«جيفيرا» في مفترق طرق.. سحب أرض مشروع إنرشيا يفتح الباب أمام مطورين جدد

«من 5.2 مليار جنيه تمويل إلى سحب الأرض.. ماذا جرى في مشروع «جيفيرا»؟
تطورات متسارعة تشهدها واحدة من أبرز قصص المشروعات العقارية في منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي، بعدما كشفت مصادر بوزارة الإسكان عن سحب أرض مشروع «جيفيرا» التابع لشركة إنرشيا للتنمية العقارية، منذ نحو 3 أشهر، على خلفية ما وصفته المصادر بعدم الالتزام بالجداول الزمنية للإنجاز، وعدم وضوح الرؤية بشأن استكمال الأعمال، إلى جانب الإخلال بعدد من الالتزامات المرتبطة بالعملاء.
وتأتي التطورات الجديدة في وقت يمثل فيه «جيفيرا» مشروعًا ضخمًا على خريطة الساحل الشمالي، حيث يقام على مساحة تقارب 2.7 مليون متر مربع، ويتضمن 10 مراحل سكنية، وفق البيانات المنشورة عن المشروع، بينما تشير المعلومات المتداولة إلى أن إجمالي الوحدات المستهدفة يصل إلى نحو 14 ألف وحدة سكنية وسياحية، إلى جانب مجموعة من الخدمات والمرافق.
9 سنوات من الانتظار.. وملف العملاء في صدارة المشهد
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لعملاء المشروع، في ظل وجود تعاقدات قديمة يعود بعضها إلى عامي 2017 و2018، بما يعني أن بعض العملاء ينتظرون منذ سنوات طويلة لاستكمال مشروعاتهم وتسلم وحداتهم.
وبحسب المصادر، فإن قرار سحب الأرض جاء بعد تقييم لموقف المشروع ومعدلات التنفيذ والالتزامات المرتبطة به، وسط تساؤلات واسعة حول مصير التعاقدات القائمة، وكيفية التعامل مع حقوق العملاء في حال انتقال مسؤولية استكمال المشروع إلى مطور آخر أو تحالف جديد.
وتؤكد المصادر أن مجموعة من المطورين العقاريين المعروفين تدرس حاليًا موقف المشروع وتقييم أوضاعه الفنية والمالية والقانونية، على أن تستغرق عملية التقييم نحو أسبوعين، قبل تحديد الخطوة التالية.
وحتى الآن، لم يتم الإعلان رسميًا عن اسم المطور أو التحالف الذي يمكن أن يتولى استكمال المشروع، لتظل هذه النقطة مرتبطة بنتائج الدراسات والمفاوضات والترتيبات القانونية المنتظرة.
إنرشيا أعلنت سابقًا بدء الإنشاءات
وتأتي هذه التطورات في تناقض واضح مع تصريحات سابقة لرئيس الشركة احمد العدوى التي أعلن عنها في مؤتمرات وفعاليات صحفية عن بدء أعمال الإنشاءات بالمشروع وخططها لرفع معدلات التنفيذ والتسليم.
حيث أعلن سابقا أن الشركة قد حصلت خلال أكتوبر 2025 حصولها على تمويل إسلامي مشترك طويل الأجل بقيمة 5.2 مليار جنيه من تحالف مصرفي ضم بنك مصر والبنك الأهلي المصري وبنك القاهرة وبنك التعمير والإسكان وبنك قناة السويس، لتمويل جزء من التكلفة الاستثمارية لمشروع «جيفيرا».
وفي فبراير 2026، قال أحمد العدوي، الرئيس التنفيذي لشركة إنرشيا، إن التمويل يمثل خطوة لدعم تنفيذ «جيفيرا»، وإن الشركة تستهدف توجيه مواردها لتسريع الأعمال الإنشائية والالتزام بجداول التسليم.
إلا أن التطورات الحالية تعيد فتح ملف المشروع من زاوية مختلفة، خاصة مع استمرار الحديث عن مشكلات التنفيذ وتأخر بعض التعاقدات، وما إذا كانت الخطط التي أعلنتها الشركة سابقًا قد انعكست بالفعل على معدلات الإنجاز على أرض الواقع.
ماذا يعني سحب الأرض؟ وماذا يعني الإسناد؟
ويعني سحب الأرض في الحالة محل البحث إنهاء تخصيص الأرض للمطور نتيجة عدم الالتزام بالشروط والالتزامات المحددة، بينما يشير الإسناد إلى إمكانية انتقال مسؤولية استكمال المشروع إلى مطور آخر أو تحالف جديد وفق الإجراءات والقرارات التي تحددها الجهة صاحبة الولاية.
لكن انتقال مسؤولية المشروع لا يعني تلقائيًا انتهاء التعاقدات السابقة، إذ يظل ملف العملاء من أكثر الملفات حساسية، خاصة أن تعاقداتهم الأصلية تمت مع الشركة المطورة السابقة، وبالتالي فإن أي ترتيبات جديدة تحتاج إلى معالجة قانونية ومالية واضحة تحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف.
2.7 مليون متر و14 ألف وحدة.. مشروع ضخم أمام اختبار جديد
ويزيد حجم «جيفيرا» من أهمية التطورات الحالية؛ فالمشروع يمتد على مساحة تقارب 2.7 مليون متر مربع، ويضم 10 مراحل، فيما حصلت الشركة في 2025 على تمويل مصرفي بقيمة 5.2 مليار جنيه لتمويل جزء من التكلفة الاستثمارية للمشروع.
وبينما تنتظر السوق نتائج تقييم المطورين المرشحين لاستكمال المشروع، يبقى السؤال الأهم: من سيتولى إنقاذ المشروع؟ وكيف ستتم حماية حقوق العملاء واستكمال الأعمال المتوقفة؟
الإجابة النهائية لا تزال مرتبطة بما ستسفر عنه الدراسات الجارية، وما ستعلنه الجهات المعنية رسميًا خلال الفترة المقبلة.

