داعش مش هيرجع.. عائد الهلالي: رحيل التحالف بداية عهد جديد للعراق|فيديو
أكد الدكتور عائد الهلالي، الباحث السياسي من بغداد، أن إعلان إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يمثل محطة مهمة في مسار الدولة العراقية، معتبرًا أن هذا التطور يرتبط بمفهوم السيادة الوطنية، بعد سنوات من الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، وأن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد حوارات ومباحثات بدأت حكومة محمد شياع السوداني في إجرائها منذ عام 2023، لبحث مستقبل وجود التحالف وطبيعة العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة والدول المشاركة فيه، مشيرًا إلى أن الانسحاب يمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة في شكل التعاون بين بغداد وشركائها الدوليين.
العراق مرحلة جديدة
وأشار الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني بالضرورة انتهاء العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وإنما يفتح الباب أمام إعادة صياغة هذه العلاقات في إطار أوسع، بحيث لا تظل مقتصرة على التعاون الأمني والعسكري، وإنما تمتد إلى المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية وغيرها، وأن المرحلة المقبلة تمثل، وفق رؤيته، بداية عهد جديد في العلاقات بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي، موضحًا أن الحكومة العراقية ناقشت مستقبل هذه الشراكة خلال مباحثاتها مع الجانب الأمريكي، بما في ذلك الزيارات والمفاوضات التي تناولت شكل التعاون بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف داخل الأراضي العراقية.
وأكد الباحث السياسي، أن هناك اتجاهًا نحو تحويل طبيعة الشراكة من إطار أمني وعسكري إلى علاقة أوسع تشمل مجالات متعددة، موضحًا أن بغداد تسعى إلى الاستفادة من العلاقات الدولية في دعم مسارات الدولة العراقية المختلفة، بالتوازي مع تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تحمل مسؤولياتها الأمنية، ووتأتي هذه المرحلة في ظل إعلان انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في العراق، بعد اكتمال الانسحاب من آخر موقع في إقليم كردستان، بينما تستمر القوات الأمريكية في دعم جهود مكافحة التنظيم في سوريا من خارج العراق.
المؤسسة الأمنية العراقية
وتحدث الباحث السياسي، عن تطور قدرات المؤسسة الأمنية العراقية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن القوات العراقية عملت على بناء قدراتها وتطوير إمكاناتها، وسد جانب كبير من الفجوات التي كانت موجودة في السابق، بما ساعدها على تحمل مسؤولية حماية الحدود والأراضي العراقية، وأن القوات الأمنية العراقية أصبحت مسؤولة بصورة أكبر عن الملف الأمني داخل البلاد مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، وهي نقطة تتوافق مع الإعلان الأمريكي بشأن انتقال المسؤولية الأمنية إلى القوات العراقية، مع استمرار أشكال محددة من التعاون والدعم بين بغداد وواشنطن.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن هناك بعض الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى استكمال داخل المؤسسة الأمنية العراقية، وعلى رأسها قدرات الاستطلاع الجوي ومنظومة الدفاع الجوي، موضحًا أن بناء هذه القدرات يحتاج إلى وقت وإمكانات مالية وتقنية، ولا يمكن إنجازه بصورة فورية، وأن العراق يعمل في الوقت نفسه على تطوير علاقاته واتفاقياته مع عدد من الدول، مشيرًا إلى التعاون مع كوريا وفرنسا في مجالات مختلفة، باعتبار أن تطوير القدرات الوطنية يتطلب تنويع الشراكات والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتاحة لدى الدول الصديقة.
حسم الجدل حول داعش
ورفض الباحث السياسي، الحديث عن عودة تنظيم داعش إلى الصورة التي كان عليها في السابق، مؤكدًا أن الحديث عن إمكانية عودة التنظيم بالشكل نفسه الذي ظهر به خلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية لا يستند، من وجهة نظره، إلى واقع المرحلة الحالية؛ ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة والتحالف الدولي انتهاء المهمة العسكرية في العراق، مع انتقال المسؤولية الأمنية إلى المؤسسات العراقية، بينما لا تزال مواجهة التنظيم وملاحقة خلاياه تمثل جزءًا من التحديات الأمنية في المنطقة.
واختتم الدكتور عائد الهلالي، بالتأكيد على أن انتهاء مهمة التحالف الدولي يمثل تحولًا في طبيعة العلاقة بين العراق والدول المشاركة في التحالف، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستضع المؤسسات العراقية أمام مسؤوليات أكبر في إدارة الملف الأمني وحماية الحدود وتعزيز القدرات الوطنية، وتتجه العلاقة العراقية الأمريكية نحو إطار مختلف عن الوجود العسكري المباشر، مع استمرار قنوات التعاون بين البلدين في مجالات أخرى، بما يجعل انتهاء المهمة العسكرية نقطة انتقال في طبيعة الشراكة، وليس بالضرورة نهاية للعلاقات بين بغداد وواشنطن.

