الطريق
جريدة الطريق

دعاء فايد تكتب: رحلت غاليتي

-

قصة مرض وعناء طيلة ستون يوما مرت بأمي عشتها لحظه بلحظه
رغم اني اعلم جيدا نهايتها الا اني كنت امزج الالم بالامل و اصدق الامل الكذاب فقد حدثتني عيناها منذ البدايه عن النهايه وما عاهدت تكذيب عيونها التي كانت تسترسل دون قصد نظرات الوداع
و في الساعات الاخيره اختلفت الالام و ما عادت تري ولا تسمع الا ما هي فيه .. واعتصرني الالم مرات و مرات بين اوهامي ويقيني
وظللت اصرخ اين الطبيب واين الامل؟ عمري كله اخشي تلك اللحظه ولكني جهلت كيف استقبلها واتقبلها
كلما تذكرت ان امي بشر وكل نفس ذائقة الموت يتملكني رعب بلا رحمه 
كيف اواجه لحظة موت امي؟
وحضرت اللحظه المرعبه بكل قسوه و بلاهواده ليتحسر قلبي علي ما فاته من عمر تعلمت فيه الكثير الا اني لم اتعلم كيف الحياه بدون امي؟
ولكن هيهات 
وصل قطار الرحيل الينا وقلبي يصرخ
هل هذه هي النهايه؟ وتمر اللحظات مسرعه وانا بين الوعي و اللاوعي اغرق في دائرة الخوف والالم واجاهد نفسي كي استعيد للحظه الامل فما اجد الا المرار بحلقي .. و يأتي الطبيب مسرعا فألتقط بعض انفاسي
ويداعبني امل مخادع فأنهره بسرعة نبضاتي..و ما للطبيب من حيله اتي امر  الله .. وتصعد روحها علي عجله الي رب السماوات
فانظر اليها عاجزه.. ماهذا؟ 
هل رحلتي يا امي وتركتيني؟
الي اين يا غاليتي؟ ف و الله صعد قلبي خلف روحك يبحث عنكي بين الماضي والاتي
ارتجفت يدي وهي تغمض عيناكي واللهفه عليكي تكويني
العالم يتحدث حولي والصمت يملئ تكويني
فجلست اليها اتسائل .. الي من يا حبيبة الروح تتركيني؟
اتظاهر بقوه كاذبه و دموعي لاتترك عيني
الي رب العرش مع ملائكته ورسله عليكي السلام لدار السلام وايماني يحتويني
زلزال يهدم اركان قلبي .. مهلا يا ملائكة الرحمن
مهلا فقد قبضتم روحها واخدتم الامان والحنان ومن كانت تحتويني
مهلا فقد اخذتم غاليتي فأعطوني صبرا يكفيني
مهلا بروح الغاليه فإني اري امام عيني كل ذكرياتي معها وسنيني
أمهلوني احتضن جسدها .. اقبل أقدامها..ألمس بقايا روحها
مهلا فمازالت امامي وكاد يقتلني حنيني
ويلي من فراقك يا امي فمن يسطر شهادة وفاتك يسطر معها الحزن فوق جبيني
نعم رحلت غاليتي .. الي الحياه الابديه
وعزائي جمال ابتسامتها.. ومن الاوجاع والاسقام رحمتها
عزائي ان الله ارحم بها مني
اتوسل اليه في منامي تأتيني
مضي وانتهي العزاء .. وانطفأت كل الاضواء 
وعاد الصمت يجمع بيني وبين ضجيج في الفضاء 
رحلت من كان يكرمك الله من اجلها 
فافعلي لنفسك كي يرضا عنك رب الارض والسماء
و ما بقي الا صورتها تراودني .. وصوتها يناديني  .. ولا املك لها الا الدعاء
امي يارب امي.. فراقها ينحر قلبي ويبكيني
احشرها في ذمرة الصيدقيين  والصالحين والشهداء
حتي تجمعني بها في الفردوس .. يوم ان اترك دار الفناء