إنجي بدوي تكتب: حين يخافون من الانتخابات الفلسطينية

يبدو أن إسرائيل اكتشفت فجأة أن أخطر سلاح فلسطيني ليس صاروخًا، ولا بندقية، ولا نفقًا تحت الأرض؛ بل صندوق اقتراع الانتخابات الفلسطينية القادمة؛ هكذا يمكن قراءة المقال الذي كتبه مائير بن شبات، الذي كتبه في صحيفة زمان يسرائيل، حول دعوة صريحة لمعارضة الانتخابات الفلسطينية، والعمل على منع إجرائها.
اللافت في الأمر، إن إجراء انتخابات فلسطينية أصبحت خطر علي إسرائيل .. لماذا؟ لأن الفلسطينيين، ببساطة، إذا ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، ففي اليوم التالي سوف ينتجون ما تخشاه إسرائيل، وهو الشرعية الدولية.
الانتخابات تنتج سلطة فلسطينية منتخبة، وأن هذه السلطة قد تصبح لاحقًا عنوانًا دوليًا لإدارة قطاع غزة،وقد تتلقى مسؤوليات تتعلق بالسلاح وإعادة الإعمار، وصولًا إلى الطريق لـ إقامة دولة فلسطينية، وهذا يُمثل صفعة لـ اليمين الإسرائيلي.
ولذلك دعا مائير لمنع الانتخابات الفلسطينية من خلال عدة إجراءات، التصعيد المستمر في الضفة الغربية وغزة، ورفض مشاركة حماس في الانتخابات أو تخالفها مع جهة أخري، بجانب منع التصويت الانتخابي في القدس الشرقية؛ واستمرار دفع مخصصات للأسري من جانب السلطة الفلسطينية، أسباب قوية وكافية تقدمها إسرائيل لمنع الانتخابات.
لكن بعيدًا عن رواية بن شبات وحساباته الإسرائيلية، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من ضمن إخفاقاته في 7 أكتوبر، هو أنه ترك حماس تبني نفسها بشكل قوي، كانت الحجة هي عدم توحيد الدولة الفلسطينية في شرعية واحدة، غزة تحت حكم حماس والضفة تحت حكم السلطة الفلسطينية، لذلك توحيد الفصائل الفلسطينية يعتبر أقوي صفعة لليمين الإسرائيلي.
ومن هنا تأتي ضرورة إجراء انتخابات فلسطينية والتمسك بها، لا باعتبارها مجرد استحقاق ديمقراطي، وإنما باعتبارها خطوة نحو توحيد الشرعية الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام بين غزة والضفة.
ولتكن الخطوة التالية هي الشرعية الكاملة للسلطة الفلسطينية، ثم تبدأ الخطوات السياسية نحو المطالبة بقيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967؛ لأن أقوى ما يمكن أن يواجه الانقسام الذي استفادت منه إسرائيل لسنوات، هو فلسطينيون موحدون خلف شرعية واحدة، وصوت واحد، ومطلب سياسي واضح، قيام الدولة الفلسطينية، وتفكيك المستوطنات.

