أزهري: إيمان الأنفاس الأخيرة لم ينفع فرعون.. وعبرة غرق الطغاة تظل خالدة في محق الظلم

أكد الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، أن التفاصيل الدقيقة التي سردها القرآن الكريم بشأن قصة نبي الله موسى مع بني إسرائيل وفرعون لم تأتِ لمجرد التوثيق التاريخي، بل لتوعية الأمة وحمايتها من الوقوع في ذات الأخطاء الجسيمة والفتن المادية التي وقعت فيها الأمم السابقة.
وأوضح "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الشمس"، أن انتكاسة بني إسرائيل وعبادتهم للعجل فور نجاتهم وخروجهم من البحر ودخولهم سيناء ترجع إلى طبيعتهم المادية الشديدة وسرعة افتتانهم بالمظاهر المستحدثة، مشيرًا إلى أن نبي الله موسى عانى معهم أشد المعاناة؛ حيث اتسمت قلوبهم بالتردد وضبابية اليقين، لدرجة توجيه اللوم له قائلين: "أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا"، وعندما حاصرهم فرعون وكان البحر أمامهم، أظهروا جزعهم وشكوكهم في النجاة، ما عكس ضعف البناء الإيماني لديهم.
ولفت إلى موقف نبي الله موسى عند البحر حين قال "كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ"؛ حيث استخدم لفظ "معي" بصيغة المفرد، لإدراكه عدم ثبات قلوب القوم الذين معه وهشاشة يقينهم، فلم ينسُب المعية الإلهية لجمعٍ لم تكتمل في قلوبهم حقائق الإيمان، مشيرًا إلى موقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الغار حين قال للصديق أبي بكر رضي الله عنه "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"؛ فاستخدم صيغة الجمع "معنا"، ثقة منه بصدق إيمان صاحبه وكمال يقينه.
وكشف عن لحظة انشلاق البحر، موضحًا أنها كانت معجزة إلهية مطلقة تُسقط الاعتماد على الأسباب المادية وتصلها بالمسبّب وهو الله عز وجل؛ فالعصا لم تكن إلا سببًا ظاهريًا، مشيرًا إلى أنه فور نزول فرعون وجنوده أدركهم الغرق، لتتجلى عظمة القدرة الإلهية وينتهي طغيانه بإعلانه الإيمان في أنفاسه الأخيرة حين قال "آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ"، لتظل قصته عبرة خالدة في محق الظلم والتكبر.

