المعلم لازم يكون مؤهل.. داليا الحزاوي: تعليم المكفوفين مش مجرد شرح|فيديو
أكدت الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، أهمية الخطوة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن تأهيل المعلمين للتعامل مع الطلاب المكفوفين وضعاف البصر، مؤكدة أن هذه الفئة تحتاج إلى إعداد تربوي وتعليمي خاص يتناسب مع طبيعة احتياجاتها المختلفة، ولا يمكن التعامل معها بالأساليب التقليدية نفسها المطبقة مع جميع الطلاب، وأن درجات الإعاقة البصرية تختلف من طالب إلى آخر، وبالتالي تختلف معها احتياجات كل طالب والطريقة الأنسب لتقديم المعلومة إليه، مشددة على أن تأهيل المعلم يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان حصول الطلاب المكفوفين وضعاف البصر على حقهم في تعليم مناسب وقادر على تحقيق نتائج حقيقية.
شرح المنهج مش كفاية
وقالت الخبيرة التربوية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد»، المذاع على قناة «صدى البلد»، إن امتلاك المعلم القدرة على شرح المادة الدراسية لا يعني بالضرورة قدرته على التعامل مع الطلاب المكفوفين وضعاف البصر، موضحة أن الأمر يحتاج إلى مهارات إضافية تمكنه من اختيار الطريقة المناسبة لعرض المعلومات، واستخدام الوسائل التعليمية التي تساعد الطالب على الفهم والاستيعاب وفقًا لإمكاناته وقدراته، وأن الهدف من وجود المعلم داخل الفصل يجب ألا يقتصر على مجرد أداء دوره الوظيفي، وإنما ينبغي أن يكون قادرًا على تقديم تعليم حقيقي للطلاب، من خلال فهم طبيعة احتياجاتهم والتعامل معها بصورة عملية، مؤكدة أن نجاح العملية التعليمية يقاس بمدى استفادة الطالب وتطوره، وليس بمجرد وجود معلم داخل الفصل.
وأشارت الخبيرة التربوية، إلى أن المعلم المتخصص في التعامل مع الطلاب المكفوفين وضعاف البصر يحتاج إلى مجموعة متنوعة من المهارات، وفي مقدمتها إتقان لغة برايل، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية التي تساعد على نقل المعلومات للطلاب، إلى جانب القدرة على استخدام الوسائل والتقنيات التكنولوجية الحديثة التي أصبحت جزءًا مهمًا من العملية التعليمية، وأن استخدام التكنولوجيا التعليمية يمكن أن يفتح أمام الطلاب المكفوفين وضعاف البصر مساحات أكبر للتعلم والتفاعل، لكن الاستفادة منها تتطلب معلمًا يعرف كيفية توظيفها بالشكل الصحيح، موضحة أن التدريب يجب ألا يكون نظريًا فقط، بل ينبغي أن يرتبط باحتياجات الطلاب والمواقف التي يواجهها المعلم داخل المدرسة.
التشجيع أهم من التدريس
وأكدت الخبيرة التربوية، أن تأهيل المعلمين يجب أن يشمل أيضًا الجانب النفسي والتربوي، وليس المهارات الأكاديمية فقط، حتى يستطيع المعلم التعامل مع الطلاب بصورة إنسانية وتربوية سليمة، ويساعدهم على اكتساب الثقة بأنفسهم والمشاركة داخل الفصل دون شعور بالعجز أو الاختلاف عن زملائهم، قائلة: «لازم يصاحب تدريب المعلم كيفية التعامل التربوي مع الطلاب، بحيث إنه يقدر يتعامل معهم ويعمل لهم طاقة إيجابية ويشجعهم، وطبعا بدون ما يحسسهم إنهم ناقصهم حاجة»، مشددة على أن طريقة تعامل المعلم يمكن أن يكون لها تأثير كبير في شخصية الطالب وقدرته على الاندماج والاستمرار في التعلم.
وأوضحت الخبيرة التربوية، أن مسؤولية المعلم لا تتوقف عند شرح الدروس ومتابعة التحصيل الدراسي، وإنما تمتد إلى اكتشاف المواهب والقدرات المختلفة لدى الطلاب المكفوفين وضعاف البصر، والعمل على مساعدتهم في تطوير هذه الإمكانات بما يتناسب مع اهتماماتهم وقدراتهم، مشددًا على ضرورة وجود تعاون مستمر بين المدرسة والأسرة، خاصة عندما يكتشف المعلم موهبة أو قدرة مميزة لدى الطالب، حتى يتمكن ولي الأمر من العمل على تنميتها وتوجيهها بالشكل المناسب، مؤكدة أن مراعاة الفروق الفردية تمثل نقطة أساسية في التعامل مع الطلاب، لأن كل طالب لديه قدراته واحتياجاته وطريقته الخاصة في التعلم.
تعليم المكفوفين داخل المدارس
واختتمت الخبيرة داليا الحزاوي، بالتأكيد على أن تطوير تعليم الطلاب المكفوفين وضعاف البصر يبدأ من إعداد المعلم القادر على فهم احتياجاتهم والتعامل معها، إلى جانب توفير الأدوات والوسائل المناسبة داخل البيئة التعليمية، بما يضمن عدم تحول الدمج إلى مجرد وجود شكلي للطالب داخل الفصل، وأن الاستثمار في تدريب المعلمين يمثل خطوة مهمة نحو تقديم تجربة تعليمية أكثر فاعلية لهذه الفئة، خاصة مع أهمية الجمع بين المهارات الأكاديمية والتكنولوجية والتربوية، بما يساعد الطلاب على التعلم واكتشاف قدراتهم وبناء شخصياتهم بصورة مستقلة، ويمنحهم فرصًا حقيقية للمشاركة والنجاح داخل المدرسة والمجتمع.

