سعد الزنط: واجهات الجماعة الإرهابية تسعى لإعادة المشهد إلى مربع الفوضى الذي تجاوزته مصر

قال الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وأخلاقيات الاتصال، إن التحليل السياسي والأمني لطبيعة التحركات الأخيرة لما يُسمى بـ"حركة ميدان" كشف عن أبعاد الخطورة الحقيقية لإعادة توظيف هذا الذراع السياسي للجماعة الإرهابية المحظورة في التوقيت الراهن، مؤكدًا أن المخطط لا يستهدف تقديم مشروع مستقل بقدر ما يسعى لاستغلال المساحات الفارغة إقليميًا وإرباك مسار التنمية الوطنية.
وأوضح "الزنط"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج "ولاد البلد"، المذاع على قناة "الشمس"، أن خطورة التوقيت تكمن في محاولة التنظيم التسلل داخل حالة الفراغ السياسي والأمني التي تشهدها المنطقة، واستغلال المساحات الهشة للبحث عن موطئ قدم جديد، مشيرًا إلى أنه بعد تكاليف ضخمة وجهود استثنائية بذلتها مصر للتعافي والوقوف على أقدامها كدولة قوية، تسعى هذه الواجهات لإعادة المشهد إلى مربع الفوضى وعدم الاستقرار الذي تجاوزته مصر منذ عامي 2013 و2014.
وأشار إلى أن الإعلان عن السعي للاستحواذ على السلطة يمثل مجرد أمنية تتناقض تمامًا مع القدرة والواقع التنظيمي والسياسي المتهالك لجماعة الإخوان الإرهابية، موضحًا أن تجربة الحكم في 2012 أثبتت عدم قدرة التنظيم على إدارة الدولة وسقوطه السريع بعد انكشافه أمام الشعب المصري، وهو ما يتسق حتى مع الأدبيات التاريخية للجماعة التي اعترفت بصعوبة وتحقق فكرة التمكين.
ولفت إلى أن "حركة ميدان" لا تُعد مشروعًا سياسيًا مستقلًا، بل أداة جديدة تُصنع وتدار عبر الشخصية الاعتبارية للتنظيم الدولي لإعادة إنتاج أدواته، مؤكدًا أن تنظيم الإخوان الإرهابي اعتمد تاريخيًا على توظيف الجماعات المسلحة والتكفيرية كعصا أمنية لتأجير الصراعات في مناطق مختلفة مثل سيناء وليبيا بهدف تعطيل محطات التنمية.
وشدد على أن مصر بجيشها وشرطتها وشعبها حققت نجاحًا تاريخيًا يرتكز على مسارين؛ إقصاء التنظيم السياسي، ودحر الإرهاب المسلح، وهو ما يجعل الوعي القومي حائط الصد الأساسي ضد أي محاولات لإعادة إنتاج هذه الواجهات.

