وائل أبو شوشة: روح القانون والرحمة أصيلان في التشريع لإصلاح المتهم وعدم تدمير الأسرة

أكد المستشار وائل أبو شوشة، الخبير القانوني، أن العدالة هي البذرة الأولى للأمل في أي مجتمع، مشددًا على أن القانون ليس مجرد نصوص جافة، بل هو درع لحماية الأحلام ونصرة المظلومين.
وأوضح "أبو شوشة"، خلال لقائه مع الإعلامي منتصر منتصر، ببرنامج "سفير الأمل"، المذاع على قناة "المحور"، أن مفهوم العدل هو الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات والدول، مشيرًا إلى أن كافة الشرائع السماوية من الإسلام والمسيحية واليهودية، إلى جانب الأعراف الإنسانية، اتفقت على أن العدل أساس الملك، مستشهدًا بسيرة الصحابة في إرساء قواعد العدالة الشديدة، مستدلاً بموقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع علي بن أبي طالب في خصومة قضائية، حيث حرص الفاروق على المساواة المطلقة بين الخصمين في المجلس والتداعي دون أدنى تفرقة.
وعن كواليس العمل القضائي، كشف عن قصة واقعية واجهته في إحدى قضايا القتل؛ حيث قُدم فيها ثلاثة متهمين، وأفادت الأوراق الأولية ببراءة أحدهم واعترافه له كذبًا بعدم ارتكاب الجريمة، معقبًا: "رغم أن الثغرات والأوراق كانت تتجه نحو البراءة، إلا أن المحكمة قضت عليه بالسجن 25 عامًا، وهو ما أثار دهشتي في البداية، لتمر الأيام وأكتشف من أقاربه أنه كان القاتل الحقيقي بالفعل؛ لتتجلى عدالة السماء التي لا تخطئ وإن التبست الأوراق على البشر.
وفرّق بين مفهومي العدالة والمساواة، موضحًا أن المساواة تعني تكافؤ الفرص وإتاحة الحقوق والحريات للجميع على حد سواء، مثل الوقوف في طابور واحد أو إتاحة التعليم والخدمات للجميع دون تمييز؛ أما العدالة فتعني إعطاء كل ذي حق حقه بناءً على الاستحقاق والكفاءة والمظلمة؛ كالتمييز بين صاحب الكفاءة وغيره، أو تمكين ابن الفقير من المنافسة الشريفة مع ابن الغني على أساس الجدارة.
وأشار إلى أن العقاب الإداري أو التنسيقي لا يُعد ظلمًا، لأن الظلم ذنب عظيم حرمه الله على نفسه، بينما العقاب هو إجراء تقويمي لضبط المنظومة.
وعن تطبيق روح القانون، لفت إلى أن هذا المفهوم أصيل وممتد من السنة النبوية الشريفة في التلمس للمخارج والرحمة بالعباد، مؤكدًا أن القاضي يملك سلطة تقديرية تتيح له مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية والنفسية للمتهم، مشيرًا إلى أن التشريعات أتاحت للقاضي خيارات متعددة مثل عقوبات وقف التنفيذ، أو استبدال الحبس بالغرامة المالية، أو مراعاة المواد القانونية الخاصة بالمرض النفسي، بهدف إعطاء فرصة للإصلاح وعدم تدمير الأسر.

