محمود مسلم: مواجهة تهديدات الأمن القومي تفرض على مصر ودول الجوار واقعا جديدا

أكد الكاتب الصحفي د. محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، على الضرورة الملحة لإعادة النظر في استراتيجية الأمن القومي المصري وتطويرها لتواكب تسارع الأحداث في المنطقة؛ مشيرا إلى أن حجم التحديات والمتغيرات السياسية والأمنية خلال السنوات الخمس الأخيرة يفرض على مجلس الدفاع والأمن القومي إدخال تحديثات جوهرية على هذه الاستراتيجية.
وأوضح مسلم خلال لقاء مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج «المشهد» المذاع على قناة Ten، أنه رغم ثبات بعض المبادئ المصرية مع الجيوش الوطنية، فإن التحولات الميدانية في دول عدة مثل سوريا واليمن، والتصعيد المستمر على كافة المحاور الحدودية، يتطلبان التعاطي بمرونة وفق نهج جديد.
وشدد «مسلم» على أن الخريطة الإقليمية تشهد إعادة تشكيل كاملة، حيث أحدثت أحداث 7 أكتوبر وتداعياتها تغييرات جذرية في الملف الفلسطيني، امتدت آثارها لتشمل المشهد اللبناني والسوري والعراقي.. وأشار إلى أن الصراع الجاري بين أطراف إقليمية ودولية، إيران وأمريكا وإسرائيل، سيسفر عن واقع جديد وأطماع جديدة في المنطقة لم تعد تقتصر على الحدود التقليدية، بل امتدت لتشمل أطماعا في القرن الأفريقي ودعما لكيانات تحاول فرض واقع جديد قرب أرض الصومال وإثيوبيا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف «مسلم» التهديدات الموجهة لـ«باب المندب» بالمخاطر الجسيمة التي تمس الاقتصاد المصري بشكل مباشر، نظرا لتأثيرها المباشر على حركة الملاحة في قناة السويس وتراجع إيراداتها. وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على الحوثيين بحد ذاتهم، بل ترتبط بالسياسات الإيرانية وتمدد نفوذها في المنطقة.
ولفت مسلم إلى أن مصر تظل أكثر الدول تحملا للأعباء الاقتصادية والأمنية الناجمة عن أزمات الجوار، سواء في فلسطين أو السودان أو ليبيا، داعيا في الوقت ذاته إلى تبني استراتيجيات أكثر حزما لمواجهة التأثيرات السلبية على قطاعات حيوية كالسياحة والملاحة والتكاليف اللوجستية، ومشيدا بأداء بعض المسؤولين المصريين في مواجهة التحديات الإقليمية المائية بأسلوب علمي وشجاع.. مشيرا إلى أن مواجهة أخطار الأمن القومي لا يجب أن تبدأ من على الحدود المصرية، بل يجب أن تكون أبعد من ذلك، من خلال تحالفات عسكرية وقواعد.

