مختار جمعة: تطبيق ”قاعدة الأثلاث النبوية” ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه من أهم عوامل الوقاية الصحية

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن هناك تناغم وانسجام عميقين بين الفهم الصحيح للدين الإسلامي والمعطيات الطبية الحديثة، مؤكدًا أن الحضارة الإسلامية قدمت نموذجًا راقيًا في الرعاية الصحية المجانية والطب النفسي، مشددًا على أن تطبيق السنة النبوية والآداب العامة يُمثل الخطوة الأولى في بناء طب وقائي يحمي الإنسان والمجتمع.
وأشار الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، إلى أن التاريخ الإسلامي منذ عصر أسر البيمارستانات ودول كالدولة الطولونية ومستشفى أحمد بن طولون كان سباقًا في إقرار مجانية العلاج الشامل لكافة فئات المجتمع، موضحًا أن الحضارة الإسلامية كانت من أولى الحضارات التي اعترفت بالمرض النفسي كمرض عضوي وطبي يحتاج إلى علاج ورعاية، وقدمت له المستشفيات والمصحات المجانية، في الوقت الذي كانت تعتقد فيه مجتمعات أخرى خلال القرون الوسطى بأن المرضى النفسيين مسكونون بـ"السحر والجن"، مؤكدًا أن هذا العطاء العلمي والإنساني يُمثل الصورة الحقيقية المعتدلة للإسلام.
وشدد وزير الأوقاف السابق، على عدم وجود أي تناقض بين النص الديني الصحيح والحقيقة العلمية الثابتة، موضحًا أنه حال ظهور أي تعارض ظاهري، فهو إما ناتج عن فهم خاطئ للنص الشرعي أو عدم تمكن في التطبيق العلمي؛ إذ يلتقي الطرفان دائمًا عند الحقيقة.
واستشهد الدكتور محمد مختار جمعة، بقوله تعالى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"، مشيرًا إلى أن الأطباء والمتخصصين هم أكثر الناس إدراكًا لهذه الآيات الإيمانية من خلال دراستهم للدقة المتناهية في تشريح جسم الإنسان ووظائفه، مفندًا كيف تسهم آداب الطعام الإسلامية في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والوقاية من مخاطر الانسداد والاختناق.
وأشار إلى أن التوجيهات النبوية تضمنت أبعادًا طبية استباقية، حيث أن تصغير اللقمة وإحسان المضغ يقلل من احتمالية الغصص ويُسهل عملية الهضم، تجنبًا لإرهاق المعدة والأنشطة الهضمية،، علاوة على ضرورة الالتزام بتوجيه النبي صل الله عليه وسلم: "ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"بما يسهم في الوقاية من كثير من الأمراض.
وحذر من مخاطر التأخر في طلب الاستشارة الطبية أو الاعتماد على الاجتهادات الشائعة والعنيفة في التعامل مع الإصابات، وهو ما قد يتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة وممتدة، مشيرًا إلى أن استثمار الدولة لملايين الجنيهات في الطب الوقائي ومظلات التطعيمات الشاملة للاطفال والكبار يوفر أضعاف هذه المبالغ التي قد تُنفق مستقبلًا في علاج الأمراض والأوبئة ومضاعفاتها، مؤكدًا أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.
ودعا الدكتور محمد مختار جمعة، إلى الابتعاد عن الإسراف في كافة المنظومات الغذائية، لا سيما السكريات والأملاح والمواد المحفوظة، والاعتماد على الأغذية التي ظلت على طبيعتها النقية التي خلقها الله؛ مستشهدًا بالعسل الجبلي الذي يُعد أعلى درجات العسل جودة ونقاء لكونه ناتجًا عن بيئة طبيعية خالية من أي تدخل بشري أو ملوثات كيميائية، تليها المزارع العضوية، فضلًا عن ضرورة العودة للزراعة الخالية من المبيدات والأسمدة المصنعة، باعتبارها الخيار الآمن لصحة الإنسان والجهاز المناعي.

