الطريق
جريدة الطريق

”قطرة دم بحوض الحمام وساعة إيقاف”.. خبير أمني يكشف أسرار حسم جريمة قتيلة الكنيسة

اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني
-

روى اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، واقعة جنائية مُعقدة هزت إحدى الأسر ومثّلت اختبارًا حقيقيًا لفن التحقيق الجنائي؛ حيث شُكك في البداية بضلوع ابن الضحية وزوجته في مقتلها، قبل أن تُسهم الفراسة والتحليل الرقمي والدقيق للأدلة المادية في تبرئتهما وتحديد مسار الجريمة الصحيح.

وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج "خارج النص"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الضحية وهي سيدة تصغر بالعمر ابنًا وزوجة عادت من الكنيسة رفقة نجلها، قبل أن يُفاجأ الجميع بسماع صوت ارتطام شديد؛ لتُعثر عليها الزوجة مذبوحة ومتأثرة بطعنات نافذة داخل شقتها، مشيرًا إلى أن الابن قام فورًا بنقل والدته للمستشفى، بينما قامت زوجته بمسح أثار الدماء من الموقع، وعند سؤال المستشفى أدعى الابن أن والدته سقطت على حافة المطبخ، مما دفع ضباط البحث الميداني للظن الأولي بوجود مخطط لإخفاء معالم الجريمة والتستر عليها.

ولفت إلى أن خبرته القائمة على سعة الاطلاع والدراسة الفلسفية والأدبية، جعلته يرفض الرواية السطحية؛ حيث تبين أن وضع المفتاح بباب الشقة الخارجي وهو سلوك شائع في القرى والريف تسهيلًا لزيارة الأقارب هو ما مكن الجاني من الدخول دون كسر الباب، موضحًا أنه من خلال مسح مسرح الجريمة، عُثر على بقع دماء داخل حوض الحمام؛ أثبت فحص المعمل الجنائي أن فصيلتها تختلف عن فصيلة الضحية، مما أكد أنها تعود للقاتل المُصاب، وبمراجعة جسد الابن وزوجته تبين خلوهما تمامًا من أي جروح أو إصابات.

وأشار إلى أن المحقق أرسل ضابطًا لإعادة خط سير الابن من الكنيسة للبيت باستخدام ساعة إيقاف، ليثبت وصوله المنزل في تمام الساعة 10:06 صباحًا ونزوله بعد دقائق معدودة، موضحًا أن التحقيقات وقفت عند شهادة زوجة الابن التي أكدت سماع صوت السقوط أثناء متابعتها لمسلسل تلفزيوني؛ وبمطابقة اللقطة المعروضة عبر منصة "يوتيوب" مع خريطة البث، تبين أن المشهد عُرض في الدقيقة 10:14 صباحًا، أي في وقت كان الابن متواجدًا فيه بالفعل أسفل المبنى، مما استبعد وجوده بمكان الجريمة لحظة وقوعها.

وأكد أن البحث انتقل للتحري عن العمال المترددين على مبنى مجاور تحت التشطيب يملكه زوج الضحية؛ حيث عُثر على حذاء ملطخ يعود لأحد العمال، موضحًا أنه حرص على ترك ضباط المباحث يتعلمون خطوة بخطوة كيفية مناقشة المشتبه بهم واستبعاد من لا تنطبق عليه المواصفات الجسدية كغياب الجروح عن يد صاحب الحذاء، لضمان الوصول للفاعل الحقيقي المترابط بفصيلة الدم دون ظلم أي بريء.