الطريق
جريدة الطريق

عبد المحسن سلامة: إشعال الأزمات على حدود مصر في السودان وليبيا وفلسطين مخطط مقصود لإشغال القوة المحورية بالمنطقة

الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة
-

أكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن الكيان الإسرائيلي قام منذ تأسيسه عام 1948 على عقيدة التوسع واغتساب الحقوق عبر وعد بلفور والجرائم الميدانية، مشيرًا إلى أن حرب أكتوبر 1973 كشفت زيف مقولة "الجيش الذي لا يُقهر"، وفرضت مسار السلام الذي قضت عليه القوى المتطرفة في إسرائيل عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين.

وأوضح "سلامة"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن السلوك الإسرائيلي عبر التاريخ يؤكد غياب أي نية للسلام؛ بدءًا من مشاركتها في العدوان الثلاثي عام 1956 دون وجود مبرر مباشر، وصولاً إلى عدوان 1967، مؤكدًا أن انتصار أكتوبر 1973 الذي قاده الجيش المصري كان النقطة الفاصلة التي عدلت المفاهيم الاستراتيجية، وفرضت على إسرائيل واقعًا جديدًا أدى لبروز تيار ينادي بالسلام، وتكلل بالمعاهدة التاريخية التي قادها الرئيس الراحل أنور السادات واستعادت بها مصر أراضيها بالكامل.

وشدد على وجود فارق جوهري بين الموقفين المصري والإسرائيلي؛ فبينما واصلت مصر الالتزام بخيار السلام كعقيدة ثابته ولم تتوقف بوفاة الرئيس السادات، انتهى تيار السلام داخل إسرائيل باغتيال إسحاق رابين عقب اتفاقيات أوسلو، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي بات محكومًا بيمين متطرف يزايد على تصعيد الصراع وإلغاء الحقوق الفلسطينية، في ظل اختفاء تام للأحزاب والقوى الداعية للسلام.

ولفت إلى أن إشعال النزاعات وتغذية الجماعات المسلحة على حدود مصر المختلفة في السودان، وليبيا، وفلسطين، ولبنان، والبحر الأحمر يُمثل مخططًا مقصودًا لإشغال القوة الإقليمية الرئيسية والمحورية بالمنطقة، مؤكدًا أن القيادة السياسية المصرية، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، استوعبت الدروس التاريخية وعملت على تحديث قدرات الجيش المصري ليكون قادرًا على خوض الحرب المتقدمة وحماية مقدرات الأمن القومي.

ودعا إلى تبني استراتيجية عربية ودولية قائمة على محاصرة إسرائيل وتحويلها إلى دولة منبوذة، على غرار التعامل الدولي التاريخي مع نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية تتمثل في التحول التدريجي للرأي العام في أوروبا والولايات المتحدة ضد السياسات الإسرائيلية، مشددًا على ضرورة استغلال هذه المتغيرات وفرض حظر اقتصادي وشامل يعيد فرض مسار السلام العادل.