الرهن العقاري يقترب من 7% ويهدد تعافي سوق الإسكان الأمريكي

استطلاع لرويترز: انخفاض محدود للفائدة خلال الأرباع المقبلة.. وأسعار المنازل تواصل الصعود بوتيرة ضعيفة
يواجه سوق الإسكان الأمريكي ضغوطًا متزايدة مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع قدرة الأسر على تحمل أسعار المنازل، في وقت تشير فيه توقعات خبراء القطاع إلى أن معدلات الرهن العقاري قد تشهد انخفاضًا محدودًا خلال الفترة المقبلة، بما يقلص فرص حدوث انتعاشة قوية في سوق العقارات.
وكشف استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بمشاركة عدد من خبراء الإسكان خلال الفترة من 28 أغسطس وحتى 14 سبتمبر، أن متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا، وهو القرض الأكثر استخدامًا لشراء المنازل في الولايات المتحدة، قد يبقى أعلى من مستويات 6.5% خلال الأرباع المقبلة، مع توقعات باستمرار الضغوط التي تواجه المشترين.
وتأتي هذه التوقعات في ظل تحركات قوية في سوق السندات الأمريكية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، بالتزامن مع زيادة احتياجات الحكومة الأمريكية من الاقتراض، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة التمويل العقاري.
الفائدة المرتفعة تضيق فرص انتعاش المبيعات
ارتفع متوسط فائدة الرهن العقاري لمدة 30 عامًا بنحو 70 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير، ليقترب من مستوى 6.85%، بالتزامن مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5%.
ورفع خبراء الإسكان المشاركون في استطلاع «رويترز» توقعاتهم لمعدلات الفائدة مقارنة بالمسح السابق في يونيو، إذ يرجحون وصول متوسط الفائدة إلى نحو 6.60% خلال الربع المقبل، ثم 6.52% في الربع الذي يليه، مقابل تقديرات سابقة عند 6.30% و6.24% على التوالي.
كما تشير التوقعات إلى أن متوسط معدل الرهن العقاري قد يدور حول 6.40% خلال العام الحالي والعام المقبل، وهو مستوى لا يزال مرتفعًا بما يكفي للضغط على الطلب، خاصة بالنسبة للمشترين لأول مرة.
وتكشف بيانات استطلاعات «رويترز» عن استمرار تغير توقعات المحللين بشأن مسار الفائدة، حيث اضطر خبراء الإسكان الذين كانوا يتوقعون تراجع معدلات الرهن العقاري إلى رفع تقديراتهم في 12 من أصل 19 استطلاعًا ربع سنويًا منذ بداية عام 2022.
وقالت كريستال سانبيري، كبيرة محللي العقارات لدى شركة RSM، إن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري لفترة أطول، موضحة أن احتياجات الحكومة الفيدرالية للاقتراض، إلى جانب توقعات التضخم والعلاوة التي يطلبها المستثمرون على السندات طويلة الأجل، قد يكون لها تأثير أكبر من تحركات السياسة النقدية وحدها.
وحذرت من أن سوق الإسكان لا يمتلك مساحة كبيرة لتحمل المزيد من ارتفاع تكلفة التمويل، مشيرة إلى أن تجاوز الفائدة نطاق 6.5% إلى 7% قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، ومن ثم تراجع عدد المعاملات العقارية.
ارتفاع محدود لأسعار المنازل رغم أزمة المعروض
وفي الوقت الذي يواجه فيه المشترون ارتفاع تكلفة التمويل، لا تبدو أسعار المنازل مرشحة لتراجع كبير، إذ يتوقع استطلاع «رويترز» أن ترتفع أسعار المنازل وفق مؤشر S&P Cotality Case-Shiller، الذي يغطي 20 مدينة أمريكية، بنحو 1.5% خلال العام الحالي، مقارنة بزيادة بلغت 1.4% العام الماضي، وهي أبطأ وتيرة نمو منذ 14 عامًا.
ومن المتوقع أن يتسارع نمو الأسعار إلى نحو 2.3% خلال عام 2027، إلا أن هذه الزيادة تظل أقل بكثير من معدلات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة.
وعلى صعيد المبيعات، يرجح الخبراء أن تستقر مبيعات المنازل القائمة، التي تمثل ما بين 85% و90% من إجمالي معاملات السوق، عند معدل سنوي يبلغ نحو 4 ملايين وحدة خلال الربع الحالي والربع المقبل، قبل أن ترتفع إلى 4.1 مليون وحدة في الربع الأول من عام 2027.
ولا تزال هذه الأرقام بعيدة بصورة كبيرة عن مستويات الذروة التي سجلها السوق في بداية عام 2021، عندما اقتربت المبيعات من 6.6 مليون وحدة، وهو أعلى مستوى لها خلال نحو 15 عامًا.
وتعكس هذه المؤشرات عمق أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، خاصة أن أسعار المنازل ارتفعت بنحو 60% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، متجاوزة نمو دخول الأسر خلال الفترة نفسها، الأمر الذي دفع شريحة متزايدة من المشترين، وعلى رأسهم الشباب والمشترون لأول مرة، خارج السوق.
وفي هذا السياق، يواجه قانون 21st Century ROAD to Housing Act اختبارًا حقيقيًا بشأن قدرته على معالجة أزمة الإسكان في الولايات المتحدة، من خلال دعم زيادة المعروض وتسريع وتيرة بناء الوحدات السكنية ميسورة التكلفة.
وقال جاري شلوسبرج، الاستراتيجي العالمي لدى Wells Fargo Investment Institute، إن أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن وضغوط الطلب تحظى باهتمام واسع، إلا أن المشكلة الأكثر عمقًا تتمثل في النقص الهيكلي في مخزون المساكن.
وأضاف أن الجزء الأكبر من الحوافز الحكومية خلال السنوات الماضية اتجه إلى الشرائح الأعلى سعرًا من السوق، وهو ما ساهم في زيادة صعوبة حصول المشترين لأول مرة والأسر منخفضة الدخل على وحدات سكنية مناسبة.
وبذلك، تبدو قدرة سوق الإسكان الأمريكي على تحقيق تعافٍ قوي خلال الفترة المقبلة مرتبطة بأكثر من مجرد خفض أسعار الفائدة، إذ يتطلب الأمر زيادة المعروض، وتحسين القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل، إلى جانب معالجة ارتفاع تكاليف التمويل التي لا تزال تمثل أحد أكبر العوائق أمام عودة النشاط العقاري إلى مستوياته السابقة.

