الطريق
جريدة الطريق

حرب مفاوضات.. محمد ممدوح: مصر عرفت إمتى تستخدم قوتها لاستعادة طابا|فيديو

عودة طابا- محمد ممدوح
طه لمعي -

كشف الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن عودة طابا إلى الدولة المصرية لم تكن مجرد قرار مفاجئ أو خلاف عابر حول قطعة من الأرض، وإنما جاءت نتيجة معركة متكاملة ارتبطت بقضية السيادة وإثبات الحق المصري بالوسائل السياسية والقانونية والدبلوماسية، وأن قضية طابا كانت مرتبطة بآخر نقطة كانت محل نزاع، وهو ما جعل التعامل معها يتجاوز فكرة الخلاف على موقع جغرافي، ليصبح ملفًا يتعلق بإثبات السيادة المصرية والحفاظ على حقوق الدولة.

طابا كانت قضية سيادة

وأشار عضو القومي لحقوق الإنسان، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد»، المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن الدولة المصرية تعاملت مع ملف طابا وفق رؤية تقوم على استخدام الأدوات المناسبة لحسم كل مرحلة، موضحًا أن استعادة الأرض لم تعتمد على وسيلة واحدة، وإنما جاءت من خلال مسارات متعددة بحسب طبيعة الموقف والمرحلة التي مرت بها القضية؛ وتتوافق هذه الرؤية مع المسار الموثق لقضية طابا، إذ أُحيل الخلاف بشأن مواقع علامات الحدود إلى التحكيم الدولي، وأصدرت هيئة التحكيم في جنيف حكمها في 29 سبتمبر 1988 بشأن مواقع العلامات الحدودية محل النزاع.

ولفت عضو القومي لحقوق الإنسان، إلى أن التعامل مع قضية طابا يعكس أهمية امتلاك الدولة لأكثر من أداة في إدارة الملفات المرتبطة بالسيادة، موضحًا أن القوة لا تقتصر فقط على القدرة العسكرية، وإنما تشمل أيضًا القدرة السياسية والدبلوماسية والقانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإثبات الحقوق أمام الجهات المختصة، وأن ظهور خلاف بشأن بعض العلامات الحدودية لم يدفع الدولة إلى التنازل عن الأرض، وإنما جاء التعامل مع الأمر من خلال التمسك بالحق والاستناد إلى القانون والأدلة، وهو ما انتهى إلى حسم النزاع عبر مسار التحكيم الدولي.

التحكيم الدولي.. العلامات الحدودية

وأوضح عضو القومي لحقوق الإنسان، أن اللجوء إلى القانون والتحكيم يمثل نموذجًا لاستخدام الأدوات القانونية في قضايا السيادة، مشيرًا إلى أن الدولة لم تتعامل مع الخلاف باعتباره أمرًا يمكن تجاوزه، وإنما سعت إلى إثبات موقفها من خلال المسار الذي تم الاتفاق عليه بين الجانبين؛ وبحسب سجلات الأمم المتحدة الخاصة بقرارات التحكيم الدولي، فإن القضية حملت رسميًا اسم «قضية تحديد مواقع علامات الحدود في طابا بين مصر وإسرائيل»، وصدر قرار هيئة التحكيم في 29 سبتمبر 1988.

وأشار عضو القومي لحقوق الإنسان، إلى أن قضية طابا كشفت أهمية الجمع بين أدوات الدولة المختلفة، مؤكدًا أن الحفاظ على الحقوق لا يرتبط فقط بالمواجهة المباشرة، وإنما يمكن أن يتم كذلك عبر التفاوض والقانون والدبلوماسية والتحكيم، عندما تكون هذه الأدوات هي المسار المناسب لحسم النزاع، وأن حكم هيئة التحكيم صدر لصالح الموقف المصري، وأن مصر تسلمت منطقة طابا في 15 مارس 1989، قبل رفع العلم المصري عليها في 19 مارس من العام نفسه، لتكتمل بذلك عودة المنطقة إلى السيادة المصرية.

علم مصري توج المعركة

وشدد عضو القومي لحقوق الإنسان، على أن تجربة طابا تحمل دلالة واضحة بشأن طريقة إدارة الدولة للملفات المرتبطة بالأرض والسيادة، موضحًا أن استخدام أدوات القوة لا يعني بالضرورة الاقتصار على الجانب العسكري، وإنما يشمل القدرة على التحرك سياسيًا ودبلوماسيًا وقانونيًا للوصول إلى تثبيت الحقوق؛ وتبرز الوثائق الدولية أن قضية طابا أصبحت من القضايا الموثقة في سجلات التحكيم الدولي، حيث أدرجت الأمم المتحدة القضية ضمن تقارير أحكام التحكيم الدولية الصادرة عام 1988، وهو ما يعكس الطبيعة القانونية للنزاع والمسار الذي اتخذته عملية حسمه.

واختتم الدكتور محمد ممدوح، بالتأكيد على أن تجربة طابا توضح أهمية معرفة الدولة بالتوقيت المناسب لاستخدام كل أداة من أدواتها، سواء كانت سياسية أو دبلوماسية أو قانونية، مع التمسك بالحق وعدم التنازل عنه، وأن استعادة طابا لم تكن نتيجة تحرك منفرد، وإنما جاءت عبر مسار طويل انتهى بحكم التحكيم الدولي ثم تنفيذ الحكم ورفع العلم المصري على الأرض في مارس 1989، لتصبح طابا مثالًا على حسم النزاعات المتعلقة بالحدود من خلال الأدلة والقانون إلى جانب أدوات الدولة الأخرى.