الطريق
جريدة الطريق

راشد الفزاري يكتب: خلف ستار الفوضى: من الرابح الأكبر من تفتيت الأمة؟

راشد الفزاري
-

 

إن تفكيك الأمة العربية والإسلامية وزرع بذور الفتن والنزاعات بين مكوناتها ليس وليد الصدفة، بل هو استراتيجية مستمرة تسعى جهات متعددة لتحقيق مصالحها من خلالها. ويمكن تلخيص القوى المستفيدة من هذا التمزق في ثلاثة أطراف رئيسية:أولاً: القوى الاستعمارية والكبرىتتحرك القوى الدولية الكبرى وفق مبدأ "فرق تسد". إن إبقاء المنطقة العربية والإسلامية في حالة صراع دائم يضمن لهذه القوى استمرار هيمنتها السياسية والعسكرية. كما يتيح لها السيطرة على الثروات الطبيعية الهائلة، وعلى رأسها النفط والغاز، وتحويل المنطقة إلى سوق استهلاكية ضخمة لمنتجاتها وسلاحها، بدلاً من أن تتحول هذه الدول إلى قوى اقتصادية منافسة.ثانياً: الاحتلال 
الاسرائيلي 
يعد  الكيان الصهيوني المستفيد الأكبر والمباشر من تفتيت محيطه العربي والإسلامي. إن انشغال الدول الإسلامية بالحروب الأهلية والنزاعات الطائفية يضعف الجبهات المواجهة له، ويصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية. هذا الضعف الجماعي يمنح الاحتلال فرصة ذهبية للتوسع، وفرض سياساته، وضمان أمنه وتفوقه العسكري في المنطقة دون وجود قوة إقليمية موحدة تردعه.ثالثاً: جماعات التطرف وتجار الحروبعلى الصعيد الداخلي، تقتات الحركات المتطرفة والتيارات الطائفية على غياب الاستقرار وانهيار مفهوم الدولة الوطنية. يمنح التمزق هذه الجماعات بيئة خصبة للاستقطاب والسيطرة. وينضم إليهم "تجار الحروب" من شبكات تهريب، ومافيات سلاح، ونخب فاسدة مستفيدة ماديًا وسلطويًا من استمرار الفوضى وغياب القانون.ختاماً، إن تمزيق الأمة هو السلاح الأقوى لتعطيل نهضتها؛ فبينما تنزف الشعوب طاقاتها وثرواتها في صراعات داخلية، يجني الأعداء والطامعون ثمار هذا التشتت، مما يجعل الوعي بضرورة الوحدة والتكامل خطوة الدفاع الأولى والضرورية لاستعادة الاستقرار والسيادة.