الطريق
جريدة الطريق

محمد غنيم: محمد سامي يمنعنا من قراءة النصوص بمفردنا حتى لا نغني خارج السرب

الفنان محمد غنيم، أستاذ الجهاز الهضمي المتفرغ بكلية طب القصر العيني
-

كشف الفنان محمد غنيم، أستاذ الجهاز الهضمي المتفرغ بكلية طب القصر العيني، عن الرؤية الإخراجية والتحولات الفنية التي شهدتها صناعة الدراما المصرية في السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الجيل الحالي من المخرجين نجح في إحداث ثورة هيكلية في طريقة البناء الدرامي وتوزيع الأدوار، ليتحول العمل الفني من بطولة فردية مطلقّة إلى مساحات بطولة مشتركة يلمع فيها كافة المشاركين.

واستعرض "غنيم"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، منهجية العمل التي يتبعها المخرج محمد سامي مع الممثلين قبل انطلاق التصوير، مشيرًا إلى أن محمد سامي يتبنى قاعدة درامية حازمة مفادها أن الشاشة هي وجهة نظر المخرج بالأساس، ولذلك يفضل شرح أبعاد وتفاصيل الشخصية للممثل بنفسه قبل قراءته للسيناريو.

وعلّق على تلك التجربة قائلًا: "المخرج محمد سامي يطلب دائمًا عدم قراءة النص بمنظور فردي حتى لا تتشكل لدى الممثل قناعة خاصة تعاكس الرؤية العامة للعمل؛ فهو يقعد مع الفنان ويشرح له أبعاد العلاقات النفسية والإنسانية للشخصية بكل تفاصيلها؛ من تُحب، ومَن تكره، وأين تكمن مواطن ضعفك وقوتك، ومن هنا تبدأ مرحلة المذاكرة الحقيقية حتى لا يغني الممثل خارج السرب".

وأشار إلى أن هناك طفرة إخراجية يقودها جيل المخرجين الشباب والمتميزين في مصر، أمثال بيتر ميمي، ومحمد سلامة، ومحمد سامي، وغيرهم من المبدعين الكبار والشباب، حيث أحدثوا تغييرًا جوهريًا في ثقافة النجم الأوحد التي كانت سائدة في العقود الماضية، موضحًا أن الدراما المصرية القديمة كانت تعتمد على نجم رئيسي يستحوذ على الغالبية العظمى من المشاهد بينما تُسخر باقي الأدوار لتخديم مساحته، في حين تعتمد الأعمال الحديثة مثل "الحشاشين" وغيره على جعل كل شخصية خطًا دراميًا مستقلًا ومكتمل الأركان، ليصبح كل مشارك نجمًا في مساحته الخاصة.

واستشهد بدوره في مسلسل "الأسطورة" أمام النجم محمد رمضان، موضحًا أن شخصيته في العمل لم تكن مجرد دور هامشي في حكاية البطل، بل كانت تمتلك تراكًا مسرحيًا ودراميًا موازيًا مليئًا بالصراعات والتحولات النفسية والاجتماعية، معقبًا: "في مسلسل الأسطورة، كان للشخصية التي جسدتها حدوتة قائمة بذاتها؛ صراع حول الإنجاب، وزواج سري، وحب للشقيقة، ودخول السجن عقب مقتل ابن الاخت، وصدمات عائلية مُعقدة، وبالمثل كانت باقي الشخصيات، كشخصية الفنان هادي الجيار وغيره، كل شخصية لها عالمها الخاص، مما أوجد حالة من التنوع والثراء الدرامي".

ولفت إلى أن هذه المدرسة الإخراجية المعتمدة على البطولة الجماعية وتعدد الخطوط الدرامية تعود جذورها الأولى إلى أعمال المخرج خالد يوسف، كما ظهر في فيلم "هي فوضى"، لتتطور بعدها وتتراكم الخبرات لدى الأجيال التالية من المخرجين الذين واصلوا التجديد والتفوق، ليمنحوا الدراما المصرية وجهًا عصريًا يحترم طاقات جميع الفنانين ويزيد من إمتاع الجمهور.