الطريق
جريدة الطريق

محمد مختار جمعة: الثقافة والوعي صمام أمان المجتمع.. وغيابهما السبب الرئيسي خلف كثير من الجرائم السلوكية

الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق
-

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الثقافات المتعددة والوعي المجتمعي يُمثلان حائط الصد الأول وصمام الأمان لحماية الأفراد والمجتمعات من المخاطر السلوكية والفكرية، مشيرًا إلى أن قراءة الحوادث السلبية والجرائم الغريبة التي تطالعنا بها وسائل التواصل الاجتماعي والتي تتعامل معها الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بكل حزم تكشف في جوهرها عن غياب عميق للوعي الثقافي لدى مرتكبيها.

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن مفهوم الوعي لم يعد يقتصر على محو الأُمية القراءة والكتابة، بل امتد في العصر الحديث ليشمل محو الأُمية الرقمية، والدينية، والثقافية، مستشهدًا بالتعريف الشامل للمثقف باعتباره من يعرف كل شيء عن شيء، ويعرف شيئًا عن كل شيء؛ مؤكدًا أنه يتوجب على المتخصص إتقان مجاله الدقيق سواء في العلوم الشرعية أو الطب أو الهندسة، بالتوازي مع تحصيل حد أدنى من المعرفة الحياتية والقانونية والتقنية التي تقيه الوقوع في أخطاء جسيمة أو الوقوع ضحية للجرائم الإلكترونية والمخالفات التشريعية.

ولفت وزير الأوقاف السابق، إلى أن المناهج التعليمية الحديثة في العديد من الدول الأجنبية أصبحت تخصص نحو 40% من محتواها للمكون الثقافي والتربية الوطنية واللغات وعلوم الحاسب، مقابل 60% للتخصص العلمي أو الأكاديمي البحت، موضحًا أن غياب هذا البُعد الثقافي والاندماج الاجتماعي لدى بعض المتعلمين كان سببًا رئيسيًا في استقطاب الجماعات المتطرفة لبعض أصحاب الشهادات العليا ممن ينكفئون على الحفظ والكتب دون بناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع المجتمع.

وحول دور الإعلام والصحافة، شدد الدكتور محمد مختار جمعة، على أهمية الإصدارات الصحفية بكل أشكالها من الصحافة المدرسية والجامعية والإقليمية وصولاً إلى الصحافة المتخصصة والأسبوعية، موضحًا أن الصحافة الأسبوعية تقع عليها مسؤولية تقديم التحليل والعمق، مستفيدة من المساحة الزمنية لتجاوز مجرد نقل الأخبار السريعة الذي تتفوق فيه الوسائل اليومية والرقمية.

ودلل على قيمة الصحافة الورقية والمكتوبة، مؤكدًا أن المحتوى المكتوب يتميز بأعلى درجات الدقة والتدقيق اللغوي والمراجعة، مما يمنحه موثوقية عالية حتى بعد تحويله إلى منصات التواصل الاجتماعي، ليبقى رافدًا أساسيًا في بناء العقل والوعي الجمعي.