعداد الشركات الراغبة في المشاركة، بالتزامن مع تصاعد ملف تأخر بعض شركات التطوير العقاري في تسليم المشروعات للعملاء.
ويأتي إلغاء الدورة الحالية في توقيت حساس يمر فيه القطاع العقاري بمرحلة إعادة ترتيب للسوق، في ظل توجيهات القيادة السياسية بضرورة ضبط منظومة التطوير العقاري، ومتابعة موقف الشركات المتعثرة والمتأخرة عن تنفيذ وتسليم مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المتفق عليها مع العملاء.
ويُعد «سيتي سكيب مصر» من أبرز وأهم المعارض العقارية التي شهدت على مدار السنوات الماضية مشاركة واسعة من كبار المطورين والمستثمرين، كما مثل منصة رئيسية لإطلاق المشروعات الجديدة وتحقيق مبيعات ضخمة، فضلًا عن كونه نقطة تجمع سنوية للمطورين والعملاء والمؤسسات العاملة في القطاع.
عزوف المطورين يفرض واقعًا جديدًا
وبحسب مصادر مطلعة، فإن قرار إلغاء الدورة الحالية جاء في ضوء انخفاض أعداد الشركات التي أبدت رغبتها في المشاركة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المساحات التي تطرحها الشركة المنظمة «إنفورما»، وهو ما جعل المشاركة في المعرض أقل جاذبية لعدد من الشركات العقارية.
وتشير البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمعرض إلى أن قائمة المشاركين كانت تضم أقل من 40 شركة، مع غياب عدد من كبار المطورين من الفئتين الأولى والثانية، وهو ما عكس تراجعًا واضحًا في الإقبال مقارنة بالدورات السابقة.
وكشفت المصادر أن التراجع في حجم المشاركة كان سيؤدي إلى تقليص المساحة المخصصة للمعرض داخل أرض المعارض، لتقتصر على قاعة أو قاعتين فقط بدلًا من 4 قاعات كانت مخصصة في السابق، الأمر الذي عزز الاتجاه نحو إلغاء الدورة الحالية.
إشارة مهمة للسوق العقاري
ويرى مراقبون أن إلغاء المعرض، الذي كان يمثل واحدة من أهم المحطات السنوية للمبيعات العقارية، لا يمكن فصله عن حالة إعادة التقييم التي يمر بها القطاع حاليًا، خاصة مع تشديد الرقابة على معدلات التنفيذ والتسليم، وارتفاع أهمية قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
ويفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة في السوق العقاري، عنوانها الرئيسي التركيز على جودة التنفيذ وسرعة التسليم والملاءة المالية للشركات، بدلًا من الاعتماد فقط على التوسع في إطلاق المشروعات وتحقيق المبيعات.
كما يعكس تراجع المشاركة تحديات جديدة أمام منظمي المعارض العقارية، في ظل ارتفاع تكاليف المشاركة ورغبة الشركات في قياس العائد المباشر من الفعاليات، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة بين المنصات والمعارض العقارية المختلفة.
ويظل إلغاء «سيتي سكيب مصر» في هذه المرحلة رسالة قوية إلى السوق، مفادها أن القطاع العقاري يدخل مرحلة مختلفة، تتطلب مزيدًا من الانضباط والشفافية، ورفع كفاءة التنفيذ، واستعادة ثقة العملاء، بما يتواكب مع توجه الدولة نحو تنظيم السوق وحماية حقوق المشترين.