مالك فرانسيس: التراجع عن الاتفاق النووي مَكّن طهران من دعم حلفائها والاقتراب من الجاهزية النووية

قال مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، إن التناقض الواضح بين الشعارات المرفوعة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إنهاء النفوذ الإقليمي لإيران وبين التطورات الميدانية التي أظهرت فتح قنوات تفاوض مباشرة مع حركة "أنصار الله" الحوثيين في اليمن تؤكد أن حالة من عدم الاستقرار في القرارات الاستراتيجية لواشنطن، وهو ما انعكس سلبًا على الأمن الإقليمي والدولي، ويعود ذلك بوضوح إلى مرحلة التخلي عن الاتفاق النووي المُبرم عام 2015.
وأوضح "فرانسيس"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الاتفاق النووي أدى إلى تقليص وتجميد خطوط الدعم المالي المباشر للجماعات والحركات التابعة لإيران في اليمن والعراق ولبنان، حيث اقتصرت الموارد حينها على شبكات تمويل محلية ودينية غير حكومية، ثم أتاح التراجع الأمريكي لطهران استئناف وتكثيف دعمها العسكري والمالي لشركائها الإقليميين، فضلاً عن رفع نسب تخصيب اليورانيوم بمرور السنوات، مما قربها عمليًا من امتلاك الجاهزية النووية.
ولفت إلى أن دول الخليج العربي تتحمل الأعباء المالية المباشرة للتصعيد العسكري الأمريكي الموجه ضد إيران، وبالتوازي مع ذلك، أدّت قطيعة الغاز والنفط الروسي إبان حرب أوكرانيا إلى تعميق الأزمات الاقتصادية في أوروبا، موضحًا أن الاقتصاد في فرنسا وبريطانيا تضررا جراء ارتفاع تكاليف الطاقة ومعدلات توريد البدائل، علاوة على قدرة الاقتصاد الألماني على التماسك مقارنة بنظرائه الأوروبيين، رغم ضغوط الأسواق المرتفعة.
وأشار إلى أنه في مقابل الضغوط الدبلوماسية والتخبط في إدارة الملفات والذي تجسد في معاملة حادة مع قيادات دولية مثل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي تستغل الصين الأزمة لتعزيز حضورها كصانع سلام دولي ومسيطر على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الانكفاء الأمريكي يمنح بيكين الضوء الأخضر للمضي قدمًا في ملف تايوان، إلى جانب إمكانية فرض رؤيتها للحل في أوكرانيا وروسيا وسط تراجع الأدوار الدبلوماسية التقليدية لواشنطن، والتي كانت تتسم تاريخيًا بالرزانة والدبلوماسية كما في عهود رؤساء سابقين أمثال جيمي كارتر ونيكسون.

