الطريق
جريدة الطريق

أخصائية علم اجتماع: سلب إرادة الفتاة في الزواج بداية الطريق للاكتئاب الحاد والاضطرابات النفسجثمانية

 الدكتورة أسماء مراد، أخصائية علم اجتماع المرأة والإرشاد الأسري
-

حذرت الدكتورة أسماء مراد، أخصائية علم اجتماع المرأة والإرشاد الأسري، من التداعيات النفسية والاجتماعية الناجمة عن إجبار الفتيات على الزواج وممارسة الترهيب الأسري، مؤكدة أن سلب إرادة الفتاة يُعد سببًا رئيسيًا للإصابة بالاكتئاب الحاد، وتفشي الاضطرابات النفسجثمانية، وارتفاع معدلات الطلاق.

وأوضحت "مراد"، خلال لقائها مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن إكراه الفتاة على الزواج يسلبها أعظم ما تملك وهو الشعور بالأمان والسيطرة على حياتها، مما يدخلها في أزمات نفسية تتجسد في عدة مظاهر، تتمثل في فقدان الإرادة والشعور بالأمان، حيث تشعر الفتاة بأن حياتها أصبحت مشاعًا للآخرين، ما يولد حالة من الصدمة وتكره معها الحياة الزوجية، فضلًا عن الأعراض النفسجثمانية، حيث تترجم الضغوط النفسية إلى آلام جسدية مبهمة تُقابل غالبًا بتكذيب الأهل واتهام الفتاة بالدلع لغياب التشخيص الطبي السليم، علاوة على الانهيار الأسري والطلاق، حيث تفشل محاولات التكيف مع زواج مفروض بالإكراه، مما يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع نسب الطلاق لغياب التكافؤ والمشاعر المتبادلة.

وانتقدت أساليب التربية القائمة على الترهيب، خاصة في مراحل مثل الثانوية العامة، مشيرة إلى أن إجبار الأبناء على تحقيق أحلام الوالدين الخاصة يُمثل دافعًا خطيرًا للإحباط والتفكير في الانتحار، مؤكدة على أهمية استيعاب التفاوت الطبيعي في قدرات الأبناء وذكائهم بدلاً من ممارسة الضغوط عليهم.

وشددت على ضرورة تغيير الثقافة المجتمعية والاعراف البالية التي توصم العلاج النفسي بالجنون، معرجة على عدة ممارسات خاطئة؛ أبرزها اللجوء إلى الدجل والتوجه إلى الخرافات والمدعين تحت مسمى العلاج الروحي بديلًا عن الذهاب للطبيب النفسي المتخصص، مؤكدة على أن الجانب الإيماني والقرآن الكريم يمنحان السكينة، لكنهما لا يغنيان عن التدخل الطبي والمعالجة النفسية المتخصصة في حالات الأزمات الحادة.

وطالبت باقتصار الحوار وحل مشكلات الأبناء على الوالدين فقط، دون فتح المجال لتدخلات الأقارب وبيت العيلة التي تزيد الأمر تعقيدًا.