بعد اجتماع مدبولي.. مطورو السوق العقاري أمام مرحلة جديدة ويؤكدون: التشريعات توازن بين حماية العميل ودعم الشركات

دخلت سوق التطوير العقاري مرحلة جديدة من النقاش حول آليات تنظيم النشاط وضبط العلاقة بين المطور والعميل، بالتزامن مع تحركات حكومية تستهدف وضع إطار أكثر وضوحًا للسوق، في وقت يؤكد فيه ممثلو القطاع ضرورة التمييز بين الشركات الجادة والحالات التي لا تلتزم بالتزاماتها تجاه العملاء.
وجاء اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع عدد من كبار المطورين العقاريين، ليعيد ملف تنظيم السوق إلى صدارة المشهد، مع طرح عدد من الرؤى بشأن مستقبل القطاع والتشريعات المنظمة له، وسط تأكيدات على أهمية الحفاظ على حقوق العملاء، بالتوازي مع دعم الشركات القادرة على الاستمرار وتنفيذ مشروعاتها.
طارق شكري: تنظيم السوق يستهدف دعم المطور الجاد
وقال النائب طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس غرفة التطوير العقاري، في تصريحات خاصة لـ«الطريق»، إن اجتماع رئيس الوزراء مع المطورين تضمن مناقشات مهمة حول مستقبل السوق العقارية، وأسهم في توضيح عدد من المفاهيم المتعلقة بتوجه الدولة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح شكري أن الحكومة تستهدف تنظيم السوق وتحفيز المطورين الجادين، وليس عرقلة نشاط الشركات أو الحد من الاستثمارات العقارية، مشيرًا إلى أن القطاع يمثل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، لما يرتبط به من صناعات وأنشطة وخدمات وفرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأكد أن المطورين طرحوا خلال الاجتماع أهمية التفرقة بين الشركات الملتزمة والحالات غير الجادة، وعدم التعامل مع السوق بالكامل وفقًا لبعض حالات التعثر أو التأخر في تنفيذ المشروعات.
وأضاف أن حجم النشاط العقاري في مصر، وما يرتبط به من استثمارات ضخمة ومشروعات قيد التنفيذ، يتطلب وضع قواعد تنظيمية واضحة تحافظ على استدامة السوق وتضمن حماية مختلف أطراف المنظومة.
محمد البستاني: تنظيم السوق يحتاج إلى تصنيف واضح للمطورين
وفي السياق ذاته، قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، في تصريحات خاصة لـ«الطريق»، إن تنظيم السوق العقارية أصبح ضرورة للحفاظ على حقوق العملاء وضمان استقرار النشاط، مشيرًا إلى أهمية وجود إطار واضح يحدد مسؤوليات جميع الأطراف.
وأكد البستاني أهمية الإسراع في استكمال الإطار التشريعي الخاص باتحاد المطورين العقاريين، بما يسمح بوضع معايير واضحة لتصنيف الشركات وفقًا للخبرة والملاءة والقدرة على تنفيذ المشروعات.
وكان البستاني قد أكد في تصريحات سابقة أن تنظيم السوق لا يكتمل دون وجود اتحاد للمطورين، معتبرًا أن التصنيف يمثل إحدى الأدوات التي تساعد في ضبط دخول الشركات إلى السوق ورفع مستوى الالتزام.
كما طرح أهمية وجود آليات متخصصة لتسوية النزاعات بين العملاء والمطورين، بما يساهم في حماية حقوق المشترين وتقليل النزاعات، مع الحفاظ على قدرة الشركات الجادة على تنفيذ خططها ومشروعاتها.
داكر عبد اللاه: التشريعات الجديدة مطالبة بتحقيق التوازن
من جانبه، أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو لجنة التطوير والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن اجتماع رئيس الوزراء مع المطورين يمثل خطوة مهمة لمناقشة التحديات التي تواجه القطاع العقاري، ووضع رؤية أكثر وضوحًا للمرحلة المقبلة.
وقال عبد اللاه إن حماية العميل تمثل أولوية لا خلاف عليها، إلا أن تنظيم العلاقة بين المطور والمشتري يجب أن يراعي في الوقت نفسه المتغيرات الاقتصادية التي شهدتها السوق خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف التنفيذ وأسعار مواد البناء وتغيرات تكلفة التمويل انعكست على اقتصاديات المشروعات والجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، وهو ما يتطلب تشريعات تراعي الواقع العملي للسوق وتفرق بين حالات عدم الالتزام وبين الظروف الاقتصادية التي قد تؤثر على بعض الشركات.
وتتجه المناقشات الحالية إلى بناء منظومة أكثر انضباطًا للسوق العقارية، تقوم على عدة محاور، أبرزها تصنيف المطورين، ورفع مستوى الشفافية، وحماية العملاء، وتنظيم العلاقة التعاقدية، إلى جانب وضع آليات واضحة للتعامل مع المشروعات المتأخرة.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة مناقشة مقترح مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية، في إطار توجه يستهدف وضع قواعد أكثر وضوحًا للنشاط، بالتوازي مع استمرار الحوار مع ممثلي القطاع الخاص والمطورين حول الصياغات والآليات التي يمكن تطبيقها عمليًا.
وبينما يركز المطورون على ضرورة حماية الشركات الجادة من آثار التنظيم غير المتوازن، يظل ملف حماية العميل أحد المحاور الرئيسية في أي تشريع جديد، بما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا لقدرة الأطراف المختلفة على الوصول إلى قواعد تحقق الانضباط دون الإضرار بمعدلات الاستثمار والتنمية العقارية.

