عضو الوطنية للصحافة: الأزمات الراهنة وصعود الشرق هي أولى إرهاصات ولادة نظام دولي جديد متعدد الأقطاب

قال الدكتور سامح محروس، عضو الهيئة الوطنية للصحافة، إن الحديث عن إزاحة تكتل "البريكس" كليّة لمجموعة السبع يُعد أمرًا مسبقًا لأوانه؛ إذ إن المنظومة الدولية الراهنة ترسخت عبر أكثر من 80 عامًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتأسيس مؤسسات عام 1945، موضحًا أن التحول التدريجي أصبح واقعًا لا مفر منه، حيث ينقلب "البريكس" من مجرد تجمع اقتصادي إلى قوة جيو-اقتصادية وسياسية تمتلك الإرادة والعملات والأسواق اللازمة لإعادة التوازن للمشهد الدولي.
وأوضح "محروس"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن النزاعات الدولية الراهنة وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية تُشكل أولى إرهاصات نهايات نظام القطب الواحد، حيث تسعى روسيا لإعادة تشكيل نفوذها الدولي كوارث شرعي للاتحاد السوفيتي، بالتوازي مع الصعود الاقتصادي والتكنولوجي المتعاظم للصين ودول شرق آسيا، مما يؤهل هذه القوى لتشكل ركائز منظومة دولية متعددة الأقطاب خلال السنوات القادمة.
ولفت إلى أن الاتزان الاسترايجي الدولي يرتبط بشكل مباشر بمكاسب ملموسة للدول المشاركة وللمواطن، تتلخص في تنويع مصادر السلاح وقطع الغيار عبر التعامل مع دول مصنعة كبرى داخل التكتل، مما يمنع احتكار القرار السياسي أو ابتزاز الدول عسكريًا، فضلًا عن أن تجارب التاريخ كتجربة ألمانيا بعد الحرب تؤكد أن بناء دولة مأمونة بقوات مسلحة قوية هو الشرط الأساسي لبناء اقتصاد متعافٍ وتوفير الطاقة والأغذية للجمهور.
وأشار إلى أن الحروب أو الدبلوماسية لم تعد تُدار بمعزل عن الاقتصاد؛ فامتلاك اقتصاد قوي وقائم على العدالة المالية هو المحرك الأساسي لفرض الإرادة وتخفيض تكاليف المعيشة، مؤكدًا أن التحركات الدولية تستمر لتثبيت قواعد لعبة جديدة، يظل فيها الاقتصاد القوي والقوة الدفاعية الحاسمة هما الضمان الوحيد لاستقلال الدول ورخاء شعوبها.

