الطريق
جريدة الطريق

صلاح حسب الله يُحذر: زيادة الإيجار 20 ضعفًا تفوق قدرات كبار السن وأصحاب المعاشات

الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق باسم مجلس النواب
-

أكد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق باسم مجلس النواب، أن ملف قانون الإيجار القديم وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر لا ينبغي التعامل معه كتشريع فني أو استثماري فحسب، بل هو قانون اجتماعي وشعبي بامتياز يمس نحو 3 ملايين وحدة سكنية وتجارية، ويؤثر بشكل مباشر على ما يعادل 15% إلى 20% من الشعب المصري؛ مما يضع على عاتق الدولة مسؤولية الموازنة الدقيقة بين إعادة الحقوق للملاك وصون الأمن الاجتماعي للمستأجرين.

وأوضح "حسب الله"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن التشريع المعني جاء استنادًا إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بطلان ثبات القيمة الإيجارية، حيث ارتكز القانون على تحديد فترات انتقالية وتقسيم الشرائح الإيجارية وفقًا لطبيعة المناطق، مشيرًا إلى أنه تم تحديد 7 سنوات للوحدات السكنية، و5 سنوات للوحدات التجارية والصناعية، أما المناطق المتميزة (الاستثمارية) فزيادة القيمة الإيجارية بحد أدنى 20 ضعفًا وبما لا يقل عن 1000 جنيه، والمناطق المتوسطة تم زيادة القيمة الإيجارية بمقدار 10 أضعاف، أما المناطق الشعبية والبسيطة فتم زيادة القيمة الإيجارية بمقدار 5 إلى 6 أضعاف.

وحذر من الآثار المترتبة على تطبيق هذه الزيادات دون مراعاة الظروف الاقتصادية للعديد من الأسر، مشيرًا إلى أن كثيرًا من قاطني الأحياء المتميزة هم من كبار السن والموظفين المتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشاتهم 3000 إلى 4000 جنيه؛ مما يجعل إلزامهم بحد أدنى جديد للإيجار يتجاوز قدراتهم المالية المتزامنة مع مصاريف العلاج والأعباء المعيشية.

وتساءل عن مدى قدرة الدولة على الوفاء بوعود تقديم السكن البديل للمستأجرين في المناطق الشعبية بعد انتهاء الفترات الانتقالية الـ 7 سنوات، مشددًا على أن المواطن الذي قد يتحمل أزمات سلع متعددة، لن يتحمل بفقدان المسكن الآمن أو التهديد بالتشريد، لا سيما مع وجود أسر تنتظر أدوارها في قوائم الحالات المستحقة بالإدارة المحلية منذ 15 و20 عامًا.

وفند خطورة التعامل السريع مع الوحدات التجارية والصناعية بمنحها 5 سنوات فقط قبل إنهاء العلاقة التعاقدية، موضحًا أن الأزمة لا تتعلق بالتاجر أو صاحب المحل بمفرده، بل تشمل ملايين العمال والموظفين الشاغرين في تلك الأنشطة.

وأشار إلى أن إنهاء هذه العقود دون بدائل استثمارية واضحة يتناقض مع توجهات الدولة في دعم العمل الحر والمشروعات الصغيرة، ويُهدد بإغلاق آلاف المنشآت الخدمية والصناعية وتسريح العمالة الشاغرة بها، مؤكدًا أن القوانين ذات الصبغة الشعبية، كقانوني الإيجار القديم والتصالح في مخالفات البناء، تحمل فاتورة مجتمعية وسياسية باهظة لا تحتمل الخطأ أو التطرف لصالح طرف على حساب الآخر.

وشدد على ضرورة فتح حوار مجتمعي موسع، وتدخل الدولة كضامن رئيسي لتوفير البدائل السكنية والتجارية العادلة قبل انتهاء المدد الانتقالية، لضمان استقرار الشارع وتفادي أي تداعيات معيشية أو اجتماعية حادة.